الشريط الأخباري

العربدة في محاكاة مفتوحة – صحيفة الثورة

لا يمكن فصل العربدة الإسرائيلية الأخيرة عن سياق التصعيد الذي تتناوب عليه منظومة العدوان، وتتوازع فيه الأدوار على نحو منسق تديره واشنطن في جزء من مقاربتها للوضع، حيث ما تحتاج إليه أميركا لا يختلف في جوهره عمّا تضعه إسرائيل في قائمة الأجندة التي تنفذها، وإن كانت هذه العربدة قد تجاوزت الحدود، وكانت خارج كل السقوف.

في الأهداف.. ليس من الصعب فهم مغزى ودلالة العدوان وتوقيته والاستفزاز المرسوم له، ليكون على مقاس التنسيق القائم لدى أطراف المنظومة، باعتبار أن وحدة الهدف في نهاية المطاف تحكم تصرفاتهم وتحدد أولوياتهم، وإن جاءت الذرائع الإسرائيلية للعدوان أكثر قبحاً من العدوان ذاته، بدليل أن الكثير مما ساقته الرواية الإسرائيلية لمجريات العدوان كانت تحاول أن تعوّض الفشل الذي منيت به، وأن تغطي العجز عن تحقيق غايات العدوان ومراده الفعلي.

وفي المقارنة مع العربدة الإسرائيلية في أطوارها السابقة.. فإن ما جرى قياساً إلى الحالة ذاتها، يمكن لحظ جملة مؤشرات على الهدف الإسرائيلي في معاودة العدوان في الليلة نفسها، وبفارق ساعات فقط، وفي طليعتها محاولة التعويض السياسي والعسكري الناتج عن غياب القدرة على الدفع بالجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى تفهم ظروف الأداء العسكري لمنظومة الاحتياطات التي تتخذها على مستوى المواجهة.

فالعمليات الاستباقية كنموذج للنهج الأميركي وتحديد بنك الأهداف، ترسمان صورة قاتمة على محدودية التأثير في المشهد من زاوية أن كل الأهداف التي أعلنتها إسرائيل، أثبتت التطورات اللاحقة أنها كانت مغلوطة في الشكل والمضمون، ولم يتحقق منها ما هو مرجو على مستوى ردة الفعل، وأن الثقة التي بدأت بالتآكل والمصداقية التي تضمحل شكلت ضغطاً على الإسرائيليين على نحو صارخ، دفع بنتنياهو وطاقمه الحربي إلى تكرار العربدة في محاولة يائسة لامتصاص الغضب الذي أشعلته مشاهد الفشل الميداني والسياسي ومنسوب التفاعل السلبي معها، وخصوصاً في الصحافة الإسرائيلية التي ازدادت شكوكها بالرواية الإسرائيلية.

اللافت أن كذبة استهداف مواقع إيرانية لم تعد تجدي، ولم يعد لها سوق رائجة على ضوء ما يتكشف من حقائق حول دور نتنياهو، ليطور في كذبته على نحو مريع، حيث اضطر إلى الاعتراف بأن هناك استهدافاً للمواقع السورية، وهو ما يقدم الحجة الدامغة على أن هدف إسرائيل من العربدة يتخطى السقوف الماضية تماشياً مع رفع منسوب الاستهداف لسورية.
وهو ما يتوافق مع خطة التصعيد الأميركي أساساً، ومع الأجندات وأمر العمليات القادم من البيت الأبيض بعد جولة بولتون وبومبيو في المنطقة، وهو ما يتوافق عملياً مع إدراج الأوراق القديمة ورفع منسوب العدوانية على مستوى المنظومة، وفي سياق المقاربة الهادفة إلى إعادة خلط الأوراق على نحو ينتج صورة مشوهة للحقائق على ضوء ما يتمخض من مماحكة عملية لصور الحديث الأميركي عن الانسحاب وبلورة بدائل على الأرض، تكون جزءاً من الدور الوظيفي الجديد ومحاكاته للصيغ التي يستدرجها الموقف الأميركي.

الإسرائيلي المحكوم بعربدة عدوانيته المفتوحة، يعيد إنتاجها على نحو يحاكي من خلالها أوجه الفشل السابق واللاحق بأفق مفتوح يجترّ الوهم، ويحاول أن يرسم صورة البديل القادر على سد فجوة الغياب الأميركي عن المشهد الإقليمي على نحو متدرج، وأن يكون تعويضاً عن الفجور التركي الذي يثير الكثير من الريبة على المستوى الأميركي، وربما يكون السند الغائب للمرتزقة الممزقة ولاءاتهم بين ممول غائب سياسياً، وحاضن عاجز ميدانياً، وراعٍ متناقض في أمر عملياته.

بقلم: علي قاسم

انظر ايضاً

اختراع يفتح الباب أمام الشفاء السريع من السرطان

نيويورك-سانا كشفت شركة “أوبترا سكان” الأمريكية عن حصولها على براءة اختراع جديدة يمكنها أن تسرع …