الشريط الأخباري

صفقة القرن وقرن الشيطان.. بقلم عبد الرحيم أحمد

«صفقة القرن» التي بدأ الحديث عنها عقب الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مملكة بني سعود قبل عدة أشهر، ليست سوى «قرن الشيطان» الذي قال عنه نبي الإسلام بأنه سيظهر من نجد حاملاً معه الفتن والشرور. فما علاقة صفقة القرن بقرن الشيطان هذا؟‏

ما تسرب عن «صفقة القرن» من معلومات ينزع عنها صفة الصفقة، فهي أقرب إلى المؤامرة على القضية الفلسطينية والفلسطينيين، لأنها ستفرض عليهم الحل الإسرائيلي بدعم من بيت المال السعودي الخليجي وبتهديد أمريكي واضح .. ففي قاموس بني سعود ليس هناك عدو إسرائيلي ولا قضية عربية مركزية!! ..هناك «نزاع فلسطيني إسرائيلي» على الأرض ينبغي حله على حساب الفلسطينيين من خلال فرض الأمر الواقع والإذعان بوجود «إسرائيل» وسلطتها على ما تحتله من أرض عربية فلسطينية.‏

المؤامرة بين السعودية وإسرائيل، أعدها بحسب ما كشف العديد من وسائل الإعلام الغربية، مستشارو الرئيس ترامب وأوكلت لمملكة بني سعود مهمة الترويج لها لدى السلطة الفلسطينية.. والترويج هنا بالتهديد والترغيب .. اقبلوا بأي شي أو لن تحصلوا على شيء!!، وهذا الـ «أي شيء» يعني قطع متناثرة من الأرض تقام عليها سلطات الدولة الفلسطينية المنشودة مقابل تمويلات ضخمة للبنى التحتية والمشاريع المأمولة!!‏

وما عملية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سوى مقدمة فرض «الصفقة» على الفلسطينيين بمساعدة السعودية .. فأي قرن وأي شيطان هذا الذي يظهر من نجد اليوم حاملاً معه الفتن والشرور؟! لكن مهلاً، ليس بعيداً في التاريخ وقبل نحو مئة عام كتب «قرن الشيطان» عبد العزيز آل سعود لـ «السير برسي كوك» مندوب بريطانيا في منطقة الخليج آنذاك بأنه لا مانع عنده من إعطاء فلسطين«لليهود المساكين»!!‏

نسيان قضية القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية والتخلي عن موضوع عودة اللاجئين.. ابرز مفاصل «الصفقة – المؤامرة» التي تعهد ولي عهد المملكة محمد بن سلمان بتمريرها على السلطة الفلسطينية بالإقناع المالي… فليس لمحمد بن سلمان وقت يضيعه بالقضية الفلسطينية، فهو يريد أن يتفرغ وحليفته إسرائيل لمواجهة الخطر الإيراني!!‏

كل المؤشرات تفيد بأن حملة الإقناع هذه تسير بخطاً حثيثة، وفي حال نجحت «مؤامرة القرن» هذه فلن تبقى فلسطين.. ولن يبقى للفلسطينيين أرض.‏

يستطيع بنو سعود أن يكونوا شركاء في المؤامرة وهذا هو دورهم، فمن أفغانستان إلى اليمن وسورية وفلسطين.. هذا شأنهم، لكن أن يكونوا شركاء في صفقة فهذا أكبر منهم ولن يمنحوا شرفه .. فلا سلمان قادر على أن يعقد صفقة ولا هو قادر على صياغة جملة مفيدة، فما بالكم بالصفقة…؟ قولوا «مؤامرة القرن» ولا تخشوا.. فكل مؤامرات الغرب تحطمت أمام إرادة الشعوب الحرة.‏

شاب فلسطيني أعزل خاطب جنود الاحتلال المدججين بالسلاح قائلاً: إن استطاع أحدكم أن يثبت أن جده مولود في فلسطين فسأمنحه منزلي.. لكنهم لن يستطيعوا ولن تفلح «الصفقة»!!.‏

صحيفة الثورة

انظر ايضاً

صلوات وتراتيل بحلب لعودة المطرانيين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم