الشريط الأخباري

مشروع تنظيم 66 خلف الرازي.. تجربة رائدة على طريق إعادة الإعمار -فيديو

دمشق -سانا

سورية ورغم الأزمة التي تمر بها تخرج إلى العالم بتجربة عمرانية رائدة على مستوى المنطقة لتطوير مناطق السكن العشوائي من خلال المرسوم التشريعي 66لعام 2012 الخاص بإحداث منطقتين تنظيميتين ضمن المصور العام لمدينة دمشق.

“ماروتا سيتي” والتي تعني بالسريانية السيادة والوطن مشروع أطلقه المعنيون في محافظة دمشق لتنفيذ مشروع المرسوم على أرض الواقع في المنطقة التنظيمية الأولى الواقعة خلف الرازي والتي يطمحون لبنائها للانتقال من سكن عشوائي إلى موقع حضاري خدمي بمواصفات عالمية خاصة أنها تشكل أولى محطات إعادة الإعمار في سورية.

وبالوقوف عند آخر محطات تنفيذ مشروع المرسوم الذي يقضي بإحداث منطقتين تنظيميتين في نطاق محافظة دمشق “الأولى جنوب شرق المزة خلف الرازي والثانية جنوب المتحلق الجنوبي” أوضح مدير تنفيذ مشروع المرسوم التشريعي 66 المهندس جمال اليوسف لمندوبة سانا أن تنفيذ الأعمال يسير بوتيرة عالية سواء على مستوى الأمور الإدارية والقانونية المتعلقة بالمواطنين أو بالنسبة لتنفيذ البنى التحتية حيث أعلنت المديرية في الـ 19 من الشهر الحالي عن أسماء مستحقي السكن البديل من المواطنين الذين كانوا يقطنون تلك المنطقة قبل إخلائها.

وتعد قضية السكن البديل والمناسب من أكثر الأمور التي شكلت هاجسا كبيرا لدى المواطنين القاطنين في تلك المنطقة لكن هذا الأمر بالذات كان النقطة الأبرز التي تميز وركز عليها المرسوم 66 حيث تم إلزام الإدارات بنص تشريعي واضح لتأمين السكن البديل للمواطنين في نفس مكان التنظيم.

واليوم وبدلا من أن يسكن المواطن في بيت عشوائي لا يملك أدنى متطلبات الحياة الأساسية من حيث البيئة والخدمات سيحصل على بناء جديد مع كامل الخدمات وبسعر التكلفة وبالتقسيط المريح وفق تصريح المهندس اليوسف الذي أضاف إن “المرسوم منح تسهيلات كبيرة وبسط الإجراءات حيث تجاوز عدد المستفيدين من السكن البديل 90 بالمئة وقارب عددهم 5000 مستحق وهو لم يحدث سابقا”.

أما بالنسبة للمواطنين غير المستحقين والذين لم يتجاوز عددهم 10 بالمئة فإنهم أيضاً يمتلكون فرصة تقديم اعتراض حتى تاريخ 31-1-2018حسب اليوسف الذي قال “نحن على استعداد لإعادة النظر بأي قرار اعتراض والعدول عنه في حال استحقاق المواطن ومن لم يستحق سكناً بديلاً خصصنا له بدل أجار لمدة سنتين وفق تعليمات المرسوم”.

بدوره مجلس الوزراء وإيماناً منه بأهمية هذا المرسوم لتنفيذ نموذج عمراني الأول من نوعه في مرحلة إعادة إعمار سورية أبدى استعداده لتقديم كل ما يحتاجه المشروع من إجراءات إدارية أو تشريعية او دعم مالي بحيث لا يتوقف العمل به حتى إتمام تنفيذه بشكل كامل وبالفترة الزمنية المحددة له.

الجدية في العمل لإنجاز مشروع ضخم ومتميز تفسر إرسال العديد من المحافظات طلبات إلى مجلس الوزراء بتعميم التجربة على المناطق العشوائية فيها من خلال إصدار مراسيم مشابهة “كون نص المرسوم خاصا بمحافظة دمشق” أو السعي لإقرار قانون عام يطبق في المناطق كافة وهو ما تتم دراسته حالياً وفق كلام اليوسف فيما كان وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس حسين مخلوف أعلن مؤخراً أن مشروع قانون بهذا الخصوص أرسله مجلس الوزراء الى مجلس الشعب لمناقشته.

وبالنسبة لإنجاز البنى التحتية في المشروع والتي تتم بخبرات وطنية من محافظة دمشق ومؤسسة الإنشاءات العسكرية أوضح اليوسف أنها تنفذ بوتيرة عالية ووفق الجداول الزمنية والبنود العقدية المحددة حيث تجاوزت نسبة إنجاز بعض الأعمال 80 بالمئة وأخرى 85 بالمئة كالتأسيسات وترحيل الأنقاض والانفاق وغيرها مشيرا إلى أن البنية التحتية بالكامل ستكون جاهزة مع بداية العام المقبل وبالتوازي ستكون المديرية أصدرت موافقات رخص البناء للبدء بتشييد الأبنية خلال مدة أقصاها 5 سنوات مؤكدا أنه “لن يتم منح موافقات رخص البناء إلا للتصاميم المميزة غير التقليدية لتكون لائقة بهذا المشروع الضخم”.

من جانبه أشار الطبوغرافي علي قليح في مديرية تنفيذ المرسوم إلى المواصفات العالية التي تستخدم في تنفيذ البنى التحتية ومنها أقنية التصريف النهرية والأنفاق التي وصلت نسبة تنفيذها إلى 85 بالمئة بمساحات واسعة لتكون جاهزة للخدمات الرئيسية والثانوية حيث تتم معالجة أي عطل أو تصليح ضمن النفق من خلال الورشات وقال “إن هذه الأنفاق التي تشبه تلك الموجودة في الدول المتطورة ولن يكون هناك حاجة لأي حفريات خارجية في الشوارع مستقبلاً لدى حصول أي عطل بالتمديدات الصحية أو الكهربائية لأن الورشات تستطيع التصليح ضمن النفق”.

وتبلغ مساحة المشروع التنظيمي “المنطقة الأولى منه ذات الرقم 101 منطقة جنوب شرق المزة ( مزة- كفرسوسة)” مليونين و149 ألف متر مربع وتضم 12 ألف وحدة سكنية تستوعب 60 ألف نسمة أي ثلاثة أضعاف استيعابها السابق حيث احتلت الأبراج 17 بالمئة فقط من مساحة الأرض والجزء الأكبر والذي يقدر ب35 بالمئة مخصص للمساحات الخضراء ما يضفي ميزة أخرى للتنظيم حيث يوفر المشروع 110 آلاف فرصة عمل تشغيلية و27 ألف فرصة عمل دائمة ويضم المشروع حدائق ومساحات مائية ورياضية ومباني إدارية واستثمارية وتجارية بينها مركزان صحيان ومركز إطفاء و17 مدرسة وروضة أطفال وخمس دور عبادة وموقف طابقي للسيارات.

وتبلغ مساحة المنطقة الثانية المحدثة “مزة- كفرسوسة – قنوات بساتين -داريا -قدم” 880 هكتارا وتحتل نسبة 10 بالمئة من مساحة دمشق حسب المهندس اليوسف الذي ذكر أن “إخلاء المنازل والانطلاق بأعمال البنى التحتية سيبدأ فيها خلال العام المقبل بالتوازي مع البدء بتشييد الأبنية في المنطقة الأولى”.

وبالنسبة للأعمال القانونية التي أيضاً شكلت ميزة تحصل للمرة الأولى في تنفيذ المشاريع الضخمة منح المرسوم طريقة عمل تناسب المدد الزمنية المحددة للتنفيذ حيث تم تفريغ لجان قضائية لإجراء الأعمال القانونية الخاصة بالمشروع وقضايا المواطنين في مبنى المديرية الواقعة ضمن أراضي العمل وتم إنجاز 8200 دعوى قضائية للمواطنين بأربعة أشهر ونصف الشهر.

ويأتي التمويل كعنصر أساسي لتسهيل إجراءات التنفيذ وهو ما تم من خلال منح محافظة دمشق المسؤولة عن تنفيذ المشروع قرضا على مراحل بقيمة 20 مليار ليرة سورية من المصرف التجاري السوري بالإضافة لتكفلها بالتمويل الذاتي لمتابعة الأعمال من خلال شركة الشام القابضة المساهمة المغفلة الخاصة التي أطلقتها المحافظة العام الفائت برأسمال قدره 60 مليار ليرة لتتولى إدارة وبناء واستثمار المنطقة التنظيمية الأولى.

“هذا المشروع عزز الثقة بين المواطن والإدارة” أمر أكده المهندس اليوسف بقوله “في البداية كان المواطن متخوفا وهذا حقه أما اليوم بعد إعلاننا عن الأسهم واستحقاق السكن البديل فتأكدت الناس من صدق وعودنا والدليل أنه لم يأتنا أي طلب اعتراض إلى الآن”.

جهود متكاملة لإنجاز بنى تحتية متطورة وعصرية وأبنية سكنية وخدمية ذات مواصفات عالية مع مساحات خضراء تشكل بمجملها “منطقة متناغمة” تقع على أهم محاور الطريق الدولي في العاصمة دمشق والذي يصل مع الطرقات المؤدية إلى “لبنان- الأردن- المحافظات -طريق المطار” إضافة إلى قربها من أهم المراكز الحكومية والطبية والخدمية والتعليمية.

ندى عجيب