«خمس دقائق» لتتعلم الحقيقة.. افتتاحية صحيفة تشرين

للمبتدئين في تعلم اللغات اخترعوا كتيبات تجارية صغيرة وسمّوها (تعلّم اللغة في خمسة أيام), وأما في السياسة فيستطيع اليوم تجّار المنابر الأممية أن يتعلّموا الجسارة والعزيمة والإرادة الحق والحقيقة في خمس دقائق، هذا إذا ما كان ملقّنها مندوب الدولة السورية لدى الأمم المتحدة.

«خمس دقائق» فقط حاول مجلس الأمن فرضها كوقت كافٍ لمداخلة عنوانها سورية، التي يجتمع الحاضرون لمناقشة شأن يخصها، ونعلم أنهم يختزلون الدقائق خوفاً من سطوع حقيقة هم أدرى بها، فخفافيش الشّر لطالما تخشى انبثاق الضوء من سورية.

ولأن الغطاء انكشف، فإن عصبة من مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، القابعين تحت قبة مجلس الأمن، لن يستطيعوا سلب الدولة السورية حقها السيادي والدستوري في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها، والذي كفله ميثاق الأمم المتحدة حتى لو تنكّروا «بوجه إنساني» مستعار، وجنّدوا له كل الوسائل (العسكرية- السياسية- الإعلامية)، فالحقيقة حاضرة، والشمس لايمكن أن نراها إلا شمساً.

مقارباتهم الخاطئة لن تصح وإن كان مصدرها منظمة أممية وهيئة استقطاب سياسي لممارسات شاذة تتبنى فيها الأمانة العامة مواقف دول كانت ومازالت داعمة للإرهاب في سورية، ومتمكنة من فنون اللصوصية، حيث مصادرها المشبوهة حاضرة لتقديم أرقام وبيانات كاذبة، لا تمتّ للواقع السوري بِصِلة، واقع استماتوا حتى الساعة بتشويه حقائقه بتلفيق صور وأدلة تظهر الإرهابيين بأنهم «مجني عليهم» مادام محامو الدفاع عصبتهم الأممية.

الهستيريا الإعلامية التي يُعمل على تأجيجها اليوم بتقديم الصور الملفقة والمدعومة بنصوص خيالية، مصدرها خيال أمريكي جامح، هدفه تقويض الحلِّ في سورية، وإطالة عمر الحرب، لابتزاز أقصى ما استطاعوا إليه سبيلاً.

اليوم، في خاصرة دمشق يكمن جيب مسلح، ترتع فيه مجموعات مسلحة، بمسميات مختلفة بعضها مصنّف في مجلس الأمن على أنه إرهابي، تقصف العاصمة السورية بعشرات القذائف يومياً، تستهدف المدنيين بمن فيهم الأطفال في المدارس والمرضى في المشافي، والبنى التحتية، وبينما واظبت الحكومة السورية على توجيه رسائل توثق أعداد الضحايا والخسائر المادية لمجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، غفل هذان عن مصدرها وركزا على «ماكينتهم» الإعلامية، وعيني مارك لوكوك – منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة – التي صدّرت صوراً ملفقة استحقت جلستهم الأممية.

للحاضرين تحت قبة المجلس الأممي، نذكّرهم بأن بلدة اسمها جرمانا, مجاورة للغوطة, في الأزمة احتضنت أكثر من مليون ومئتي ألف مدني أغلبهم مهجرون من مناطق طالها الإرهاب، وصلها حتى يوم أمس أكثر من 5500 قذيفة هاون مصدرها الغوطة الشرقية، مؤشرٌ بياني لإرهابهم لن يلحظه السيد لوكوك، الذي استسهل فعل التحقيق وناظر الوضع السوري بعيون «أسياد» الشرّ الذين يفتعلون حملة شعواء تظهر «إنسانيتهم» في الغوطة الشرقية، بينما يتجاهلون مآسي ارتكبوها في الرقة ودير الزور.

خمس دقائق فقط، نؤكد أننا قادرون بأقل منها على تسليط الضوء على عبثية أعمالهم التخريبية والاستفهام عن كل دخيل تطاول على الأراضي السورية ودخلها من دون موافقة أو إذن الدولة السورية التي من حقها الدفاع عن سيادتها وأمنها وأمانها, والتي لم تبخل سياستها بتقديم كل الخيارات والسبل للحدِّ من استمرارية هذه الحرب، وهي تدرك تماماً أنها لا تحارب فقط مجموعات إرهابية، بل تحارب أيضاً رعاتها من دول إقليمية ودولية.

وأياً كانت مخرجات جلسة مجلس الأمن إلا أننا نؤمن بأن الحقّ السوري بسيادة دولته لا بد أنه سيهزم الإرهاب وستشرق قريباً شمس الانتصار.

خمس دقائق فقط… وفعل (الأنسنة) يحتاج تطبيقه لسلوك نحن أسياد من طبّقوه.

بقلم… محمد البيرق

 

انظر ايضاً

وحدات الجيش تنفذ عمليات ضد تحركات الإرهابيين في السرمانية والزيارة بريف حماة

حماة-سانا نفذت وحدات من الجيش العربي السوري عمليات دقيقة على محاور تحرك وتسلل إرهابيين باتجاه …