الشريط الأخباري

النظام التركي يحاول عبثا احتواء انهيار عملته

أنقرة-سانا

تواجه تركيا أزمة في نموها الاقتصادي الذي شهد تراجعا ملحوظا وفي عملتها التي فقدت نحو 40 بالمئة من قيمتها منذ بداية العام الجاري أثارتها المخاوف من سياسات رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان الاقتصادية والخلاف الدبلوماسي والتجاري مع الولايات المتحدة ما دفع البنك المركزي التركي اليوم إلى اتخاذ اجراءات لتحرير أموال البنوك ومحاولة احتواء الأزمة.

وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن قيمة الليرة التركية انخفضت خلال الأسبوع الماضي وتراجعت بنسبة 7 بالمئة إضافية اليوم حيث فشلت الاجراءات التي اتخذها البنك المركزي في استعادة ثقة المستثمرين.

كما دفع عدم اليقين أسواق الأسهم العالمية إلى الانخفاض وتسبب بانخفاض عملات بعض الاقتصادات الناشئة الأخرى مثل جنوب افريقيا والهند وسط مخاوف من انتشار المشكلات المالية.

وبلغ سعر الليرة التركية مستوى قياسيا متدنيا عند 23ر7 دولارات مساء أمس مع مواصلة أردوغان التحدي في سياساته الاقتصادية ومواجهته مع الولايات المتحدة.

وقال أردوغان اليوم في أحدث سلسلة من خطاباته المتعنتة أن “تركيا تواجه حصارا اقتصاديا وأنقرة تتخذ الخطوات اللازمة لمواجهة ذلك” مهددا باللجوء إلى تحالفات جديدة ومحذرا من اتخاذ اجراءات صارمة إذا سحبت الشركات العملة الأجنبية من البنوك ما أثار قلق المستثمرين.

وأعلن البنك المركزي عن سلسلة من الاجراءات لتوفير السيولة التي تحتاجها البنوك دون تقديم تلميحات حول زيادة سعر الفائدة بهدف تخفيف المخاوف بشأن المشاكل التي تعاني منها البنوك واستمرار تقديم القروض للأشخاص والشركات وفي الظروف التي يكتنفها الغموض تميل البنوك إلى الابتعاد عن الإقراض ما يمكن أن يؤدي إلى أزمة ائتمان وافتقار للسيولة وبالتالي يمكن أن يؤدي ذلك إلى انهيار المصارف.

من جهته قال سايمون ديريك الرئيس الاستراتيجي للعملات الأجنبية في مؤسسة “بي ان واي ميلون” الأمريكية للاستثمارات العالمية والخدمات المالية وادارة الأصول أن “اجراءات البنك المركزي التركي قد لا تكون كافية وفي ظل غياب زيادة حاسمة في سعر الفائدة من الصعب النظر إلى ما يجري على أنه أكثر من مجرد اجراءات تهدئة مؤقتة بدلاً من الحلول للمشاكل المطروحة”.

ومن أحد أسباب المخاوف بشأن تركيا أنه مع ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يقوم المستثمرون بسحب أموالهم من الدول الأخرى التي ينظر إليها على أنها أكثر خطورة.

ويعتبر الوضع في تركيا من بين أكثر الأوضاع المحفوفة بالمخاطر بين الأسواق الناشئة لأن الكثير من نموها كان متأثراً بالديون بالعملات الأجنبية ما يساعد في هبوط العملة حيث أنها تزيد من تكلفة خدمة الديون بالنسبة للشركات والبنوك التركية وبالتالي قد تؤدي إلى الإفلاس.

أما بالنسبة للاقتصادات المتقدمة فقد تم احتواء هذا التأثير نسبياً حيث انخفضت الأسهم بشكل طفيف في الولايات المتحدة وأوروبا منذ الأسبوع الماضي ولكن المحللين لا يرون مخاطر كبيرة بإمكانية حدوث اضطراب مالي.

ومن بين أهم الأمور التي يراقبها المستثمرون هو ما إذا كانت تركيا تضع قيوداً على تدفقات الأموال في محاولة منها لعرقلة تدفق رأس المال من البلاد.

وتفاقمت المشكلة الاقتصادية في تركيا إثر خلاف مع الولايات المتحدة بسبب استمرار احتجاز سلطات النظام التركي للقس الأمريكي أندرو برانسون الذي يحاكم في تركيا بتهمة الإعداد لمحاولة الانقلاب التي جرت في تموز 2016 وبتهمة التجسس وردت واشنطن بفرض عقوبات مالية على وزيري العدل والداخلية التركيين قبل أن يقوم ترامب يوم الجمعة الماضي بمضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الألمنيوم والصلب التركية.

وهبطت الليرة التركية أمس إلى مستوى قياسي جديد في تعاملات آسيا والمحيط الهادئ مع استمرار الضغوط على العملة بفعل مخاوف المستثمرين المتعلقة بحالة الاقتصاد التركي وتدهور العلاقات مع الولايات المتحدة التي فرضت عقوبات اقتصادية على تركيا.

وفقدت العملة التركية نحو 40 بالمئة من قيمتها منذ بداية العام الجاري وشهد النمو الاقتصادي في البلاد تراجعاً ملحوظاً بسبب فضائح الفساد والرشاوى التي تورط فيها رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان ووزراء ومقربون منه والتي أدت إلى انخفاض ثقة المستثمرين بتركيا وتراجع الاستثمارات.