الشريط الأخباري

صادق فرعون.. شخصية ثقافية وقامة فكرية

دمشق-سانا

من دفء حارات دمشق التاريخ وبيوتها الجميلة وشجرات الليمون وازهار الياسمين وفسيفساء الجدران نسجت خلايا الدكتور صادق فرعون الفن بحالته المتغيرة الموسيقى والأدب إلى جانب فن الجراحة.

والإحساس بالموسيقى لدى صادق بدأ منذ الصغر وعندما باح فيه تعرض للتأنيب لأن من يعزف على الة موسيقية في ذاك الزمن أي المزيكاتي أمر معيب جدا لكنه وبعد نقاش مع والده الذي وصفه بالديمقراطي سمح له بشراء كمان وتعلم الموسيقى شريطة أن لا يقصر في دروسه فلجأ إلى أحد أقاربه والذي كان أول أساتذته.

اهتمامه بالموسيقى الذي بدأ منذ ثلاثينيات القرن الماضي شهد نقلة على يد الأستاذ التركي شوقي بيك زربة الذي تابع تدريسه لكنه كان دائما يشعر انها ليست ما يريد حتى كانت الانعطافة بعد أن حضر فيلما اميركيا عن حياة الفنان العالمي فردريك شوبان فوجد في هذا الفن ضالته وقرر تغيير مساره إلى الموسيقى العالمية الكلاسيكية وعندما طلب من أستاذه أن يعلمه هذه الموسيقى رفض فاضطر لتركه وانتقل لدراسة الموسيقى عند الموسيقي السوري الرائد عدنان الركابي ومن ثم الموسيقي الروسي أراست بللينغ ثم تعلم عزف الكمان بواسطة موسيقية نمساوية كانت تقيم في دمشق.

وعندما حصل على الشهادة الثانوية أراد متابعة دراسة الموسيقى في مصر لكنه تعرض مجددا للمعارضة بسبب المجتمع ونظرته للموسيقيين فدخل كلية الطب مستمرا بالعزف على الكمان وأقام عدة حفلات موسيقية مع الموسيقي الكبير هشام الشمعة في سينما دمشق وخلال إحدى هذه الحفلات رآه أستاذه بمادة التشريح وهو يعزف وبعد أيام أنبه أثناء المحاضرة.

ولفرعون كتابات عدة حول الموسيقى منها معجم الموسيقى المختصر المعتمد من قبل مجمع الموسيقى في دمشق والذي سد ثغرة كبيرة في هذا المجال وله نظرية الداروينية في الموسيقى التي تقول “إن الموسيقى تعود إلى قارة إفريقيا وقد جلبها المهاجرون الإفريقيون معهم إلى القارة الجديدة” وهو نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية صدى للثقافة الموسيقية.

أما في ما يخص الأدب واللغة العربية فيعود الفضل بذلك لوالده الذي كان يقرأ على مسامعه القصائد المنشورة في مجلة الرسالة ويطلب منه إعادتها حتى استقامت لغته العربية بالإضافة إلى خيرة المدرسين الذين تتلمذ على ايديهم ومنهم الدكتور أمجد طرابلسي وميشيل فرح وجمال الفرا ومصطفى المحايري.

وأتقن فرعون الفرنسية وأحبها كما أتقن الانكليزية والألمانية وكانت له كتابات كثيرة منها “أن يقول الإنسان الحقيقة” و “موت أم مع انبلاج الفجر” ومن مؤلفاته بالتعاون مع الدكتور ابراهيم حقي كتاب فن التوليد.

ورغم سنينه الست والثمانين التي يحملها على كتفيه لا يزال صادق فرعون يمارس مهنته في الطب ويتابع غرامه الموسيقي كأحد أهم الباحثين السوريين في هذا الفن الجميل.

كوثر دحدل