ترامب يرتدي خوذة السياسة.. ويرسل أردوغان للخدمة الإلزامية

من يذهب أولاً إلى المشنقة في إدلب…يبدو الرئيس التركي الأكثر تورطاً ..يحمل المسلحين على أكتافه هذه المرة إلى أرياف اللاذقية وحماة..

في طريق المعركة تسقط أسلحة أنقرة السياسية كلها… (لا آستنة) في جيب رجب طيب أردوغان ولا حتى صفارة سوتشي…كرباج دونالد ترامب يقود المشهد التركي كله…

غاب صوت السلطان في رقصته (المولوية) للناتو والناتو فقط…فالاستعراض في إدلب يخطف المشهد عن الخليج ويحرق المراحل التنازلية عن بهلوانيات الحرب …وألسنة الحديث عن الكيماوي في كباني اللاذقية تنشط لابتلاع كل حوارات التهديد والتصعيد ضدإيران…

هذا هو دونالد ترامب الذي يرمي مفرقعاته في الشرق الأوسط ويلعب بخيوط الأحداث على تماس الحرب واللاحرب… في هذه النقاط وحدها يمكنه التفاوض والتحرك….

ترامب لا يستطيع الخروج من سورية من دون سلل سياسية معبأة لنتنياهو، فالأخير ينتظره أمام صندوق انتخابه بما لذ وطاب له من خراب في منظومة المقاومة بين إيران وسورية والعراق وفلسطين… لذلك يريد ترامب بقاء الجميع في سورية دون استثناء من خصوم وأصدقاء…يريد روسيا وتركيا وقوات قسد الانفصالية والمسلحين، فبين التفاهمات والتناحرات يربح الرئيس الأميركي من فروق العملة السياسية، يبيع أردوغان ويشتريه مقابل الجلوس إلى روسيا على طاولة التفاوض فوق ما يجري في سورية وما يريده الرئيس الاميركي أن يحدث من تفكيك للمقاومة، خروج إيران من الوجدان السياسي لدمشق قبل خروج أي مقاوم من ساحة المعارك.

يضع ترامب جزرة الأكراد أمام ما يمتطيه أردوغانياً، ثم يحفظ قسد في براد اللعب التاريخي، فرجل الرقص على الحبال لم يعد أردوغان …ترامب يرقص في ظلال المشهد.. وعلى أسطوانة اللجنة الدستورية في سورية.

يقفز الرئيس الأميركي فوق كل الأوضاع في إدلب، وجثث الشهداء والضحايا في ريفي حماة واللاذقية وحلب..عله يهبط على مقعد التفاهم السياسي مع موسكو في سورية..

الرجل الأميركي بعث وزير خارجيته مايك بومبيو إلى سوتشي للحديث عن مصالح مشتركة مع موسكو، وأعاد أردوغان لخدمته الإلزامية في دعم المسلحين والتمترس عند نقاط المراقبة التركية الـ12 من منطقة خفض التصعيد لدعم الإرهابيين وتسهيل مرورهم إلى شمال حماة…الحسابات الآن مختلفة…

أحد المسؤولين الأميركيين طمأن الإرهابيين قائلاً :لن تدخل موسكو ودمشق إلى إدلب دون رائحة كيماوية، كل شيء جاهز لعرقلة العملية… التمثيلية الكيماوية هي لجام المعركة وصمام أمان الإرهابيين لكن…

ماذا إذا قالت موسكو لواشنطن انت كاذبة كما قالتها لها في كباني اللاذقية…هل سيستمر الرد على الخروقات؟ أم تنقلب الموازين في ساحة إدلب الواسعة لدرجة تصفية حسابات المنطقة والعالم بأسره…

خيارات الغرب تظهر كالميدوسا في رأس دونالد ترامب…الرأس الأوروبية اضطلعت بدور القلق، وبقيت على حدود لسان واشنطن الذي لا تثق به ولا تنطق إلا به. . لذلك يغيب التفاوض الأوروبي الروسي عن كل المشهد خاصة في سورية..

موسكو ودمشق تدركان أن واشنطن تريد التثبيت في إدلب ووضع المشهد في ثلاجة المرحلة، فلن تنضج صفقة القرن إن تعافى شمال سورية وخرجت طهران ودمشق من حصار الاقتصاد والنار…

فصفقة القرن … بحضور دور المقاومة متعافياً هي طبخة حصى ستدمر أنياب إسرائيل… لذلك لن تحرق نيران الحرب طهران، ولن تنقذ اللجنة الدستورية الشهداء في ريف حماة واللاذقية وتحرر إدلب …الحقيقة فقط والحل هو كما جرى في قرية كفرنبوده فتحية ألف تحية لجنود الجيش العربي السوري مقاتلين وشهداء.

عزة شتيوي

انظر ايضاً

خط النار في المصاصنة يذيب الأكبال السياسية.. ومصافحة أردوغان بقفازات البارود

هو اللعب بالأصابع المحروقة فوق خفض التصعيد في سورية.. فتشوا عن وجه أردوغان الملسوع أيضاً.. …