الشريط الأخباري

زهر النيل (السرطان الأخضر) ينهش شرايين سهل الغاب-فيديو

حماة-سانا

زهرة النيل أو كما يلقبها الأهالي بالسرطان الأخضر غزت أقنية الري ومجمل المسطحات المائية في منطقة سهل الغاب وانتشرت بمساحة تزيد على 70 كيلومتراً وباتت وباءً عضوياً يهدد هذا السهل الأخضر.

وحسب الخبراء الزراعيين بإمكان النبتة الواحدة من هذا النوع أن تولد آلاف الشتلات خلال موسم التكاثر بما يشبه تناسخ الورم السرطاني ويصبح من المستحيل السيطرة عليها أو حتى إيقافها ما يحتم مواجهتها من الجهات المعنية بأسرع وقت.

وفي زيارة ميدانية قام بها فريق سانا الى منطقة الغاب قال المزارع اسماعيل شاهين: “معاناتنا كبيرة جداً وباتت هذه النبتة تشكل هاجسا لنا” مشيرا الى ما سماه “تراخي الجهات المعنية” في مواجهة هذه الآفة.

بدوره أشار المزارع مصطفى شلبي إلى وجود مادة سوداء تفرزها الزهرة وهو ما يزيد عكارة مياه الري ويسبب انبعاث رائحة كريهة منها ولا نعلم على وجه الدقة إن كان لهذه المادة السوداء تأثير سلبي في النبات أو حتى في الانسان الذي يتناول النبات.

المزارع غياث بكور أوضح بدوره أن لديه أرضا ملاصقة للمصرف/أي/ومنذ ست سنوات غزا هذا النبات وجه قناة الري ويقوم بامتصاص مياه الري ويخلف بدلاً منها مصرفاً موبؤا بالحشرات والأوساخ كما انه منذ ست سنوات وأهالي منطقة عين الكروم يعانون قلة المياه وهو ما دفع البعض لهجرة اراضيهم وأثار تخوفهم من تصحر أراضيهم لشح مياه الري.

أحمد عزيز خنيسة مختار قرية الخنساء اشار الى ضرورة اصلاح الجرافتين في القرية لتعزيل المجاري المائية ومكافحة زهرة النيل من المصارف الرئيسية الكبيرة.

من جانبه اوضح المهندس أوفى وسوف مدير الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب أن زهرة النيل ظهرت في سهل الغاب عام 2005 وتفاقمت بين عامي 2006 و2007 ووضعت الهيئة خطة عمل فعالة وتمكنت من حصر هذه الزهرة ضمن أقنية الري في سهل الغاب ووصلنا في عام 2010 إلى مرحلة إعلان الغاب شبه خالية من زهرة النيل لكن خلال سنوات الأزمة أصبح هناك مناطق خارج السيطرة ومنها سد محردة حيث تكاثرت فيه الزهرة بشكل كبير وانتشرت بشكل غطى كامل وجه المسطح المائي للسد ومع استمرار تدفق مياه السد نحو اقنية الري الرئيسية في الغاب عادت منه هذه الزهرة وغزت المصارف وأقنية الري.

وأضاف وسوف: إن إمكانات الهيئة متواضعة وقد وضعت خطة عمل منهجية لتعزيل أقنية الري الفرعية بشكل شبه كامل وراسلت الجهات الاعلى باحتياجاتنا اللازمة لإزالة هذه الزهرة وتم شراء 6 بواغر لتنفيذ أعمال المكافحة مؤكدا أنه في العام القادم ستكون جميع المصارف الفرعية خالية بشكل كامل من زهرة النيل.

وبخصوص المصرفين الرئيسين/اي/و/بي/التابعين لمديرية الموارد المائية واللذين يعتبران شريان الحياة لسهل الغاب ويعانيان واقعا مأساويا بسبب زهرة النيل اوضح وسوف انه يمكن للهيئة تقديم الدعم لمديرية الموارد المائية في حال انطلاق العمل بأعمال المكافحة وهذا العمل يجب أن يباشر فيه من أعالي المصارف وبالتحديد من سد محردة نزولاً إلى مصارف الغاب ويجب استئصال الزهرة بشكل كامل حتى على مستوى الشتلة الواحدة وإلا فان إعادة انتشارها ستعود من جديد.

مدير الري في هيئة تطوير الغاب المهندس حسان محفوض أشار إلى تعزيل /110/كيلومترات من المصارف الفرعية التي تشرف عليها الهيئة باستثناء المصارف الرئيسية والتي هي/اي/و/بي/وهذه المصارف تعتبر الأضخم والأطول وبعرض يبلغ/40/ مترا.

مدير الموارد المائية في محافظة حماة المهندس فادي عباس بين أنه يوجد ثلاثة حلول لمشكلة انتشار زهرة النيل وهي الميكانيكية والكيميائية والبيولوجية وبالنسبة للحل الكيميائي تم رفضه من وزارة الزراعة لأنه يسبب ضرراً على المزروعات أما الطريقة البيولوجية فان مديرية الزراعة تعمل على استحضار أعداء حيوية وتسمى/السوسة/ تتغذى على زهرة النيل وتسهم في التخفيف من تكاثرها وقد تم وضع مختبر لهذه الأعداء الحيوية في مديرية زراعة طرطوس ويتم استحضار الأعداء وإطلاقها في بحيرة محردة.

وأضاف عباس..أما الحل الميكانيكي فهو عن طريق البواغر ذات الأذرع الطويلة والقوارب المعززة بالعمال لأن تشابك الزهرة يحتاج إلى تفكيك ارتباطها ونقلها للضفة حيث يساند الباغر في عملية إخراجها وهذه الطريقة مكلفة جداً ولا جدوى اقتصادية لكون الباغر الواحد يحتاج إلى 175 ليترا من المازوت خلال 8 ساعات عمل ولا يحقق تعزيلاً نظيفاً إلا لمساحة عدة أمتار مربعة في اليوم.

ولفت عباس إلى أن مديرية الموارد المائية في حماة أوجدت الحل الناجع والاقتصادي الذي سيكون له الأثر الكبير في القضاء على هذه الزهرة خلال الأعوام القادمة بالكامل من خلال تصنيع تقنية جديدة هي الحصادة المائية حيث تم تجهيز الشروط الفنية ومراسلة الهيئة العامة للموارد المائية لوضعها ضمن خطة عام 2019 وسيجري تصنيعها في مدينة محردة وهذه الحصادة قادرة على القضاء على كميات كبيرة من زهرة النيل.

وأشار مدير الموارد المائية إلى أنه في هذا العام تم تعزيل الكثير من المواقع وأهمها بحيرة سد محردة لحماية مبردات محطة توليد محردة وضمان عدم توقفها جرى العمل من خلال ثلاثة بواغر ضخمة إضافة إلى ورش وعمال وقوارب وتعزيل قنوات الري الرئيسية في سهل الغاب وأماكن الاختناقات التي تلتقي فيها مصبات الأنهار مع المصارف الرئيسية.

وبين ضخامة تكاليف عمليات التعزيل ومكافحة الزهرة والضرر الكبير الذي تخلفه على سهل الغاب يبقى المزارعون بانتظار الحل النهائي للمشكلة.

وتستنزف النبتة الاستوائية الوافدة بشكل شره مياه الري فتمتصها وتبخرها بما يعرف بعملية النتح عن طريق سطح الأوراق كما تؤءثر في نقاوة المياه والهواء من خلال تفسخ أعضائها وتصاعد الغازات منها وهو ما بات يحرم مزارعي الغاب من ملايين الأمتار المكعبة من المياه سنويا.

عيسى حمود وسالم الحسين

انظر ايضاً

ضرب آلية مجهزة برشاش ثقيل على طريق المنصورة بسهل الغاب