الشريط الأخباري

الأدب الإسباني في القرن العشرين يعرض لمراحل تاريخية وأسماء إدبية إسبانية معاصرة

دمشق-سانا

كتاب “الأدب الإسباني في القرن العشرين” الصادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب والذي ألفه نيبيس باراندا ليتوريو ولوثيا مونتيخو غوروتشاغا وترجمه جعفر العلوني يتضمن خمسة أجزاء يعالج الجزء الأول منها في اثني عشر بحثا الفترة الزمنية الممتدة من عام 1900 حتى عام 1939 بما فيها من مدارس وتيارات وحركات وصراعات أدبية وفكرية وسياسية وإيديولوجية.

أما الجزء الثاني فيضم سبعة أبحاث ويتناول من عام 1939 إلى نهاية القرن العشرين وكل بحث تسبقه مقدمة تتناول الأحداث التاريخية والسياسية والاجتماعية والثقافية في الفترة الزمنية التي يعالجها إضافة إلى خاتمة في نهاية كل بحث تلخص أهم الأفكار التي جاءت في صلب البحث.

ويبين الكتاب أن القرن العشرين الذي بدا مع المرحلة التي أطلق عليها الباحثون اسم أزمة نهاية القرن فيه خصائص أدبية مختلفة حيث يتحدث الكاتبان عن موقف امتد على طول مرحلة بأكملها والاحتجاج على بعض المعتقدات الدينية الفاعلة آنذاك ليس في الفنون وحسب وإنما في المجال الاجتماعي والسياسي والديني والأخلاقي.

كما أورد الكتاب رؤى وأساليب منها التجديد الذي أصاب الأدب في نهاية القرن ونزعات نهايته التي تميزت بتمجيد السلوك اللااجتماعي واللاعقلانية والبرتاسية وهي الحركة الأدبية التي دافعت عن فكرة الفن من أجل الفن والرمزية.

كما جاء في الكتاب وسائل التجديد في الأسلوب الأدبي الإسباني المعاصر ومن أهم ميزات تلك الحقبة استخدام الجمل القصيرة والإنجاز والبلاغة وازدياد الكلمات الأدبية والتعبير عن ذاتية الكاتب وإعطاء أهمية كبيرة للعوالم الروحانية والوجدانية والاهتمام بالميزان الشعري.

كما أورد المؤلفان أسماء كاتبين اثنين معاصرين لهما بيو باروخا وهو روائي والشاعر انطونيو ماتشادو وكلاهما منتبهان إلى الواقع الإسباني وضرورة إصلاحه من جديد فالأول لمع بالإضافة إلى الرواية بكتابة المقالة الصحفية والدراسات وكتب الرحلات حيث اهتم بالواقعية من حيث الأسلوب والبنية.

أما الثاني فكان مولده في إقليم الأندلس والذي ميزه بالعمل على طابع شعري مليء بالإحساس إضافة إلى أن الكاتبين اهتما بكل أعمالهما والتداعيات التي عاشها كل واحد منها.

وفي هذا البحث نجد حركتين أدبيتين جسدتا التجديدات الإبداعية التي حدثت بين عام 1914 وعام 1925 وهما حركة التسعمئة والحركة الطليعية مع خصائصهما والتمييز بينهما بشكل واضح كما كشفا الخصائص الأدبية لحركة التسعمئة المجددة وأهمها المراهنة على الحركة العقلانية واستخدام الرمزية إضافة إلى دراسة الحركات الطليعية التي كان أهمها الحركة المستقبلية والتكعيبية وغير ذلك ما يخص هذه الحركات من رؤى وتشعبات.

وبين البحث أن مجموعة السبع والعشرين الشعرية هي مجموعة من الشعراء المولودين حوالي العام 1900 والذين يتقاسمون خصائص أهمهما العلاقات الشخصية والوعي لتشكيل جماعة موحدة إضافة إلى أن شعرهم خضع لتأثرات مشتركة وتطورات جزئية وقبول التراث الأدبي ومزجه مع التجديدات الأمر الذي تحول إلى علامة تشير إلى هويتهم وفي الكتاب بحث عن مرحلة الأدب التي جاءت ما بعد الحرب الأهلية الإسبانية عام 1939 وتنتهي في أوائل ستينيات القرن الماضي ويمتد تاثيرها إلى عام 1975 وهو العام الذي ستنتج فيه المرحلة السياسية الإسبانية الحالية.

وفي الكتاب قراءات أخرى لكثير من خصائص الأدب في إسبانيا حاول المترجم أن يجمع بأغلب أقسامه وأنواعه وخصائصه وصفاته بطريقة منهجية تعتمد على رؤية الباحثين بشكل دقيق رغم اعتماد الكتاب على التوصيف والتعداد دون اللجوء إلى المنهج النقدي.

والكتاب يقع في 247 صفحة من القطع الكبير ومن إصدار الهيئة العامة السورية للكتاب عام 2015.

محمد الخضر