عــاجــل السيد نصر الله: صمود سورية ومحور المقاومة واليمن والعراق غير الوقائع وأفشل “صفقة القرن”

المسعف الحربي.. احتمال شهيد دائما

ريف دمشق-سانا

في القاعدة الخلفية للقوات على جبهة الحجر الأسود آخر معاقل الإرهابيين في محيط العاصمة تتوقف سيارة اسعاف يتوسط زجاجها الأمامي قطعة شاش طبي استخدمت كضماد لاغلاق فتحة احدثتها رصاصة إرهابي ما وعلى خاصرة السيارة من جهة السائق شرخ طويل أشبه بجرح عميق ترك مفتوحا دون معالجة ومع توقفها يعلو صوت جندي “استعدوا جريح قادم”.

تصل عربة بي أم بي محدثة موجة من الغبار ويندفع مسعفون إلى الباب الخلفي الحديدي الثقيل يفتحونه ويحملون جنديا مصابا على سواعدهم ويضعونه على نقالة ومباشرة الى سيارة الإسعاف.

يضع المسعف راحة كفه على عنق الجريح ومباشرة تعلو وجهه مسحة حزن ليقول وهو يسحب يده بهدوء شديد “لقد استشهد”.

ثماني سنوات وشهر والمسعف الحربي يوسف الشيخ علي يخلي الجرحى من أرض المعركة يضمد جراحهم ويرافق جثامين الشهداء الى المشافي بينهم أصدقاؤه البعض منهم عاد الى الحياة وآخرون ارتقوا وما زال يتذكر العديد منهم كأنه يراهم كما يقول لمراسلة سانا الحربية “أسمع صوت أنفاسهم وأتحسس حرارة دمائهم الدافئة تتدفق في أصابعي”.

في إحدى الجبهات بغوطة دمشق يقول يوسف ما إن ترجل من السيارة لإخلاء جرحى حتى تفاجأ بصوت أحدهم يناديه متألما ” يوسف..لا تتركني” يكمل وكأن المشهد وقع بالأمس ” التفت إلى الوراء كان صديقي ملقى على الأرض ينزف.. اخلينا الجرحى وهو من ضمنهم وتماثل للشفاء وعاد إلى المعركة ثانية”.

يقول يوسف إن عمله كمسعف هو اخلاء الجرحى من ارض المعركة حيث يقدم الإسعافات الاولية ضمن طاقم طبي مؤءلف من طبيبين و9 ممرضين يتم قطع النزيف وتضميد الجرح وإنعاش الجريح ونقله إلى سيارة الإسعاف مشيرا إلى أن الفريق الطبي يتعرض لخطر الاستهداف المباشر والقنص و قذائف الهاون والكمائن فيتحول من مسعف الى جريح يحتاج من ينقذه.

على جبهة جوبر قبل أكثر من عام حاولت مجموعات إرهابية التسلل الى منطقة المعامل وكان حاضرا لاخلاء الجرحى وأصيب وحوصر 13 ساعة لكن ما آلمه ليس إصابته وإنما كما يقول هو “رؤية الجرحى امامه دون يستطيع إسعافهم”.

وعن تجربته يقول يوسف “يمر علينا الكثير يستشهد الأصدقاء .. نحزن..نبكي لكن نكمل مهمتنا رغم كل شيء ” ولدى سؤاله ان كان يتذكر جنديا أبكاه تمتلئ عيناه بالدموع يقول “نعم.. بكيت.. على جريح قبل أن يستشهد بلحظات ” يأخذ نفسا طويلا قبل أن يكمل بتأثر شديد ” جاءت عربة/البي ام بي/ بجريح أصيب بطلق ناري نافذ بالصدر نقلناه إلى سيارة الإسعاف كان واضحا أن إصابته خطرة والجندي شعر بذلك وفي لحظاته الأخيرة اتصل بوالدته وبعد ان ودعها طلب منها الاهتمام بابنته قائلا “ياأمي أنا رايح ديري بالك على بنتي”.

تنقل المسعف يوسف في دمشق وريفها وفي القابون وجوبر والغوطة الشرقية وحرستا وزملكا وعين ترما وعين الفيجة وحاليا في الحجر الأسود يتطلب عمله كممرض ميداني الشجاعة والمخاطرة والحذر بنفس الوقت .
أكثر اللحظات صعوبة بحسب يوسف واجهها الفريق الطبي على جبهتي حيي القابون وجوبر موضحا أن “النقطة الطبية كانت في موقع الوسط نخلي جريحا من جوبر ويرصدنا قناص القابون وبالعكس اذا اخلينا جرحى من القابون يرصدنا قناص جوبر” يشير إلى سيارة الإسعاف.. ” سيارتنا تحكي عن حالها”.

أصيب المسعف يوسف خلال عمله بطلق ناري بالصدر وشظايا بالبطن والصدر في جوبر وتمزق رباط وغضروف بالركبة اليمنى اثناء حمله جريحا من جبهة حرستا ولكنه ما زال يحمل الجرحى ويشعر بالسعادة عندما ينقذ روحا ويبكي بحرقة كلما استشهد احد الجرحى ويختم قوله “مهما كنت قويا فانك لن تتعود على الموت ابدا وخاصة موت من يدافعون عن بلدك وأهلك وأرضك”.

شهيدي عجيب

انظر ايضاً

الإرهابيون يحولون مدارس الحجر الأسود ومخيم اليرموك إلى مقرات لتجنيد الأطفال