الشريط الأخباري

حقنة ترامب المهدئة لمرتزقته.. مناورة أم حرف أنظار؟

لأن كلمة الفصل في نهاية المطاف سوف يرسخها الميدان والانتصارات التي تقطع سورية وحلفاؤها من خلالها شرايين الإرهاب، ستبقى التصريحات الأميركية المتباينة مجرد حقنة مخدرة تريد من خلالها إدارة ترامب تهدئة أوجاع الميليشيات المدعومة من قبلها، والكيانات التي تعيش هواجس مغادرة القوات الأميركية قبل تنفيذها، لكون البعض منها يحتمي بمظلتها ويأتمر بأوامرها، والبعض الآخر يضرب بسيفها.

أميركا تدّعي كذباً عدم رغبتها بأن تكون شرطي العالم، وتتبجح بأن ما يقع على عاتقها هو «الزعامة» بهدف الحفاظ على أمن واستقرار الدول في مواجهة الإرهاب، في وقت تضرب فيه عرض الحائط كل القرارات الداعية لاحترام سيادة الدول من خلال دأبها زيادة وجودها العسكري، وهو ما يعرقل أي جهود لتسوية الأزمات التي تفتعلها، من خلال ذاك الإرهاب الذي تدعمه وتموله من جيوب وكلائها وعملائها، وإلا لما أطلقت كل يوم تصريحاً يختلف عن الآخر بشأن قرب الإعلان عن نهاية «داعش» والانسحاب، وما حرضت نوابها لتقديم التشريعات للاحتفاظ بتلك القوات في مناطق وجودها، لكنها بالنتيجة لن تكون قادرة على توفير الأمن لأي مكان تكون فيه، لكون فاقد الشيء لا يعطيه، وجلّ همّها التقسيم وإقامة الدويلات والكيانات المنعزلة والتابعة لها اقتصادياً وسياسياً، وبالتالي فإن نية استعادة السلام الإقليمي في المنطقة، ليست إلا مجرد مناورة تريد واشنطن من ورائها حرف الأنظار عن مخططها المرسوم بالجرائم والموسوم بالأطماع.

الانتصار على داعش وبقية التنظيمات الإرهابية، لن تحققه سوى الدول التي اكتوت بنيران التطرف، والحريصة فعلاً على ألا تنتشـر أفكار تلك التنظيمات وعقائدها في أنحاء العالم، لأنها تعرف أن سيل التكفير الجارف فيما لو سلك طرقاً سهلة لن يتوقف، وسوف يشكّل بحراً من الدماء، لذا يجب أن تعلم أميركا وتركيا وكل من دعم المشروع التخريبي أن مخطط التقسيم هُزم وأخفق كل الغرب في غاياته، حتى لو هددت أميركا ومن معها بحروب جديدة، ولو استمرت الاعتداءات الصهيونية ضد محور المقاومة.

المنطقة اليوم أمام تحولات كبرى والمؤشرات على ذلك كثيرة، أهمها تراجع لهجة منظومة العدوان التي تتغير بشكل متواتر، وتترافق مع المعطيات على الأرض واقتراب الحسم، لكن بما لا يؤذي مصالحها، ولاسيما أنها أدركت متأخرة بأنها لم ولن تكون وحيدة في ساحة الصراع إلى ما لا نهاية، وثمة قوى كبرى لا توازيها في القوة وحسب، بل تتفوق عنها، سوف تدفعها لتغيير استراتيجيتها بشكل كلي، وهذا ما حصل فعلاً، وما صدر عن النظام التركي من تخوف بشأن موجات نزوح جديدة إحدى تلك المؤشرات.

بقلم حسين صقر

انظر ايضاً

حرارة التصعيد ترتفع.. ورسائل سورية وحلفائها في المسامع التركية

المرحلة الراهنة يكتنفها الغموض، نتيجة السياسة المتضاربة, والمواقف المتباينة في تصريحات الإدارة الأمريكية, وبالتالي فالمعطيات …