الشريط الأخباري
عــاجــل مراسل سانا: وحدات من الجيش تدمر بضربات مركزة أوكارا وآليات لإرهابيي “جبهة النصرة” في أطراف بلدتي معرة حرمة وكفر سجنة بريف إدلب

المكتبة الظاهرية.. العراقة الدمشقية والمخطوطات النفيسة النادرة-فيديو

دمشق-سانا

وسط أعرق أسواق دمشق القديمة وبجوار أوابدها ومبانيها التاريخية تقع المكتبة الظاهرية التي تمزج بين جنباتها وأروقتها روعة البناء الدمشقي لتروي المكتبة فصولا من تاريخ الحضارة السورية مع الكتب والمراجع والمخطوطات النفيسة التي يعود تاريخ بعضها لألف عام ما يجعلها من أهم المكتبات العربية وأندرها على مستوى العالم.

تدخل إليها عبر باب لا يختلف عن أبواب الأبنية بدمشق إلا في زخرفته والكتابة التي تؤرخ المكان وعندما تجتازه ترى أمامك الباحة الخارجية حيث تروي عراقة المكان الذي يقارب عمره 700 عام وما زال محتفظا بروعته وأصالته حيث تكسو جدرانه زخارف ملونة بالفسيفساء تحمل ميزات وروح عصرها.

وعن نشأتها وتأسيسها بين مديرها أنور درويش في حوار لسانا أنها تأسست في نهاية القرن التاسع عشر على يد الشيخ طاهر الجزائري بعد أن لاحظ أن المخطوطات والأصول الخطية تمتد إليها يد التلف فقرر جمعها بعد أن قام بجولة إلى مساجد دمشق والبيوت الخاصة والشخصيات المرموقة وجمع ما لديهم من أصول خطية بغية الحفاظ عليها من التلف ثم اختار ضريح الملك الظاهر بيبرس ليكون موئلا لهذه المخطوطات فأنشأ خزانة فوق الضريح ووضع فيها كل الأصول الخطية التي تعد الأندر من نوعها في العالم.

وأوضح درويش أن عددا من كبار الشخصيات والعلماء والأدباء من سورية والدول العربية أهدوا مكتباتهم للمكتبة الظاهرية بغية إثرائها وتقديرا لدورها في الحفاظ على التراث ومنهم فخري البارودي وخليل مردم بك ومحمد كرد علي وغيرهم الكثير ولا تزال المكتبة تستقبل الإهداءات وآخرها مكتبة الشاعر أنور العطار.

درويش أشار إلى أن أول تطوير في تنظيم المكتبة كان مع إدارة الباحث الدكتور يوسف العش في خمسينيات القرن الماضي بعد أن درس تخصص المكتبات في فرنسا فأنشا المكتبة على نظام حديث واستمر العمل به لغاية عام 2010 حيث تقرر بعدها تجديد النظام المكتبي وحوسبته ورقمنته فتم تقسيم المكتبة على نظام ديوي العشري الحديث كما تمت إعادة تنظيم المحتويات بما يلبي الباحثين بشكل أكبر وأسرع عن طريق الأتمتة.

وسميت بالمكتبة الظاهرية نسبة إلى الملك الظاهر بيبرس البندقداري الذي كان لديه حلم ببناء مدرسة في دمشق وتوفي قبل أن يحقق حلمه ودفن في القلعة فقام ابنه الملك سعيد ناصر الدين محمد بن بركة خان بشراء بيت نجم الدين الأيوبي الذي كان بالأصل بيت العقيقي وبعد الانتهاء من القسم الأكبر منها قام بنقل جثمان والده إلى المدرسة وعندما توفي دفن إلى جواره.

وضم إلى المكتبة الظاهرية لاحقا العديد من المكتبات الأخرى كمكتبة المدرسة العمرية والخياطين والسليمانية والأوقاف وغيرها حتى عدت واحدة من أهم المكتبات العربية حيث يشير مديرها إلى أنها ضمت في خزائنها أندر المخطوطات والكتب على مستوى الوطن العربي والعالم والتي نقلت لاحقا إلى مكتبة الأسد الوطنية بدمشق لاحتوائها تجهيزات حديثة تستطيع الحفاظ عليها.

وحملت المكتبة عبر تاريخها العديد من التسميات من دار الكتب العربية إلى المكتبة العمومية ثم دار الكتب الوطنية قبل أن تستقر على اسم المكتبة الظاهرية وتنتمي المكتبة الظاهرية في عمارتها للطراز المملوكي الذي يظهر أثره واضحا بضريح الملك الظاهر بيبرس وفي الإيوانين الكبيرين عبر واجهاتهما الواسعة والنوافذ الضخمة التي تسمح بدخول النور لساعات متأخرة من النهار.

ويؤكد بهذا الصدد مدير المكتبة أن الفسيفساء الموجودة بمحراب الضريح قطع مملوكية صافية لا يداخلها عصر آخر وتمتاز قبة الضريح بالزجاج الملون ويلاحظ أثناء النهار تقلبات الزجاج الملون وجماليته على الفسيفساء الموجودة على جوانب الضريح كما رصفت أرض المكتبة الظاهرية بالرخام المزاوي الذي كان يجلب من منطقة المزة قديما ويمتاز باللون الاحمر القاني عند سقوط الماء عليه وتتشابه أرض المكتبة بمثيلتها في قصر الابلق الذي بناه الظاهر بيبرس بمنطقة التكية.

المكتبة بحسب درويش تحتوي أكثر من 100 ألف عنوان بلغات مختلفة يصل عددها إلى 13 لغة إضافة إلى قسم للدوريات المهمة ومستودعات للكتب وقاعات للباحثين تتنوع حسب احتياجاتهم.

وعن أعمال الترميم التي خضعت لها المكتبة خلال الفترة الأخيرة أوضح درويش أنه تم الاتفاق بين الجمهورية العربية السورية والحكومة الكازاخية على صيانة مبنى المكتبة وإعادة ترميمه وتمت عمليات الترميم على نسقين الأول من خلال تدعيم الأساسات بالبناء واعادة البناء للوجه المملوكي الأساسي وتدعيم جميع جوانب البناء ومحاولة استثماره بشكل يخدم المكتبة بشكل أفضل مع الحفاظ على الناحية الأثرية والجمالية دون إدخال أي صناعة حديثة أما القسم الثاني فهو إعادة تأهيل محتوياتها الثقافية من صيانة للكتب وإعادة تصنيفها وفق نظام ديوي العشري وأتمتتها ومحاولة ترميم النقص في المراجع قدر المستطاع والعناية بكل الكتب التي تهدى إليها وإدخالها إلى المكتبة لتعرض على الطلاب والباحثين حيث يشير درويش إلى أن معظم محتويات المكتبة حاليا في العلوم الإنسانية مع الحاجة إلى زيادة عدد العناوين المختصة بالعلوم الكونية الحديثة كالفيزياء والكيمياء والفلك.

شذى حمود