الشريط الأخباري

الشاعر بيان السيد: الشعر ثالوث قوامه الوزن والقافية والصورة

دمشق-سانا

يؤكد الشاعر الطبيب بيان محمود السيد أن الشعر والموسيقا صنوان مترابطان وأن القصيدة لا تكتمل إلا عندما تدخل الموسيقا في سياقها وأنها بدونها تطريز لغوي.

وعن ذلك يقول السيد في حوار مع سانا للشعر ثالوث أقدس لا يكتمل بنيانه دونه الوزن والقافية والصورة والموسيقا تتحقق بوجود العنصرين الأولين سواء أكان ذلك بشعر الشطرين أو بالتفعيلة لأن الشعر كما يعرفه المعجم كلام موزون مقفى ودون وجود الوزن والقافية لا يصح وصفه بالشعر معجميا على الأقل.

ويضيف مؤلف مجموعة عذراً عذرية أشعاري قد يعتبر الكثير ممن يصفون كتابتهم بالشعر رغم افتقارها للوزن والقافية هذا الكلام تشنجاً أدبياً ويرون أن رياح الحداثة وما بعدها تجاوزت هذا المنطق الشعري وأنه يكفي النص أن يحمل مفاجأة الكلمة والصورة ليكون شعراً داعيا إلى التمهل قبل أن نطلق لقب “الشاعر” على من لا يملك ملَكة كتابة نصٍ موزونٍ وإن أبدع في النثر الفني وغيره من أشكال الأدب.

ويؤكد السيد أهمية الصورة الشعرية الحاملة لفكرٍ ولرسالةٍ ليكون للشعر وقع وأثر لأن النص الشعري الأصيل والحقيقي عبر ما فيه من صور يترك أثره عند القارئء إن تمت ترجمته للغة أخرى وفقد وقعه الموسيقي أما التجارب التي لا تحمل في متنها مقومات الشعر الثلاثة فهي برأيه أقرب إلى النظم منه للشعر أو إلى التطريز اللغوي.

وحول دور الشعر في ظل الظروف التي نمر فيها يقول السيد الشعر الحقيقي هو ذلك الذي يحركه الألم ولا ألم أكبر من ذلك الذي عاشته أرضنا في السنوات الأخيرة ودور الشعر التوثيقي لا يقل أهميةً عن مقوماته وجماليته وإبهاره.

غير أن دور الشعر ومعركته الحقيقية ستبدأ كما يؤكد السيد بعد أن يطهر جيشنا الباسل كل شبر من أرضنا في غرس الفكر المتنور وتقبل الآخر واحترامه والتربية على المواطنة والانتماء لهذا التراب لأن من يقرأ الشعر والرواية ويعزف الموسيقا لن يكون بوسعه تقبل الإرهاب وفكره التكفيري المتطرف.

وحول الحالة التي تلازمه عند كتابة الشعر قال أستاذ التشريح في كلية الطب الشعر زائر عزيز يفرض نفسه دون ميعادٍ أو استئذانٍ ولا ينصرف إلا بعد أن يملي على صاحبه ما يجب عليه إملاؤه فالشاعر ريشةٌ تحركها يد خفية وما يميز النص الشعري الأصيل هو العفوية والتداعي.
السيد الذي يعلي من حضور الشعر كحالة عفوية عند صاحبه يجد أن المتمكن من الشعر ومن يحمل ذخيرةً لغويةٌ ومعرفيةٌ غنيةً يستطيع استحضار قصيدةٍ متى أراد ولكن سيكون في نصه بعضٌ من الصنعة والنظم.

وفي معرض رده على سؤال حول جمعه للشعر والطب يستعيد السيد أسماء عديدة جمعت بين الأمرين عبر التاريخ معتبرا أن مهنة الطب بما فيها من انسانية وتماس يومي مع الألم ومع الأمل تشكل منجماً فريداً يزود الشاعر بلحظاتٍ انسانيةٍ صادقةٍ وفريدة رغم أن عملية الجمع ليست بالأمر السهل بل هي منهكة جسديا ونفسيا.

وعن نظرته لمستقبل القصيدة يؤءكد السيد أن الشعر سيكون بخيرٍ مهما مرت عليه من انحسارات أو مراحل انكسارٍ أو جفاف أو ترهل ومهما تطفل عليه البعض وقلل من أثره وقيمته آخرون لأنه الوثيقة التي ستخبر أحفادنا كيف واجهنا الأزمات وكيف بقينا بعدها وحلمنا.

والشاعر بيان محمود السيد من مواليد دمشق عام 1977 حاصل على إجازة في الطب من جامعة دمشق وعلى شهادة الدكتوراه في العلوم الجراحية من جامعة باريس الجنوبية ويعمل مشرفا على الجراحة العامة في مشفى الأسد الجامعي بدمشق ويدرس في جامعتي دمشق والسورية الخاصة وحائز على جوائز علمية سورية وعالمية وصدر له أربع مجموعات شعرية منها إليك أرجع وبقاء.

محمد خالد الخضر