في أعقاب التجربة الصاروخية الأمريكية.. مخاوف من سباق تسلح جديد في العالم

دمشق-سانا

تصعيدٌ أمريكي تم التخطيط له بشكل مسبق هكذا تقيّم روسيا اختبار الولايات المتحدة الأمريكية لصاروخ مجنح مداه أكثر من 500 كيلومتر مؤخراً لأن مثل هذه الاختبارات ليست وليدة اللحظة بل تحتاج التحضيرات لها فترة طويلة وهذا ما يشير بوضوح إلى أن واشنطن تعمدت تقويض معاهدة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى قبل وقت طويل من إعلانها الانسحاب منها.

اختبار واشنطن لصواريخ مجنحة بعد تنصلها بوقت قصير من معاهدة الحد من الأسلحة النووية متوسطة وقصيرة المدى أثار مخاوف دولية جدية من العودة إلى سباق التسلح من جديد وبالتالي تهديد الأمن والسلم الدوليين.

واشنطن كانت أعلنت هذا الأسبوع عبر وزارة الدفاع “البنتاغون” عن إجراء تجربة على صاروخ متوسط المدى في جزيرة سانت نيكولاس قبالة ولاية كاليفورنيا مشيرة إلى أن الصاروخ حلّق لأكثر من 500 كيلومتر فيما قال وزير الدفاع الأمريكي مارك اسبر إن بلاده ستسرع وتيرة تطوير الصواريخ التقليدية الجديدة “أرض جو” لافتاً إلى أن واشنطن بدأت عام 2017 أبحاثاً حول أنظمة الصواريخ هذه.

تجارب إطلاق هذا النوع من الصواريخ كانت محظورة في السابق وفق معاهدة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى الموقعة مع الاتحاد السوفييتي عام 1987 والتي تنص على اعتبار كل الصواريخ التي يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر محظورة وخارجة عن القانون.

التنصل الأمريكي من المعاهدة المذكورة كان جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي أعلن في الثاني من الشهر الجاري انسحاب بلاده رسمياً من معاهدة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وهو ما ردت عليه وزارة الخارجية الروسية في اليوم نفسه بالقول “إن سريان المعاهدة انتهى بمبادرة من الولايات المتحدة التي فضلت كعادتها مواصلة اتهاماتها وخطواتها الأحادية للمضي قدماً في سباق التسلح”.

التجربة الصاروخية الأمريكية الأخيرة قوبلت بانتقادات دولية كبيرة حيث عبّر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عن أسف بلاده تجاه هذه الخطوة الأمريكية مشيراً إلى أن اختبار الولايات المتحدة صواريخ كروز المحظورة بموجب معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى دليل واضح على أنها كانت تحضر منذ وقت طويل لإلغاء هذه المعاهدة مشدداً على أن روسيا “لن تنجر إلى سباق تسلح مكلف ولن تنشر صواريخ في أي مكان إلا إذا فعلت الولايات المتحدة ذلك”.

الكرملين من جانبه أعلن أمس أنه يعتبر إطلاق واشنطن لصاروخ محظور بموجب اتفاقية الحد من الأسلحة النووية دليلاً على أن الأمريكيين كانوا يعملون أصلاً على تقويض المعاهدة موضحاً أن “هذا يشهد مرة أخرى أن الولايات المتحدة هي التي أدت من خلال أفعالها إلى انهيار معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى وليست روسيا”.

الخارجية الصينية بدورها انتقدت اختبار الولايات المتحدة الصاروخي محذرة من أنه سيطلق سباق تسلح جديداً وسيؤثر سلباً على الأمن الدولي حيث قال المتحدث باسم الوزارة “إن اختبار الصواريخ يؤكد تماماً الأهداف الحقيقية لانسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة والمتمثلة في التحرر من أي قيود وتطوير الصواريخ المتقدمة والرغبة في تحقيق التفوق العسكري”.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أعرب كذلك عن أسفه العميق لإنهاء معاهدة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى الموقعة بين واشنطن وموسكو إثر انسحاب الولايات المتحدة منها مؤخراً ودعا باستمرار الولايات المتحدة وروسيا إلى حل الخلافات من خلال آليات المشاورات المنصوص عليها في المعاهدة .

وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالينبرغ حذر اليوم من خطر سباق تسلح جديد بين الولايات المتحدة وروسيا وذلك بعد قيام واشنطن مؤخراً بالانسحاب من معاهدة الحد من الصواريخ وقال إن “وقف العمل بالمعاهدة يخل بالأمن الدولي ويشكل خطراً على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية” داعياً إلى منع سباق تسلح جديد في أوروبا من شأنه تهديد أمن القارة.

وبناء على طلب روسي صيني يعقد مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق جلسة له لبحث تطوير واشنطن صواريخ جديدة حيث أكد نائب مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة ديميترى بوليانسكي أن موسكو وبكين طلبتا من مجلس الأمن الدولي عقد جلسة مشاورات لبحث خطط واشنطن لتطوير أنواع مختلفة من الصواريخ كانت محظورة بموجب المعاهدة الروسية الامريكية بشأن الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.

الانسحاب الأمريكي من معاهدة الصواريخ المتوسطة سبقه الكثير من الانسحابات أحادية الجانب حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب وصوله إلى البيت الأبيض مطلع عام 2017 عن الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ ومن معاهدة الشراكة عبر المحيط الهادئ ومن منظمة اليونيسكو ومن الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015 وانسحب أيضاً من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة كما هدد بالانسحاب من معاهدة التجارة الدولية وهو ما لقي انتقادات دولية واسعة.

نوال جليس

تابعوا آخر الأخبار عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط:

https://telegram.me/SyrianArabNewsAgency

تابعوا صفحتنا على موقع (VK) للتواصل الاجتماعي على الرابط:

http://vk.com/syrianarabnewsagency

انظر ايضاً

الأمم المتحدة تخفق في تبني مشروع قرار روسي لدعم معاهدة الصواريخ

نيويورك-سانا أخفقت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم بتبني مشروع القرار الروسي لدعم معاهدة الصواريخ المتوسطة …