الشريط الأخباري

بعد إدلب.. شرق الفرات – بقلم: عبد الرحيم أحمد

من يزرع الوهم يحصد الخيبة.. ومن يتبع الوهم الأمريكي لا بد خائب، فقد اثبتت التجارب الكبرى منها والصغرى على مر التاريخ الذي نعرفه جميعاً أن الولايات المتحدة أسرع المتخلين عن حلفائها إن لم نقل أدواتها والدليل على ذلك سلسلة لا تنتهي.

المصيبة الكبرى أن هناك في منطقتنا وبلدنا من لا يزال يشتري الوهم الأمريكي ويبني عليه سياسات مستقبلية، وهو يعلم علم اليقين أن حدود هذا الوهم قصيرة جداً، وهي ليست أبعد من أن يطرف المرء نظره عند حدود قدميه. والمصيبة الأكبر أن المتعلقين بالوهم الأمريكي يتحكمون بمصير جماعات تدفع الثمن في الأغلب.‏

الحديث عن الوهم الأمريكي الذي يباع في سورية حالياً يقودنا إلى منطقة شرق الفرات التي تركز فيها الولايات المتحدة على دعم ميليشيات تتوافق مصالحها الآنية مع مطامع الولايات المتحدة وخططها لتفكيك الدولة السورية.. ومن يتابع الأخبار المتواردة من تلك المنطقة يدرك حجم السلاح الذي أدخلته القوات الأمريكية إليها عبر الحدود العراقية من اقليم كردستان شمال العراق.‏

نستطيع أن نجزم أن قوافل العتاد ليست موجهة ضد تنظيم «داعش» الإرهابي كما تدعي واشنطن، وأن هذا السلاح جزء من الوهم الذي تزرعه الولايات المتحدة في نفوس وعقول أدواتها هناك لتشجيعهم واثارتهم ضد الدولة السورية.‏

لكن السؤال نضعه برسم السوريين في شرق الفرات.. ماذا تستطيع الولايات المتحدة أن تقدم لكم سوى السلاح؟ وماذا يمكن أن تضمن لكم لمستقبل آمن تعيشون فيه بأمن وأمان؟ الجواب لن يكون إلا من نموذج فيتنام واقليم كردستان وافغانستان وشاه ايران وبعض حلفاء واشنطن الذين تخلت عنهم برمشة عين.. هكذا هي الولايات المتحدة لا تقيم وزناً سوى لمصالحها.. مصلحتها اليوم في الاستثمار فيكم وغداً أو بعد غد يكون الاستثمار عليكم.. انظروا كيف تتعامل مع من يعتقدون أنفسهم أهم حلفائها في المنطقة.. السعودية وقطر.. «ادفعوا ثمن حمايتنا لكم».!!‏

ببساطة شديدة.. لن تستطيع واشنطن أن تفعل الكثير إذا ما تحرك الجيش العربي السوري شرقاً، وقد أكدت القيادة في سورية أن الوجهة بعد إدلب هي شرق الفرات.. ولو كان باستطاعة الولايات المتحدة حماية أدواتها لما خسرتها بكل بساطة في حلب وحمص وجنوب سورية..!!‏

هو الوهم الذي تحاول واشنطن بيعه في منطقتنا، وحري بنا أن نتعلم أن من يشترِ الوهم يحصدِ الخيبات. لذلك على السوريين في منطقة شرق الفرات حسم أمرهم تجاه وطنهم وإخوانهم وأن يعيشوا الواقع بعيداً عن الوهم والتوهم.. سورية للسوريين من الجولان إلى المالكية.. ومن حوران إلى عين العرب واعزاز.. والتنف.‏

صحيفة الثورة