الشريط الأخباري

مشاريع الطاقة البديلة.. تعاون بين الحكومي والخاص يحقق جدوى اقتصادية وبيئية

محافظات-سانا

في ظل الحاجة المتزايدة لمصادر الطاقة لتحقيق التنمية تشهد تقنيات الحصول عليها تطورا ملحوظا يراعي جانبين رئيسيين إنتاج طاقة نظيفة بكلفة قليلة.

وفي سورية عانى قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية ضغوطا هائلة جراء استهدافه الممنهج من قبل المجموعات الإرهابية وبات الاعتماد على الطاقة البديلة أمر ملحا وضروريا ما دفع الجهات الحكومية والخاصة إلى التفكير بمشاريع الطاقة المتجددة وتهيئة الإطار القانوني لها.

محافظة السويداء شهدت مجموعة مشروعات ومبادرات للاستفادة من الطاقة البديلة خلال السنوات القليلة الماضية في إطار التشجيع على استثمار الطاقات المتجددة للاستغناء عن وسائل الطاقة التقليدية وتكاليفها المرتفعة.

ووفقا للقوانين التي تسمح للقطاع الخاص بإنتاج الكهرباء تنفذ شركة بدائل الطاقة الكوكب الأزرق حاليا مشروع محطة العجماء لتوليد الطاقة الكهروضوئية باستطاعة 1 ميغا واط وكلفة تتجاوز 650 مليون ليرة في قرية حوط مع قابليته للتوسع وزيادة الاستطاعة إلى 5 ميغاواط ليضاف إلى مجموعة محطات نفذتها الشركة في قريتي نجران وحبران لمستثمرين ومبنى المحافظة فضلا عن تركيب نظام هجين شمسي وريحي لمسبح في بلدة القريا إضافة لمشروعات منزلية وزراعية وسياحية أخرى بحسب رئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سامر علوان.

وتعتمد المحطات في تنفيذها وفقا لعلوان على أشعة الشمس ويتم بيع الطاقة المولدة فيها إلى وزارة الكهرباء مؤكدا أهمية الاستثمار في هذا المجال لما يحققه من جدوى اقتصادية للمستثمرين.

ويوضح أحد المستثمرين للمحطات في بلدة حبران حكمت العنداري أنه استثمر محطة باستطاعة 30 كيلو واط ساعي بعد أن وجد بهذا المشروع الخدمي جدوى اقتصادية وبدأ بيع إنتاجه لشركة الكهرباء بعد توقيع اتفاقية بهذا الخصوص.

الشركة العربية للطاقة المتجددة “رياكو” نفذت تجربة لتغذية وحدات النفاذ الضوئية “أونو” بالطاقة الكهروضوئية في منطقة مصاد لضمان استمرار خدمة الهاتف والانترنت خلال انقطاع التيار الكهربائي عبر إنشاء أربع مجموعات توليد وفقا لمدير الشركة المهندس صفوان قرضاب.

والتجربة التي تعد الأولى من نوعها في المحافظة بحسب مدير فرع الشركة السورية للاتصالات المهندس حازم الشوفي وتهدف لتحسين جودة الخدمة الهاتفية وتخديم المحطات التي لا يوجد فيها محركات ديزل لافتا إلى وجود مشروع مماثل لـ 15 محطة تشمل عددا من مناطق المحافظة خلال الفترة القادمة.

وتماشيا مع التوجه للطاقات البديلة نفذت منارة شهبا المجتمعية للأمانة السورية للتنمية بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مبادرة نور في بلدة شقا لإنارة الشارع الرئيسي بالطاقة الشمسية.

ويشير مشرف الدعم المجتمعي في المنارة فراس ركاب إلى أن الفكرة جاءت بناء على مطالب الأهالي وضمن برنامج المبادرات المجتمعية ما شجع الجمعية الخيرية في البلدة للاستفادة من الفكرة والعمل لتطويرها بمشروع أوسع يشمل كامل البلدة بعد أن أجرت الدراسة اللازمة لذلك.

بعض الدوائر الرسمية في المحافظة توجهت لمشروعات الطاقة البديلة ومنها مديرية البيئة التي بدأت تطبيق مشروع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية باستطاعة 5 كيلو واط ساعي ضمن مبنى المديرية كما يوضح مديرها المهندس غالب أبو حمدان.

ويؤكد أبو حمدان أن المديرية تعمل على نشر التوعية اللازمة حول الطاقة البديلة النظيفة من خلال العديد من الندوات والمعارض التي تقيمها.

وفي طرطوس يتجه العديد من المواطنين والمستثمرين للاستثمار في مجال الطاقات المتجددة وتم مؤخراً إنجاز عدد من محطات التوليد الكهروضوئية ترفد المنظومة الكهربائية بالمحافظة بكميات من الطاقة إضافة لأهمية هذه المشاريع في انتاج طاقة نظيفة صديقة للبيئة وذات جدوى اقتصادية عالية.

ويوضح رئيس دائرة ترشيد الطاقة في شركة كهرباء طرطوس المهندس محمد بركات أنه يتواجد في المحافظة حالياً أربعة مشاريع دخلت الخدمة وهي مشروع مدرسة طائر الفينيق باستطاعة 180 كيلو واط المستثمر منذ عام ونصف العام تقريباً ومشروع في متن الساحل لشركة اسبيكا باستطاعة 300 كيلو واط تم ربطه بالشبكة منذ أربعة اشهر ومشروعان في الدريكيش والقدموس باستطاعة 30 كيلو واط لكل منهما وتم ربطهما بالشبكة نهاية العام الماضي.

وأشار بركات إلى وجود خمسة مشاريع مرخصة من وزارة الكهرباء منها مشروعان في سمريان الأول باستطاعة 2 ميغا والثاني باستطاعة 1 ميغا إضافة لمشروع في ناحوت باستطاعة 30 كيلو واط ومشروع في يحمور استطاعته 30 كيلو واط وهناك 16 مشروعا قيد الترخيص.

وأكد بركات أهمية هذه المشاريع في دعم الشبكة والحفاظ على البيئة كونها صديقة للبيئة وتقلل من حرق الوقود والفيول لإنتاج الكهرباء وبالتالي تقلل انبعاث الغازات الملوثة في الهواء إضافة للجدوى الاقتصادية التي تتمتع بها هذه المشاريع كون أسعار حوامل الطاقة عالية جدا وكل مشروع يمكن أن يسترد رأس ماله خلال خمس سنوات على الأكثر مع العلم أن هذه المشاريع متاحة لكل مستثمر حسب إمكانياته وطبيعة المنطقة التي يتواجد فيها.

ويوضح المهندس أمجد طليمات من شركة اسبيكا أنه بعد صدور القانون رقم 32 المتعلق بدعم قطاع الكهرباء بمشاريع الطاقة البديلة نفذت الشركة محطة كهروضوئية بمنطقة متن الساحل تمتد على مساحة 4 دونمات باستطاعة 300 كيلو واط وحاليا حصلت على ترخيصين جديدين لمحطتين 5 ميغا واط و3 ميغا واط في المنطقة الوسطى سيتم تنفيذهما خلال عامي 2019-2020.

ولفت طليمات إلى أن الشركة سورية وتعمل في عدة دول عربية بمجال الطاقات المتجددة.

بدوره المهندس محمود عاقل من مشروع طائر الفينيق لتوليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية بين أنه المشروع الأول من نوعه في سورية وأن رخصة انشاء المحطة في المدرسة كانت الأولى الممنوحة من وزارة الكهرباء لافتا إلى أن التجربة بدات منذ نحو عام ونصف العام ويتم نقل الطاقة للشبكة العامة كمرحلة أولى باستطاعة 180 كيلو واط ساعي كما أن المستثمر في طور تطوير المشروع وبدا الإعداد لمرحلة جديدة.

مدير المركز الوطني لبحوث الطاقة الدكتور يونس علي بين في تصريح لـ سانا أن البيئة التشريعية للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة جاهزة ومشجعة ولا يوجد أي مانع قانوني أمام الراغبين به من رجال الأعمال والشركات المحلية أو الأجنبية.

ولفت علي إلى أن الدراسات الفنية والاقتصادية أثبتت أن مشاريع الطاقة المتجددة خاصة الشمسية والريحية مجدية اقتصاديا وماليا ومفيدة للمستثمر وللاقتصاد الوطني وتتمتع سورية بطاقة كمون جيدة.

ويقدم المركز الدراسة الفنية والاستشارات والخدمات للجهات العامة والخاصة بهدف بيع الكهرباء المنتجة من هذه المشاريع إلى وزارة الكهرباء وفق أحكام القانون 32 لعام 2010 الذي أفسح المجال للاستثمار في هذا المجال.

ونفذ المركز كما أشار علي خلال العامين الماضيين عددا من المشاريع والمنظومات التجريبية والريادية في مختلف المحافظات بالتعاون مع جهات حكومية منها وزارات التربية والتعليم العالي والإدارة المحلية والبيئة والصحة حيث تم توقيع اتفاقيات ثنائية للاستفادة من أسطح مباني هذه الجهات وتركيب طاقات شمسية تلبي متطلباتها وتبيع الفائض للوزارة.

وتحصر وزارة الكهرباء التراخيص والإجراءات لمشاريع الطاقة المتجددة بمديرية تنظيم قطاع الكهرباء والاستثمار الخاص وعبر نافذة واحدة لتسهيل أمور المستثمرين حسب مديرة تنظيم قطاع الكهرباء هيام الامام التي لفتت إلى أن أي مستثمر لديه الرغبة والكفاءة يمكنه التقدم بطلب إلى المديرية لدراسة مشروعه حيث يمنح الموافقة المبدئية ومدة ثلاثة أشهر لينهي بقية الإجراءات يصار بعدها إلى إعطائه رخصة مزاولة نشاط التوليد.

وذكرت الامام أن الاستطاعات العظمى التي يمكن تنفيذها للمشروع الواحد هي 10 ميغا واط بالموقع الواحد ويمكن تنفيذ أكثر من مشروع تبدا بـ 10 ميغا واط لمن يرغب ببيع كامل إنتاجه أما من يرغب ببيع فائض إنتاجه فيجب أن تتجاوز الاستطاعة المركبة 5 كيلو واط.

وتشتري الدولة فائض إنتاج الكهرباء من هذه المشاريع بسعر ثابت ولمدة 25 عاما.

ووصل عدد المشاريع التي حصلت على ترخيص إلى 22 مشروعا نفذ منها 14 والباقي قيد التنفيذ حسب الإمام التي أشارت إلى وجود 15 مشروعا قيد الترخيص.