الشريط الأخباري

بين خسارة للرهانات وإعادة للحسابات… واشنطن تعلن سحب قواتها من سورية

دمشق-سانا

فصول العدوان الأمريكي والوجود غير الشرعي لقوات الولايات المتحدة في سورية اقتربت من نهايتها بعد إعلان البيت الأبيض مساء أمس البدء بسحب تلك القوات التي ارتكبت عشرات المجازر بحق المدنيين ودمرت البنى التحتية ولاسيما في دير الزور والرقة بحجة مكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي.

قرار سحب قوات العدوان الأمريكي من سورية جاء في خطوة مفاجئة بدأت كما جرت العادة في سياسة البيت الأبيض بتسريبات لمسؤولين أمريكيين بهذا الشأن ليخرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويعلن الانسحاب بتغريدة نشرها على موقع تويتر وزعم فيها إن الولايات المتحدة هي من هزمت تنظيم “داعش” الإرهابي وأن محاربة التنظيم المذكور كانت السبب الوحيد للوجود الأمريكي في سورية خلال فترة رئاسته.

وفي رسالة بالفيديو تم بثها على موقع تويتر قال ترامب إن “الوقت قد حان لعودة الجنود الأمريكيين الموجودين في سورية إلى بلدهم” مضيفا.. “لذا فإن أبناءنا وشبابنا من النساء والرجال سيعودون جميعا الآن”.

وفي مواجهة الانتقادات التي جاءت من سياسيين جمهوريين وديمقراطيين على السواء شدد ترامب في رسالته المسجلة على أن هذا هو التوقيت الصحيح لمثل هذا القرار وقال: “إنهم يستعدون.. وسترونهم قريبا جدا”.

البيت الأبيض أعلن على لسان المتحدثة باسمه سارة ساندرز أن إعادة القوات الأمريكية من سورية بدأت مع الانتقال إلى ما أسمته “المرحلة التالية من الحملة” في إشارة إلى حملة التحالف غير الشرعي الذي تقوده واشنطن وتزعم محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي من خلاله مضيفة.. إن الانتصارات على التنظيم الإرهابي لا تشير إلى نهاية التحالف أو حملته على حد تعبيرها.

المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” دانا وايت من جانبها قالت في بيان: “بدأنا عملية إعادة القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة من سورية مع انتقالنا إلى المرحلة التالية من الحملة” ضد تنظيم “داعش” فيما قال مسؤول أمريكي لم يكشف عن اسمه إن الولايات المتحدة ستنسحب من كل الأراضي السورية وإن الانسحاب سيكون “كاملا” و”في أسرع وقت”.

وفي موقف مغاير للقرار الامريكي أعلنت الوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية ناتالي لوازو اليوم لشبكة سي نيوز: “إن فرنسا ستبقى ملتزمة عسكريا في سورية” مشيرة إلى أنه في الوقت الراهن فإن قوات بلادها ستبقى في سورية فيما قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي في هذا الصدد “إن تنظيم داعش ضعفت شوكته لكن لم يتم محوه من على الخريطة في سورية وانه لا بد أن تستمر المعركة لإلحاق هزيمة حاسمة بهم في جيوبهم المتبقية”.

تأويلات الانسحاب الأمريكي من سورية ودوافعه تراوحت بين خسارة واشنطن لرهاناتها في سورية وفشل مخططاتها التي استمرت على مدى سنوات وشملت دعم التنظيمات الإرهابية والمتطرفين وتدريبهم وتسليحهم إضافة لتوفيرها غطاء سياسيا لهم في المحافل الدولية وبين إعادة حساباتها وتحضيرها خططا أخرى.

الموقف الروسي من قرار الانسحاب الأمريكي من سورية جاء على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا التي أشارت إلى أن “قرار الولايات المتحدة سحب قواتها من سورية يفتح آفاقا للتسوية السياسية في سورية” لكنها أعربت في الوقت نفسه عن رغبة موسكو في “فهم ما تعنيه الولايات المتحدة بالمرحلة الجديدة من الحملة في سورية التي أعلن عنها البيت الأبيض بعد انسحاب القوات”.

برلمانيون روس بينهم رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي فلاديمير شامانوف ورئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشيف وعضو لجنة الدفاع في مجلس الاتحاد الروسي فرانز كلينتسفيتش اعتبروا تعليقا على القرار الامريكي أن الانسحاب الأمريكي جاء بعد فشل خطط الولايات المتحدة وتحالفها الدولي في سورية.

المواقف الدولية إزاء قرار سحب قوات العدوان الأمريكي صدرت أولا من بريطانيا التي قال متحدث باسم حكومتها بحسب ما نقلت هيئة الاذاعة البريطانية /بي بي سي/ إن هذه التطورات “لا تشير إلى نهاية التحالف الدولي أو حملته ضد تنظيم داعش” معتبرا أنه “ما زال هناك الكثير الذي يتعين القيام به ويجب ألا نهمل التهديد الذي يمثله التنظيم”.

التحالف غير الشرعي الذي تقوده الولايات المتحدة من خارج مجلس الأمن بزعم محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي في سورية استهدف منذ إنشائه في آب عام 2014 السكان المدنيين بغاراته الجوية ولم تؤثر ضرباته بشكل كبير على الإرهابيين بل تسببت بعشرات المجازر وتدمير البنى التحتية والمنشات الحيوية كالجسور في ريف دير الزور كما تسبب هذا التحالف بتدمير مدينة الرقة بشكل شبه كامل.

الكثير من التقارير أكدت أيضا ارتباط الولايات المتحدة مع التنظيمات الإرهابية في سورية حيث كانت واشنطن تسقط الاسلحة والذخيرة ومختلف أشكال الدعم لهم عبر المروحيات كما قامت بترحيل الكثير من العناصر الإرهابية البارزة جوا من منطقة إلى أخرى وذلك من أجل حمايتهم والاستفادة منهم في تلك المناطق.

سورية طالبت مرارا وعن طريق وزارة الخارجية والمغتربين بخروج القوات الأجنبية الموجودة على الاراضي السورية بشكل غير شرعي ودون موافقة الحكومة السورية مؤكدة أن هذا الوجود عدوان موصوف واحتلال ينتهك ميثاق ومبادىء الامم المتحدة.

كما طالبت الوزارة في عشرات الرسائل إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بإدانة الجرائم التي يرتكبها تحالف واشنطن بحق المدنيين في مناطق شمال شرق سورية والتي ترتقي إلى جرائم حرب.

باسمة كنون