أردوغان يواصل حيله للالتفاف على نتائج الانتخابات المحلية

أنقرة-سانا

يواصل رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية محاولاتهما للالتفاف على نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة التي ألحقت به هزيمة كبيرة فلجأ إلى حيلة جديدة كذريعة تدفعه للمطالبة بإعادة الانتخابات في مدينة اسطنبول خصوصا.

وبهذا الصدد كشف الموقع الالكتروني لصحيفة جمهورييت المعارضة أن حزب رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان تقدم بطلب جديد يطالب فيه بإعادة انتخابات اسطنبول مدعيا فيه أن هناك 14 ألفا و712 شخصا سبق فصلهم من أعمالهم ووظائفهم منذ المحاولة الانقلابية المزعومة عام 2016 قد أدلوا بأصواتهم في الانتخابات المحلية التي جرت يوم الـ 31 من آذار الماضي.

مناورة جديدة رأت فيها المعارضة التركية لعبة سياسية من أردوغان الذي يخشى كشف فساد ربع قرن من إدارة حزبه لإسطنبول ولذلك يستميت بكل الطرق لاستعادة المدينة التي يخصص لها ميزانية ضخمة سنويا.

أردوغان وحزبه خسرا الانتخابات المحلية الأخيرة في أغلب المدن التركية الكبرى وخصوصا في اسطنبول التي تسلم مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو مؤخرا وثيقة رئاسة بلديتها من اللجنة الانتخابية بالمدينة معلنة فوزه على مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم ما شكل ضربة في الصميم لأردوغان وحزبه الحاكم.

وسائل إعلام تركية: فوز المعارضة عقاب من الشعب التركي إزاء سياسات أردوغان المستبدة

ولاسطنبول مكانة خاصة لدى أردوغان فهي التي مهدت الطريق له لاستلام سدة الحكم في البلاد وهي ذاتها تمهد الطريق اليوم لأفول عهده وعهد حزبه وفق رأي العديد من المراقبين والسياسيين والإعلاميين الأتراك وغيرهم لتضاف اسطنبول إلى بلديات مدن تركية كبرى بينها العاصمة أنقرة وأزمير تفوز بها المعارضة برئاسة حزب الشعب الجمهوري ما شكل انتكاسة كبيرة لأردوغان وحزبه وصفتها وسائل إعلام تركية بأنها عقاب من الشعب التركي إزاء سياسات أردوغان المستبدة.

وكانت اللجنة الانتخابية في ضاحية مالتابا باسطنبول انتهت مؤخرا من فرز وعد الأصوات في الضاحية بناء على اعتراض حزب العدالة والتنمية حيث تبين أن إمام أوغلو يتقدم على يلدريم مرشح أردوغان وحزبه العدالة والتنمية الحاكم ضربة جديدة أفقدت أردوغان توازنه السياسي وزادت من عناده داعيا حزبه إلى “القتال لآخر رمق” وفق تعبيره.

إمام أوغلو تعهد بعد أن تسلم رسميا رئاسة بلدية اسطنبول لأنصاره بالعمل من أجل جميع سكان المدينة البالغ عددهم 16 مليون نسمة وقال: “لم نستسلم قط.. لم نتخل عن معركتنا.. نحن على علم بمسؤولياتنا واحتياجات هذه المدينة.. سنبدأ في تقديم الخدمات على الفور”.

صحف عالمية: نتائج الانتخابات المحلية”بطاقة حمراء” من الشعب التركي بوجه أردوغان وسياساته

صحف عالمية وصفت نتائج الانتخابات المحلية التركية وخسارة حزب أردوغان فيها بأنها “بطاقة حمراء” من الشعب التركي بوجه أردوغان وسياساته وبهذا السياق وصفت صحيفة الغارديان البريطانية تلك النتائج بمثابة رسالة واضحة وجهها الشعب التركي لأردوغان الذى ربط حكمه القمعي بنجاحه في صناديق الاقتراع وقالت في مقال لها “إن أردوغان لم يحول الانتخابات إلى مسألة شخصية فحسب بل تجاوز ذلك ليصفها بأنها “مسالة بقاء وطني” مصورا خصومه على أنهم خونة وإرهابيون وعقد ثمانية تجمعات انتخابية يوميا لكن الشعب أعطى حكمه ووجه رسالة واضحة له”.

بدورها صحيفة الواشنطن بوست الأميركية أكدت أن فوز المعارضة التركية بالانتخابات المحلية في عدد من المدن الكبرى يمثل هزيمة كبرى لأردوغان وسقوطا لصورته أمام جمهوره ناقلة عن سولى أوزيل استاذ العلاقات الدولية في جامعة قادر هاس باسطنبول قوله إن “خسارة حزب أردوغان في اسطنبول وأنقرة تشكل خسارة كبيرة من الناحية النفسية لأردوغان نفسه وان هذه النتائج ستكون لها تداعيات عليه أكثر من مجرد الرمزية”.

محللون: حزب العدالة والتنمية يعاني من مأزق داخلي بين أوساط الشارع التركي

واعتبر محللون أن هزيمة مرشح حزب العدالة يلدريم وهو آخر من تولى رئاسة الحكومة قبل إلغاء المنصب ضربة عميقة للحزب الحاكم بسبب مكانته السياسية أولا وإلقاء أردوغان بكل وزنه السياسي لدعمه في اسطنبول ثانيا ما يعكس حجم المأزق الداخلي الذي يعانيه حزبه بين أوساط الشارع التركي من انتكاسة شعبية كبيرة جراء سياساته التعسفية في الداخل والخارج وخصوصا دعم الإرهاب في سورية وعجزه عن معالجة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد وأدت إلى شبه انهيار لليرة التركية وتضاعف أعداد البطالة.

نتائج سياسات حزب العدالة التعسفية في الداخل والخارج دفعت إلى وقوع انشقاقات داخله إذ كشف الكاتب التركي حسن أوزتورك في صحيفة يني شفق الموالية لأردوغان أمس الأول عن انشقاقات لنواب برلمانيين ووزراء سابقين عنه رغبة منهم في خطاب آخر مع حزبين جديدين لحلفاء سابقين وقال “إن الرئيس السابق عبد الله غول ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو يعتزمان تأسيس حزبين جديدين وليس حزبا واحدا كما تردد خلال الآونة الأخيرة”.

أردوغان وهو القائل من يفوز باسطنبول يفوز بتركيا تعصف به الأزمات من كل حدب وصوب منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الداخل والخارج فيما يرى مراقبون أن نتائج الانتخابات تعد مرآة لتدني شعبيته وشعبية حزبه.

 

انظر ايضاً

أردوغان يقاضي كاتباً كشف حصوله على شهادة جامعية مزورة

أنقرة-سانا أعلن محامون تابعون لرئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان أنهم تقدموا بدعوى رسمية لمحاكمة …