الشريط الأخباري

الشاعر فرحات: إقبال الشباب الفلسطيني على الإبداع إثبات للذات الفلسطينية

دمشق-سانا

ينتمي الشاعر قاسم فرحات إلى مدرسة الأدب الفلسطيني المقاوم التي تضم أجيالا من الأدباء كرسوا نتاجهم لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والتأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني لتغدو قصائد فرحات امتدادا لهذه المدرسة بثوابتها النضالية.

وللإضاءة على تجربة فرحات الشعرية الذي فاز مؤخرا بالمركز الثاني لمسابقة نزار قباني الشعرية كان لسانا معه هذا الحوار:

هل تساهم ظروف الحياة في صناعة الشاعر بمعنى هل يمر بظروف خاصة تجعله أكثر خيالا أو حزنا أو حساسية؟

الشعر موهبة تولد مع الإنسان وباستطاعة أي مبدع أن يساعد موهبته لكي تنمو أو يكون سبباً في ضمورها من خلال الثقافة والاشتغال الدائم أما الظروف المحيطة فليست محرضة لنمو بذرة الشعر في بساتين الروح فهناك شعراء خرجوا من قلب الأزمات وشعراء كبار تربوا ونشؤوا في ظروف إيجابية ومريحة.

أين وجدت نفسك أكثر في قصيدة النثر أم في قصيدة التفعيلة ؟

أنا أكتب الشعر الفصيح والمحكي بأشكالهما كافة وغالبا لا أتعمد كتابة القصيدة على هذا الشكل أو ذاك رغم أن اغلب قصائدي منذ سنوات تتخذ شكل قصيدة التفعيلة ويعود هذا إلى أريحيّة خاصة يمنحني إياها هذا النمط الشعري من حيث الموسيقا والهروب من سلطة القافية الواحدة.

إلى أي المذاهب الأدبية تميل ومن هو مثلك الأعلى من الشعراء العرب؟

في البدايات كنت أميل للاتباعية وهذا يبدو في الكثير من قصائد ديواني الأول “اختيار” ويعود هذا إلى تأثري بقراءاتي الأولى حيث كنت منهمكاً في قراءة الشعر القديم ثم توجهت أكثر إلى المذهب الرومانسي لشفافيته وغنائيته وقدرته الكبيرة على احتواء هواجس الروح لكنني أميل أكثر للتنقل بين مساحة إبداعية وأخرى حسب احتياجات القصيدة التي أكتبها لذلك أحب الشفافية والرمز البسيط المدهش وأبتعد عن الغموض.

بالنسبة للمثل الأعلى ليس هناك شاعر بالتحديد لكنني أقول لك أن روحي تكون في أوج تحليقها عندما أجد شاعرا يمتلك القدرة على التحليق ولكن بأجنحة من وطن كأمل دنقل الذي مات قهرا بسبب اتفاقية كامب ديفيد وعبر عن ذلك بقصيدة لا تصالح.

أنت من القلائل الذين نجوا من مجزرة صبرا وشاتيلا ماذا كان يعني لك الأدب المقاوم وهل ما زال إقبال الشباب الفلسطيني على فن الشعر بالسوية ذاتها؟

منذ بداياتي قبل عشرين عاماً تقريباً وحتى الآن ظلت المقاومة هي الخيار الرئيسي لدي في الحياة والشعر وربما كانت مسألة المجزرة سبباً من الأسباب التي دفعتني للتمسك بخياري لأن معاناتنا من المشروع الصهيوني عديدة والأمل بالنصر موجود دائماً.. والشباب الفلسطيني مقبل على الإبداع بشكل عام بما فيه الشعر لإثبات الذات والتأكيد على الوجود وفلسطين ولادة وأثبتت هذا في مراحل متعددة.

ما هي خصائص الأدب المقاوم؟

الكتابة عن الوطن وعن الأمل والحياة ورفض التهميش والإلغاء والاحتلال كلها أدب مقاوم لإثبات أننا شعب موجود رغم كل الصعوبات لنقاوم الموت بالحياة والإبداع.

فزت مؤخرا بالمركز الثاني في مسابقة نزار قباني للشعر التي أقامتها وزارة الثقافة هل جاءت هذه الجائزة في سياق رعاية المؤسسات الرسمية للشعراء الشباب؟

أتمنى ألا تكون مسابقة نزار قباني حالة عابرة وأرجو أن تتكرر وأن تقرّر مسابقات أخرى مماثلة فطباعة عمل أدبي لمبدع شاب هي بادرة مشكورة في ظل الظروف الصعبة التي نمرُّ بها مع وجود لجان تحكيم متخصصة وذات قيمة أدبية كما كان الحال في جائزة نزار قباني هذا العام.

في جيلنا الشاب أسماء كثيرة تكتب بأساليب مدهشة وتمتلك تقنيات عالية تحتاج فقط للإضاءة عليها ورعايتها لتوصل صوتها الإبداعي لأكبر عدد من القراء وهذه مهمة المؤسسات الثقافية والإعلامية.

الظروف المادية الصعبة التي نشأت فيها هل اثرت على إبداعك الشعري سلبا أم إيجابا؟

أحاول كثيراً ألا تغلبني الظروف لأن الأمل شيء جميل وضروري والحياة يمكن أن تقتنص ولو عن طريق الحلم كما قلت في إحدى قصائدي:

“أُحبُّ الفراشاتِ..أعشقُ فطنتها في اقتفاءِ الضياءِ..وحرفتها

في ارتداء البهاءِ..ومنطقها في اقتناص الحياةْ..وحين يزيدُ

الجليدُ على حائط الوقتِ.. أخلُدُ للصمتِ.. أو أتَمدَّدُ في

بِركةِ الأمنيات..لأعبرَ هذا الشقاء الفسيحَ بطَرفَةِ

حُلمٍ..وأنتشل اللحظة المُشتهاة”.

كيف يمكن لك كشاعر فلسطيني ولزملائك المساهمة في الدفاع عن القدس تجاه المخططات الصهيونية بتهويدها؟

ليس بيدنا سلاح غير الكلمة من خلال التأكيد على عروبة القدس كاملة وفلسطين الواحدة من النهر إلى البحر والمقاومة كخيار وحيد.

ما هي النصائح التي تقدمها للشعراء الشباب؟

أعتقد أنّه من المبكر بالنسبة لتجربتي الأدبية تقديم النصائح لغيري لكنني سأتحدث باختصار عن الأمور التي تساعدني لدى تعمير بناء القصيدة .. فأولها المطالعة وقراءة كل شيء ممكن أن يسقط تحت العين ربما مقالة عابرة في صحيفة تساعد على إغناء التجربة ثم الاشتغال على اللغة والتي تساعد كثيرا في ملء النص بالجماليات والدهشة.

أنت ممن يميلون إلى الحداثة ما هي دوافعك الى هذا الخيار الشعري؟

كوني أعيش في هذا العصر يجب علي ارتداء قميص لغوي يلائم مقاساته الإبداعية دون التخلّي عن أي نمط من أنماط الشعر فالشاعر يستطيع أن يقترف الحداثة في قصيدة العامود أو التفعيلة أو النثر فالمهم التحليق في أفق السحر والدهشة والصور المبتكرة.

يشار إلى أن الشاعر قاسم فرحات أصدر مجموعتين شعريتين: الأولى عنوانها “اختيار” صدرت عام 2005 والثانية مشتركة بعنوان “صبا” صدرت عام 2008 بالإضافة إلى مجموعة “شرفات الحنين” التي فازت بجائزة نزار قباني وستصدر قريباً عن الهيئة العامة السورية للكتاب وهو مشارك دائم في أمسيات شعرية بمعظم المراكز الثقافية والملتقيات الدمشقية والمحافظات.

محمد خالد الخضر