التدخلات العسكرية والسياسية في شؤون الدول الأخرى سمة بارزة لسياسات واشنطن واستخباراتها

واشنطن-سانا

التدخلات في شؤون الدول الأخرى بوسائل وأشكال مختلفة منها العسكري عبر الغزو والحروب ومنها السياسي عن طريق التدخل في الانتخابات الرئاسية لبعض الدول سمة بارزة لسياسة الولايات المتحدة وأجهزة استخباراتها على مدى عشرات السنين بهدف تحقيق أطماعها وأجنداتها المختلفة مستخدمة في ذلك المزاعم الباطلة غير الموجودة وكذلك المؤامرات التي تحيكها واشنطن وفقا لأهوائها.

في الإطار العسكري تدخلت الولايات المتحدة في شؤون الكثير من الدول حول العالم مستخدمة ذريعة مكافحة الإرهاب ووجود اسلحة الدمار الشامل وحججا أخرى واهية لتبرير تلك التدخلات كما حصل في افغانستان عام 2001 والعراق عام 2003 حيث ادت الحرب الامريكية على هذين البلدين إلى مقتل وإصابة وتشريد الملايين من الأشخاص وإلى دمار كبير وهائل في البنى التحتية في هاتين الدولتين إضافة إلى انتشار الإرهاب وتمدده إلى دول العالم فيما تشير تقديرات إلى أن واشنطن أنفقت على تدخلها في البلدين ما بين 4 و 6 تريليونات دولار.

أحد الأشكال السياسية لتدخلات واشنطن في شؤون الدول الأخرى جاء عن طريق الانتخابات في عدد من الدول حيث أكدت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بهذا الصدد أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي اي ايه) ما انفكت تتدخل منذ تأسيسها في انتخابات الدول حول العالم.

وتنقل الصحيفة عن ستيفن هول الذي عمل في الـ (سي اي ايه) لمدة 30 عاما قوله: إن “سي اي ايه منذ تأسيسها عام 1947 تدخلت في انتخابات عدد من الدول الأخرى واستخدمت الملصقات والكتيبات واللافتات والمواد الدعائية وغيرها كما نشرت المعلومات الكاذبة والمضللة في الصحف الأجنبية بهدف تبرير هذه التدخلات”.

ويضيف هول: “لو سألتم أي موظف في الاستخبارات الأمريكية هل انتهك الروس قواعد اللعبة أو قاموا بأي شيء غير معتاد سيرد بالقول.. حتما لا”.

كما نقلت الصحيفة عن دوف ليفين من جامعة كارنيغي ميلون الأمريكية قوله: إن “الولايات المتحدة تدخلت حتى الآن في انتخابات 81 بلدا في العالم وفي الانتخابات الرئاسية الروسية عام 1996”.

الشكل الآخر للتدخلات السياسية كان وفق الصحيفة عبر دعم واشنطن الانقلابات العسكرية وعمليات الاغتيال التي جرت في العديد من الدول في افريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا خلال القرن الماضي ما أدى إلى حالة من الفوضى وزعزعة استقرار تلك الدول.

موسكو وعلى لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا أكدت في شهر آب من العام الماضي أن الولايات المتحدة تدخلت في انتخابات الرئاسة الروسية عام 1996 مشيرة إلى أن تحقيقاً بهذا الشأن يجري حالياً.

وقالت المتحدثة الروسية: إن “ذاكرة واشنطن فيها خلل فقد نسوا هناك أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أدخل كميات كبيرة من الأوراق النقدية بقيمة 500 مليون دولار إلى السفارة الأمريكية في موسكو في عام 1996” موضحة أن عملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية سلموا تلك الأموال إلى أشخاص محددين لتأمين الدعم المالي لمرشح معين اختارته واشنطن لمنصب الرئيس الروسي.

وتأكيدا على التدخلات الامريكية في انتخابات الدول الأخرى أوضح الصحفي الأمريكي ستيفان كينزر في مقال نشرته صحيفة بوسطن غلوب الامريكية العام الماضي أن الرؤساء الأمريكيين استخدموا على مدار أكثر من قرن من الزمن مجموعة متنوعة من أدوات التأثير على الانتخابات في البلدان الأخرى منها اختيار المرشحين والتوصية بهم وتزكيتهم وتمويل احزابهم ووضع الخطط والتصورات لحملاتهم الانتخابية ودفع الأموال لوسائل الإعلام في سبيل دعمهم وتهديد أو التخلص من كل منافسيهم.

وكدليل على ذلك قدم كينزر عددا من الأمثلة على التدخل الامريكي في شؤون دول أخرى وفي انتخاباتها الرئاسية فذكر على سبيل المثال.. التدخل الامريكي في الانتخابات الرئاسية في ايطاليا خلال الحرب الباردة وفي فيتنام وتشيلي ونيكاراغوا وغيرها مشيرا إلى أن مسألة التدخل هذه كانت من أهم الأولويات بالنسبة للاستخبارات الأمريكية.

ولفت كينزر إلى أن التدخل في أوكرانيا يعد أحد أحدث التدخلات الامريكية في الشؤون السياسية للدول الأخرى حيث دعمت واشنطن الانقلاب الدموي ضد الحكومة الشرعية في هذا البلد عام 2014 وادخلته في أزمة ما زالت مستمرة حتى الآن.

انظر ايضاً

زاخاروفا: الولايات المتحدة لا تستحق لقب قوة عظمى

موسكو-سانا اعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الولايات المتحدة “لا تستحق لقب …