الشريط الأخباري

مشاكل مرحلة المراهقة تتطلب امتلاك مهارات التعامل معها

حمص-سانا

كثيراً ما يعاني الأهل من مشكلة التعامل مع أبنائهم المراهقين ربما لعدم امتلاك الخبرات والمهارات الكافية للتعامل معهم بطريقة تكسب ودهم وثقتهم وإما نتيجة للتطورات العلمية والمعرفية الأخيرة والثورة التكنولوجية التي جعلت من المراهقين أكثر بعدا عن آبائهم الذين في أغلبيتهم لا يمتلكون المعرفة الكافية بهذه التقنيات الحديثة.

وتعد مرحلة المراهقة من أصعب المراحل التي يعيشها الإنسان نظراً للتغيرات الحاصلة في بنيته الجسمية والعقلية والنفسية وتؤكد العديد من الدراسات العلمية أن أكثر من 80 بالمئة من مشكلات المراهقين في العالم العربي نتيجة مباشرة لمحاولة أولياء الأمور تسيير أولادهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم فضلا عن غياب الحوار معهم.

كما تلفت دراسات علمية حديثة مختصة بطب النفس إلى ضرورة الإصغاء لآراء وأفكار الأبناء في هذه السن الحرجة باعتبار ذلك مدخلا أساسيا لحل جميع إشكاليات هذه المرحلة إضافة إلى التوازن بين الاعتماد على النفس والابتعاد عن النصح والتوجيه بالأمر واعتماد الصداقة وتبادل الخواطر سبيلا لنقل الخبرات والتوصيات بلغة الصديق والأخ لا بلغة ولي الأمر.

وتقول كندة سلوم أم لثلاثة أولاد في سن المراهقة أن حدة الطباع والعصبية والمزاجية أكثر ما يتصف بها المراهقون مشيرة إلى أن ابنها البالغ من العمر 16عاما يعاني من العصبية التي أصبحت سمة تؤرقها وتؤرق إخواته ما جعلها تطلب مساعدة المرشدة النفسية في المدرسة لتهدئته ومعرفة كيفية التعامل معه للحد من عصبيته ومزاجيته التي أثرت سلبا في تحصيله العلمي مؤكدة دور التواصل مع المرشدين النفسيين في الإلمام بكيفية التعامل مع المراهق.

في حين توضح شذا حماد أم لطفلتين أهمية التواصل مع الأبناء وتفهم مشكلاتهم ومحاولة التقرب منهم وخاصة في هذه المرحلة التي تعد أخطر المراحل العمرية باعتبار أنه سيكتسب خلالها سلوكيات وأخلاقا وقيما تؤثر في حياته المستقبلية مشيرة إلى ضرورة تعزيز ثقافة التعامل مع المراهق وخاصة بين الأهالي نظرا للتغيرات الكبيرة الحاصلة في القيم والعادات والتقاليد.

وتبين المرشدة النفسية سلوى الحسن أسباب عدم التوافق بين الآباء وأبنائهم المراهقين وأهمها اعتبار المراهق طفلا صغيرا لا يستطيع تحمل المسؤولية وإبداء الرأي وهو أكثر أسلوب تربوي خاطىء يؤدي إلى ضعف الثقة بين الطرفين ويولد نظرة سلبية من المراهق تجاه الأهل إلى جانب ضعف انجذاب المراهقين للأهل نتيجة تأثرهم بوسائل الاتصال الحديثة.

وتضيف إنه من أسباب عدم التوافق أيضا غياب استيعاب الأهل للمراهقين أثناء النقاش وتقبل أفكارهم والتدخل المستمر من قبل الآباء في شؤون أبنائهم بصورة تؤدي بهم إلى الشعور بالخيبة والإحباط والنفور من المنزل وسوء التكيف الاجتماعي فضلا عن غياب الدور المتكامل للأبوين فأغلب الآباء لا يتواصلون مع أبنائهم بحكم العمل بينما تناط هذه المسؤولية بالأم التي تعجز في أغلب الأحيان عن التواصل مع المراهقين الذكور.

وتوضح الاختصاصية الاجتماعية فدوى عيسى أنه نظرا لحدة وسرعة التغيرات الجسمية والعقلية والاجتماعية التي تطرأ على الطفل عند مقاربته لمرحلة المراهقة فإن معرفة ما تمتاز به هذه المرحلة يعين كثيراً في تخفيف حدة التأثيرات التي تحدث ما يمهد الطريق أمام الوالدين والمدرسة لتنمية شخصية المراهق من جميع النواحي في هذه المرحلة التي تعتبر من أنسب مراحل العمر وأهمها في إكساب الشخص الكثير من العادات والسلوكيات السليمة والحميدة التي تعده لمواجهة المراحل المقبلة من حياته.

وتلفت عيسى إلى أهمية امتلاك مهارات التعامل مع الأولاد في سن المراهقة لمساعدتهم على تخطي الصعوبات النفسية التي تواجههم في تلك المرحلة وتكوين شخصية إيجابية متفاعلة مع محيطها وأقرانها مبينة أن اتساع الفجوة بين جيل الآباء والمراهقين حدث مؤخراً نتيجة للتطور العلمي والمعرفي الذي أفرز بدوره قيما ومعايير جديدة للحياة مختلفة عن التي يتمسك بها الآباء.

وتشير عيسى إلى دور وسائل الاتصال الحديثة وأساليب التربية الحديثة وتباين الثقافات والعولمة في خلق تلك الفجوة إضافة إلى جهل أغلب الآباء بكيفية التعامل الصحيح مع المراهقين نتيجة للقيود التي تفرض من قبل المجتمعات إلى جانب السلوكيات الخاطئة كالنقد والتوبيخ والشك والإحراج والإهمال أو عدم إظهار الحب
والشكر ما يفقدهم الثقة بأنفسهم ويزيد من حالات الصراع الداخلي التي يعيشونها.

وتبين الاختصاصية الاجتماعية ضرورة أن يكون الأهل والمدرسة ملمين بخصائص هذه المرحلة لمساعدة المراهقين على اكتساب السلوكيات المناسبة لهم سواء الجسمية أو الاجتماعية أو العقلية.

ومن خصائص مرحلة المراهقة تذكر عيسى تساع الآفاق العقلية وزيادة القدرة على اكتساب مهارات القراءة والكتابة والحساب والاتجاه نحو المجتمع والتحرر من الفردية الذاتية والميل للانضمام إلى الجماعات والمؤسات الاجتماعية وتوحد المراهق مع دوره الجنسي والميل للاستقلال عن سيطرة الكبار وخصوصا الوالدين والمعلمين.

وتنصح الاختصاصية الاجتماعية بضرورة كسب ثقة الأبناء المراهقين سواء في البيت أو المدرسة وهنا لا بد من التنسيق بين الجهتين لضمان التعامل بشكل جيد وأسلوب علمي مع المراهق وإظهار المحبة في التعامل مع الأولاد مع إشعارهم بأهميتهم بالنسبة للوالدين واحترام أفكارهم وآرائهم وتقبلها .

كما تدعو إلى التقرب للمراهق بالأساليب المحببة وتقديرخصوصياته واحتياجاته لكونها ضرورية لتوطيد جسور الثقة ما يكسب الأهل الثقة ويجعل المراهقين يبوحون بمشكلاتهم لهم إضافة إلى تشجيعهم على كل سلوك إيجابي وترك هامش من الحرية لهم والاعتماد على أنفسهم بينما يقوم الأهل أو المرشد النفسي بالمراقبة من بعيد للتدخل وقت الضرورة .