الشريط الأخباري

في ذكرى جريمة سلخ لواء اسكندرون… لا يموت حق وراءه مطالب

دمشق-سانا

بعيدا عن كذب السياسة الدولية ونفاقها في خداع الشعوب وبعيدا عن الخلفيات التاريخية لسلخ لواء اسكندرون السليب من الارض السورية وهي خلفيات باتت راسخة في أذهان الأجيال السورية التي تعاقبت منذ جريمة سلخ هذه البقعة من الجغرافيا السورية عام 1939 أي ما يقارب الثمانية عقود من الزمن.. بعد هذه المدة اصبحت قضية اللواء جزءا لا يتجزأ من الوجدان السوري بحتمية عودته.

ولعل الضمير السوري اليوم أو الذاكرة السورية باتت أكثر نشاطا في المرحلة الراهنة ولا سيما أن الاحتلال التركي وشركاءه في جريمة سلخ اللواء والمقصود هنا كل من بريطانيا وفرنسا يصرون دائما على تذكير هذه الأجيال السورية المتعاقبة بطبيعتهم العدوانية القائمة أساسا على الاحتلال وعدم احترام القوانين الدولية وتبرير كل الممارسات والجرائم بحق الشعوب في سبيل تحقيق مصالحهم وسياساتهم العدوانية.

/79/ عاما على جريمة سلخ لواء اسكندرون كان يعول الضالعون في هذه الجريمة على سقوطها بالتقادم وهو ذات التقادم الذي عمل المجرمون خلاله على ترسيخ سياستهم الاحتلالية عبر ممارسات من شأنها تعزيز عملية تتريك اللواء وقراه الممتدة على مساحة تتجاوز الـ 4500 كيلو متر مربع ويسكنها أكثر من مليون نسمة معظمهم من العرب السوريين في حين يطول الحديث عن هذه الممارسات بدءا بسياسة تغيير أسماء القرى وطابعها الديمغرافي الذي يثبت عروبتها وسوريتها في آن معا وليس انتهاء بتهجير العرب والعبث بهذه الهويه وإلغاء التعليم باللغة العربية وإلغاء كل المعاملات الحكومية بها وتبني الليرة التركية كعملة رسمية بما يخالف النظام الذي وضعته عصبة الأمم كمنظمة دولية كانت قائمة في المرحلة التي تم فيها سلخ اللواء.

لعل أكثر ما يراودنا كسوريين اليوم في الذكرى الـ 79 لسلخ لواء اسكندرون هو العائلات العربية السورية التي تعرضت للتشتت والتغريب عن الوطن الأم سورية لتتفرق هذه العائلات بين سياسة مغتصب تركي يمارسها على أرضهم وبين حضن البلد الأم الذي لا يزالون يحملون في قلوبهم له مشاعر الولاء والانتماء رغم مرور الزمن في الوقت الذي لم تستطع كل الحدود المصطنعة والأسوار الشائكة أن تغير من حقيقة هذه المشاعر لدى كل الأجيال التي تعاقبت على اللواء السليب وقد أثبتت السنوات العجاف التي مرت بها سورية حقيقة هذه المشاعر من خلال كثير من المواقف الرافضة والمنددة بالسياسات العدوانية التي مارسها ويمارسها النظام التركي بحق السوريين في المناطق التي يحتلها من شمال سورية وكان أهلنا في اللواء من أوائل المحذرين من حقيقة الأطماع الأردوغانية في سورية والتي لا تنفصل عن أطماع أسلافه العثمانيين وهذا ما عبروا عنه في كثير من المناسبات.

ذات المشاعر الممزوجة بالتمسك بخريطة سورية الموحدة التي يزين لواء اسكندرون الجزء الشمالي الغربي منها باتت جزءا لا يتجزأ من السوريين عموما في كل شبر من سورية وهي المشاعر التي كانت تشد أصحابها دائما الى تلك البقعة الجغرافية المغتصبة من سورية وكلنا يتذكر كسوريين وخلال العقود المنصرمة بأن حكايا الآباء والأجداد لم تخل يوما من مشاعر الحنين المدعومة بالتأكيد على حق سورية في لواء اسكندرون كما لم تخل هذه الحكايا من تقديم الأدلة التاريخية الدامغة والتي تذكرنا دائما بسياسة الخداع والاحتلال التي مارستها قوى الاستعمار قبل عقود لسلب اللواء لتغدو المطالبة بعودة هذا الحق السوري جزءا من ثقافة كل سوري ينقله بدوره إلى أبنائه وأحفاده في الوقت الذي كانت تعمل فيه قوى الاستعمار لأن ينسى السوريون حقهم بأرضهم وخيراتها ولكن السوريين كانوا دائما من أصحاب مقولة “لا يموت حق وراءه مطالب”.

انظر ايضاً

في ذكرى سلخ لواء اسكندرون.. السوريون يكتبون الفصل الأخير من الحرب على الإرهاب المدعوم من نظام أردوغان

لواء اسكندرون-سانا حقائق الجغرافيا والتاريخ لن يمحوها كتاب محرف أو معلومة مسيسة أو مصور جغرافي …