الجعفري: إرهابيو “النصرة” يتخذون المدنيين في إدلب دروعاً بشرية ومن واجب الدولة حماية مواطنيها من الإرهاب- فيديو

نيويورك-سانا

أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أن تنظيم جبهة النصرة الإرهابي الذي يسيطر على معظم مساحة محافظة إدلب يواصل اعتداءاته على المناطق المجاورة وعلى نقاط الجيش العربي السوري ومن حق الدولة وواجبها حماية مواطنيها من الإرهاب مشددا على أن سورية ستحرر كامل أراضيها من الإرهاب ومن أي وجود أجنبي غير شرعي.

وقال الجعفري خلال جلسة لمجلس الأمن اليوم حول الوضع في سورية إن الحقيقة التي لم تعد خافية على أحد هي أن معاناة السوريين ناجمة عن جرائم التنظيمات الإرهابية متعددة التسميات والولاءات ومن ينضوي في صفوفها من إرهابيين أجانب اضافة الى جرائم العدوان المباشرة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها “التحالف” الأمريكي وأدواته وميليشيات عميلة تابعة له وأرفق ذلك بإرهاب اقتصادي همجي.

وأوضح الجعفري أن بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن وخارجه عملت منذ بداية الأزمة على استغلال الشأن الإنساني بهدف الإساءة إلى جهود مؤسسات الدولة السورية ومحاولة تشويه صورتها وتأليب الرأي العام ضدها متسائلا كيف يمكن لأحد أن يصدق ما تدعيه حكومات تلك الدول في بياناتها الممجوجة حول حرصها على سلامة الشعب السوري وإلى متى سيبقى مجلس الأمن عاجزاً عن إعلاء مبادئ القانون الدولي والميثاق وإلزام تلك الدول المعتدية بالكف عن ممارساتها العدوانية ضد سورية وإلى متى سيغض مجلس الأمن الطرف عن معاناة عشرات آلاف المدنيين السوريين من أهالي المناطق التي توجد فيها قوات أجنبية غير شرعية وميليشيات عميلة لها.. فتجاهل معاناة هؤلاء يثبت من جديد حجم الكذب والنفاق لدى البعض في التعامل مع القضايا الإنسانية.

وأشار الجعفري إلى أن تنظيم جبهة النصرة الإرهابي والكيانات المرتبطة به يسيطر على مساحات واسعة من إدلب ويشن اعتداءات إرهابية على المناطق المجاورة الآمنة وعلى نقاط الجيش العربي السوري مؤكدا أن الدولة السورية تمارس الحق ذاته الذي مارسته حكومات عدد من الدول في التصدي للهجمات الإرهابية التي طالت مسرح الباتاكلان وصحيفة شارلي ايبدو في باريس وأعمال إرهابية في نيس ولندن وبوسطن وبروكسل مبينا أن أولئك الإرهابيين الذين واجهتهم هذه الدول لم يكونوا مزودين براجمات صواريخ ودبابات تركية ولا بعتاد عسكري وتقانات اتصالات أمريكية متطورة ولا بإعلاميين مرتزقة يروجون لهم من بينهم الأمريكي بلال عبد الكريم مراسل تنظيم جبهة النصرة الإرهابي لدى محطتي “سكاي نيوز” البريطانية و”سي إن إن” الأمريكية ولا بخبراء أسلحة كيميائية غربيين كما هو الحال بالنسبة للإرهابيين الذين يحتجزون المدنيين في إدلب.

وشدد الجعفري على أن الاجتماع الذي تم تنظيمه قبل يومين من قبل استخبارات النظام التركي وضم ممثلين عن تنظيم جبهة النصرة الإرهابي وتنظيمات “جيش العزة” و”أحرار الشام” و”صقور الشام” و”جيش الأحرار” يدحض كل ما تم الترويج له خلال السنوات الماضية بخصوص ما تسمى “المعارضة السورية المعتدلة” كما يثبت بشكل لا لبس فيه مرة أخرى الدعم الذي تقدمه حكومات الدول الداعمة للإرهاب لهذه التنظيمات الإرهابية.

وقال الجعفري: لكي نقرن القول بالصورة فهذه الصورة التي أعرضها عليكم هي لمتزعمي التنظيمات الإرهابية الذين اجتمعوا في إدلب قبل يومين بدعم وتوجيه من استخبارات النظام التركي وبرئاسة الإرهابي “أبو محمد الجولاني” زعيم تنظيم جبهة النصرة ومعه إرهابيون من تنظيمات إرهابية أخرى يدعمها النظام التركي وبعض الدول في هذا المجلس مبينا أن بعض من هم في الصورة ويجلسون مع “جبهة النصرة” التي تسيطر على 99 بالمئة من إدلب حضر محادثات أستانا.. يعني بعضهم ملزم بعدم القتال إلى جانب تنظيم جبهة النصرة الإرهابي ضد الدولة السورية وملزم أيضا باحترام تفاهمات أستانا ومن بينها إنشاء منطقة خفض التصعيد في إدلب.

وأكد الجعفري أن سورية لن تألو جهداً لتخليص مواطنيها في إدلب من سيطرة التنظيمات الإرهابية التي تتخذ منهم دروعاً بشرية ووضع حد لاعتداءات تلك التنظيمات الإرهابية المتكررة على المدنيين في البلدات والمدن المجاورة مجددا مطالبتها الدول المعنية بسحب رعاياها من الإرهابيين الأجانب والذين تقدر أعدادهم بعشرات الآلاف من سورية بشكل فوري ومساءلتهم عن جرائمهم وضمان عدم تكرارها وليس إعادة تدويرهم بغية مواصلة إرهابهم في دول أخرى.

وبين الجعفري أن قوات الاحتلال الأمريكية وتنظيم ما يسمى “مغاوير الثورة” الإرهابي العميل لها يواصلون احتجاز آلاف المدنيين في مخيم الركبان بمنطقة التنف المحتلة ومنع خروجهم وعودتهم إلى مناطقهم ورفض تفكيك المخيم مجددا مطالبة سورية مجلس الأمن بإلزام الولايات المتحدة بالكف عن عرقلة الجهود السورية الروسية المشتركة لإنهاء معاناة قاطني المخيم والتي أفضت حتى تاريخه إلى تمكين أكثر من 12 ألف مهجر من مغادرته.

وأوضح الجعفري أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” والأمين العام ومجلس الأمن يعرفون أن الدولة السورية سهلت إدخال القافلة الأولى للمساعدات الإنسانية إلى مخيم الركبان في حين رفضت قوات الاحتلال الأمريكية إدخالها لمدة 40 يوما كما سهلت سورية إدخال القافلة الثانية التي عرقلت الولايات المتحدة دخولها لمدة أربعة أشهر.

ولفت الجعفري إلى أن الوضع في مخيم الهول شمال شرق سورية لا يقل سوءاً عن الوضع في مخيم الركبان إذ يخضع لسيطرة ميليشيا “قسد” العميلة للولايات المتحدة والتي ترعرعت في ظل التحالف الأمريكي غير الشرعي حيث رفدها بعناصر من تنظيم “داعش” الإرهابي وضمهم إلى صفوفها وارتكبت بدعم كامل منه الكثير من المجازر وممارسات البطش والاعتقال والتعذيب بحق السوريين الذين يطالبون بحقوقهم وبعودة مؤسسات الدولة السورية لممارسة دورها في مناطق وجود هذه الميليشيات مبينا أن الولايات المتحدة وعصابات “قسد” تواصل سرقة النفط والآثار والموارد الوطنية السورية وتهريبها والعمل على محاولة خنق الاقتصاد السوري وافتعال أزمات تطال السوريين في حياتهم اليومية.

وجدد الجعفري التأكيد على أن وجود أي قوات عسكرية أجنبية على الأراضي السورية دون موافقتها هو عدوان واحتلال وسيتم التعامل معه على هذا الأساس مطالبا مجلس الأمن بالتحرك بشكل حازم وفوري لوقف ممارسات النظام التركي الرامية إلى تغيير الهوية والطابع الديمغرافي للمناطق التي يحتلها ومنع نظام أردوغان من المساس بوحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية.

وأشار الجعفري إلى أن سورية حذرت مرارا من دعم بعض الدول للإرهاب ومن سعيها للاستثمار فيه لزعزعة أمن واستقرار دول بعينها خدمة لأجنداتها السياسية متسائلا كيف يمكن لعناصر التنظيمات الإرهابية والإرهابيين الأجانب الانتقال إلى ليبيا وأفغانستان وآسيا الوسطى وحدود النيجر مع الجزائر وغيرها دون دعم ورعاية من حكومات الدول الداعمة للإرهاب.. وهل عجزت الأمانة العامة للأمم المتحدة التي ترتبط بشراكة عملية مع 38 منظمة ومؤسسة دولية معنية بمكافحة الإرهاب عن تحديد هوية حكومات الدول الداعمة للإرهاب الذي يستهدف سورية منذ ثماني سنوات.

وجدد الجعفري مطالبة سورية مكتب “أوتشا” بالكف عن تضمين تقاريره ادعاءات لا أساس لها من الصحة تختلقها وتروج لها جهات معادية في مكتب المنظمة في غازي عنتاب وفي الأوتشا تنفيذاً لأجندة الولايات المتحدة وحلفائها وضرورة الوفاء بمسؤولياته ووضع الأمم المتحدة بصورة معاناة السوريين معيشيا وإنسانياً جراء الإجراءات القسرية الاقتصادية أحادية الجانب التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى على سورية والتي تعددت آثارها السلبية لتطال كل مجالات حياة المواطن السوري مؤكدا أن تجاهل هذا الشكل من أشكال الإرهاب الاقتصادي المكمل لإرهاب التنظيمات الإرهابية وداعميها أمر غير مقبول ويجب عدم استمراره.

وبين الجعفري أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تمتهن فن الخداع والتضليل لتنفيذ سياساتها في الهيمنة على العالم والعودة به إلى عهود الاستعمار والانتداب والوصاية حيث تستمر هذه الدول في استغلال منبر مجلس الأمن لحماية الإرهابيين وعرقلة تقدم الجيش العربي السوري في مواجهة التنظيمات الإرهابية التي تدعمها هذه الدول بما في ذلك إعطاء الأوامر لتنظيم “الخوذ البيضاء” الإرهابي الذراع التضليلي لتنظيم جبهة النصرة الإرهابي لفبركة استخدام مزعوم لمواد كيميائية سامة مجدداً واتهام الحكومة السورية بالمسؤولية عنه وهذا الأمر ليس غريبا على دولتين قامتا بتلفيق كذبة أسلحة الدمار الشامل في العراق.

وأوضح الجعفري أنه على غرار ما حصل عندما تقدم الجيش العربي السوري في كل من الغوطة الشرقية وحلب وأماكن أخرى نشهد صدور تصريحات من كبار مسؤولي الدول الثلاث تهدد وتتوعد بها في حال تم استخدام مواد كيميائية وكأن هؤلاء المسؤولين يقولون للمجموعات الإرهابية إن السبيل الوحيد لإنقاذكم هو فقط في حال تم استخدام أسلحة كيميائية فاعملوا على استخدام مواد كيميائية سامة ضد المدنيين وعلى فبركة أدلة واستجلبوا شهود زور وتلاعبوا بمسرح الجريمة كما فعلتم سابقاً وسنكون جاهزين مع ما نملك من قدرات إعلامية وسياسية لاتهام الحكومة السورية والتدخل لنجدتكم ..هذا ما حصل سابقاً وهذا ما ينبغي منع تكراره في الحاضر والمستقبل.

وأكد الجعفري مجددا أن سورية عازمة على تحرير كل أراضيها من الإرهاب ومن أي وجود غير شرعي لقوات أجنبية وهذا حق سيادي وفقاً لمبادئ القانون الدولي وأحكام الميثاق وقرارات مجلس الأمن وتفاهمات أستانا التي أكدت جميعها على سيادة ووحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية.

وفي رد على مندوبة بريطانيا التي طلبت من الحكومة السورية دعم الأوتشا التي تعمل في سورية أكد الجعفري أن سورية وبعد اعتماد القرار “2239” عام 2013 تطبق خطط التجاوب الإنسانية مع الأوتشا وكل ستة أشهر يتجدد هذا الاتفاق أي أن المنظمة التي تتحدث عن تقديم المساعدة لملايين السوريين ما كان لها أن تقدم شيئاً لولا مساعدة الحكومة السورية.

وفيما يخص تنظيم الخوذ البيضاء الإرهابي بين الجعفري أن العديد من التقارير الغربية كشفت عن أن هذا التنظيم من صنيعة المخابرات البريطانية ولو كان هذا التنظيم فعلاً إنسانيا ما كان تم تهريب المئات من عناصره عن طريق “إسرائيل” إلى كندا والولايات المتحدة ودول غربية أخرى مشيراً إلى تهريب 400 إرهابي منهم عبر “إسرائيل” إلى الدول الغربية.

وأضاف إن قرار مجلس الأمن رقم 2133 الذي اعتمد عام 2014 يحظر دفع الفدية للإرهابيين والتفاوض معهم ومن يقول اليوم بأن الحكومة السورية يجب أن توقف إطلاق النار مع الإرهابيين في إدلب إنما يخالف أعمال هذا القرار موضحاً أن النظام القطري دفع الفدية عشرات المرات لـ “جبهة النصرة” في عدة مناطق ولا سيما في الجولان عندما قام “جبهة النصرة” باختطاف عناصر الوحدة الفلبينية وعناصر الوحدة الفيجية دفعت قطر حينها 35 مليون يورو علناً وبعلم الأمانة العامة للأمم المتحدة.

وفي رده على مندوب ألمانيا أكد الجعفري أن احترام القانون ليس انتقائياً لذلك أطلب منك ومن بقية الزملاء أن يحترموا القانون الدولي وأحكام الميثاق التي تمنع التدخل في الشؤون الداخلية لدولة عضو في هذه المنظمة الدولية أولاً قبل القانون الدولي الإنساني فاحترام القانون ليس انتقائياً.

وأضاف الجعفري: نحن نحترم القانون الدولي وأحكام الميثاق والقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وقانون حماية الصحفيين مبيناً أن الصحفي الذي يحترم مهنته ويحترم قواعد العمل ويريد الذهاب إلى دولة ليغطي فيها تطورات معينة يجب أن يأخذ تأشيرة دخول من سفارة الدولة الذاهب إليها ويحصل على موافقة وبعدها يذهب بدلا من التغلغل داخل الدولة عن طريق الحدود المجاورة لها ويغطي أنشطة الإرهابيين ومن ثم تقتله قذيفة من الإرهابيين وهذا الكلام موثق وتعرفه السلطات الفرنسية لأننا غامرنا آنذاك بسلامة عناصر جيشنا لكي نجلب جثمان الصحفية التي تم الحديث عنها ونسلمها لسفارة بلادها في بيروت وهذا كله موثق وموجود مجدداً التأكيد على أن الحكومة السورية تغامر بسلامة جيشها وعناصرها وقوى الأمن فيها لحماية عناصر الأمم المتحدة وعناصر الصحافة والإعلام المعتمدين في سورية.

انظر ايضاً

الجعفري: دول غربية تحمي الإرهابيين وتتجاهل جرائم (التحالف الدولي)