الدكتورة العطار تفتتح المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق.. الأخرس: المشروع هو الأول من نوعه في سورية والشرق الأوسط

دمشق-سانا

افتتحت الدكتورة نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية اليوم المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق وسط حضور رسمي وثقافى حاشد.

وأقيم على هامش افتتاح المركز معرض ضم أعمالا فنية موزعة على الرسم والتصوير متعدد التقانات والنحت والحفر المطبوع لمجموعة من الفنانين التشكيليين السوريين المنتمين لأجيال مختلفة من حركة الفن التشكيلي السوري المعاصر.

2

وتجولت الدكتورة العطار في الأقسام التي يضمها المركز واستمعت من الدكتور غياث الأخرس مدير المركز الوطني للفنون البصرية رئيس مجلس الإدارة إلى شرح عن طبيعة عمل المركز والمهام التي سيؤديها للنهوض بالحركة التشكيلية.

وقال الدكتور الأخرس في تصريح لـ سانا إن “هذا المشروع هو الأول من نوعه فى سورية ومنطقة الشرق الأوسط وتطلب الإعداد لافتتاحه جهودا كبيرة من العاملين فيه والجهات الداعمة له ولا سيما فى ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد”.

وأوضح الأخرس أن خصوصية المركز تنبع من كونه متعدد النشاطات الثقافية بأقسامه المتنوعة حيث يضم قاعات للـ “فيديو أرت” وللكتب وللأعمال الفنية ولإقامة ورشات العمل ومسرحا يتسع لالف زائر إلى جانب قاعة للعرض بشروط عالمية مؤكدا أن هذه الاشياء المجتمعة توجد عادة في أكبر متاحف العالم.

3

وأشار الأخرس إلى أن قاعة ورشات العمل والتي تبلغ مساحتها ألف متر مربع يمكنها استضافة أكثر من 150 فنانا في ذات الوقت مبينا أن المركز بدأ
بورشاته للفنانين التشكيليين الشباب منذ منتصف عام 2014 حيث أنجز أكثر من ثلاثين ورشة وهو بصدد إطلاق عدد من الورشات النوعية في الفترة القادمة.

وتابع الأخرس “لدى المركز خطة عمل للنشاطات الفنية التشكيلية المستقبلية حتى نهاية عام 2017” موضحا أن “هناك عملا وتعاونا يقوم به المركز حاليا مع مؤسسات وجهات ثقافية عربية وعالمية للتحضير لأعمال فنية متنوعة في الفترة القادمة”.

وأكد أن “الحرب الإرهابية على سورية لم توقف عمل المركز في الفترة الماضية حيث تضم صفحة مركز الفنون البصرية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” عددا كبيرا من أصدقاء المركز من غير السوريين فى الخارج والذين أبدوا دعمهم لعمله فى ظل الحرب التي تشن على سورية والظروف الصعبة التي نعيشها”.

0000000

وتضمن المعرض أكثر من مئتي عمل تشكيلي بأحجام متنوعة لستين فنانا من مختلف الأجيال والتجارب الفنية في الحركة التشكيلية السورية حيث تنوعت الأعمال بين التصوير بتقنيات الزيتي والاكريليك والغواش والكولاج والنحت بخاماته المختلفة والحفر بتقنيات متعددة وبأساليب تشكيلية ما شكل تظاهرة فنية فريدة من نوعها جمعت الفنانين الشباب إلى جانب الفنانين المحترفين والمخضرمين وكبار الفن التشكيلي.

20

وقال وزير التربية الدكتور هزوان الوز إن هذا الإنجاز يؤكد للعالم أجمع أن الشعب السوري يحب الحياة وبعد خمس سنوات من الأزمة التي نمر بها نحن بحاجة خاصة في الوزارات المعنية بالشأن التعليمي والتربوي والثقافي والإعلامي إلى أن تتكامل الجهود مع بعضها لترسل هذه الرسالة إلى العالم وتعمل على إعادة بناء الإنسان السوري مبينا أن هذا الإنجاز يكمل ما تعمل عليه وزارة التربية ووزارة الثقافة.

وأضاف الدكتور الوز إن وزارة التربية على سبيل المثال أحدثت منذ سبع سنوات المركز الوطني للفنون التشكيلية وله فروع في عدة محافظات لإعداد اطفالنا فنيا وخاصة الموهوبين منهم في الفنون التشكيلية وهناك تعاون مع زملائنا في وزارة الثقافة بهذا الشأن مبينا أن المركز الوطني للفنون البصرية حاضنة إبداعية لكل فناني سورية التشكيليين.

19

بدوره قال وزير التعليم العالي الدكتور محمد عامر المارديني تأتي اهمية المركز من كونه رسالة لكل العالم بأن سورية بخير رغم كل ما يحدث حولنا فنحن ما زلنا الرائدين في المنطقة على المستوى الثقافي لأننا نمتلك حضارة متجذرة عمرها عشرة آلاف سنة لا يمكن أن يزيلها إرهاب أو حرب مبينا أن الحضارة والثقافة السورية ستبقى في نمو وتطور رغم كل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد.

وأشار المارديني إلى أن افتتاح المركز الوطني للفنون البصرية هو عمل جبار وتشاركي بين مؤسسات سورية متعددة منها وزارة التعليم العالي وقال إن هذا الإنجاز الراقي وعالي المستوى سيستقطب الفنانين التشكيليين السوريين وخريجي كليات الفنون الجميلة سواء بحلب أو اللاذقية أو دمشق حيث سيجدون مكانا وبيئة ملائمة لهم لإظهار فنهم وعملهم.

23

أما وزير السياحة المهندس بشر يازجي فأكد أن افتتاح هذا المركز خطوة مهمة باتجاه مشروع ترشيح دمشق على قائمة المدن المبدعة في العام القادم مبينا أن هذا الصرح الثقافي الذي يشارك في افتتاحه اليوم مجموعة من الوزراء والفنانين والمثقفين يأتي كظاهرة ثقافية حضارية في ظل الحرب على سورية مشيرا إلى أن الفن مرآة للشعوب وكلما اقترب الفن من معاناة الناس ورسم الواقع الحقيقي كان يعبر أكثر عنهم.

وقال النحات العالمي مصطفى علي إن المركز يقدم الكثير للحركة التشكيلية السورية فهو يبرز الفن السوري وينقله من المستوى المحلي إلى المستوى العالمي وهو بمثابة نافذة يطل من خلالها التشكيل السوري على العالم وبذات الوقت يعرف العالم بما يحدث في سورية من نهضة فنية رغم كل الظروف الصعبة مبينا أن الفن هو رسالة سلام ومحبة وهو الذي يقود إلى التغيير نحو الأفضل.

وحول رأيه بالأعمال المعروضة أوضح النحات علي أن مستوى الأعمال تراوح بين الجيد والممتاز من خلال تنوعه بين اللوحة والمنحوتة وبتقنيات متعددة وتجارب تعكس جزءا كبيرا من تجربة الفنان السوري.

32

أمين سر جامعة دمشق الدكتور عباس صندوق قال إن المركز متميز ولديه الإمكانية لتفعيل تشاركية المجتمع مع الجامعة ونحن بأمس الحاجة لمثل هذه المراكز التي تربط الطلبة بشكل عام وأبناء المجتمع بالفنون أيا كان نوعها وخاصة البصرية منها لافتا إلى أن عمل المركز سيكون فعلا ثقافيا ايجابيا وسيخفف من معاناة الإنسان السوري جراء الظروف الصعبة التي تمر بالبلاد.

أما الدكتور محمود شاهين عميد كلية الفنون الجميلة فقال إن هذا المركز يشكل إضافة حضارية مهمة جدا تأتي في زمن صعب ما يعني أن سورية تقاتل على أكثر من جبهة وعندما يتواكب النضال من أجل تحرير الوطن مع تفعيل الثقافة فهذا يعني أن سورية وطن جدير بأن يبقى ويستمر فهي تستند إلى إرث ثقافي هائل ضارب في عمق الحضارة الإنسانية.

40

وأضاف شاهين إن سورية قادمة إلى حقول النور والانتصار فهي تحمل القوة في يد والثقافة في اليد أخرى ويعتبر هذا المركز إنجازا حضاريا مهما لهذا النوع من الثقافة والفنون البصرية ليس في سورية فقط بل في كل الوطن العربي حيث نفذ بمواصفات متميزة وعالمية ويتضمن صالة معارض وصالة ورشات عمل ومسرحا كبيرا ويمكنه اقامة معارض متحفية كبرى.

وأشار عميد كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق إلى أن المركز سيعمل على برنامج طويل لتوثيق الفن السوري المعاصر في كل المحافظات السورية حيث سيقوم بمتابعة الفنون وتوثيق الحركة التشكيلية السورية التي أصبح عمرها اليوم أكثر من قرن وهي بحاجة لتوثيق الاعمال المهمة فيها للحفاظ عليها للأجيال القادمة.

41

التشكيلي نذير اسماعيل الذي أشرف على عدد من ورشات العمل التي أقيمت في المركز قال كنت من الأوائل الذين ساهموا بورشات العمل الأولى في هذا المركز لأنه مشروع مهم يعمل على تحريض الفنانين الشباب ويفتح أذهانهم على آفاق تقنية ومواضيع فنية جديدة في بيئة ومناخ ثقافي صحي يسمح بتبادل الخبرات والمعارف مبينا أن دور المركز الأهم في كونه مشروعا توثيقيا وتحريضا فنيا بإمكانات فنية ولوجيستية كبيرة.

الدكتور التشكيلي خالد المز اعتبر أن هذا المركز هو صرح رائع في سورية ولا مثيل له في منطقة الشرق الأوسط حيث يمثل أكثر من متحف وهو نعمة للفنانين التشكيليين حيث سيستقطب معارض عالمية ويقيم ندوات وورشات ونشاطات فنية وثقافية على مستوى عال ما سيترك الأثر الكبير في الساحة التشكيلية والثقافية السورية.

39

التشكيلي وليد الآغا الذي شارك في الإشراف على عدد من ورشات العمل قال إن نشاط المركز بدأ منذ ثمانية أشهر والحقيقة كان مفاجأة لنا كمشرفين عندما بدأنا بورشات عمل ما أعطانا ثقة أكثر بعملنا ودفعنا لأن نكون على مستوى هذا المكان والعطاء الكبير مبينا أن الورشات اقيمت على مستوى فني عال جدا وجاءت النتائج مهمة وممتازة.

وأضاف الآغا المركز هو نقطة بيضاء في تاريخ الحركة التشكيلية العربية والعالمية لأن هناك شهادات خارج الوطن بهذا المركز بما يحمله من بعد ثقافي ومستقبل فني واعد يعمل على بنائه للأجيال القادمة لكونه يعتمد على الشباب وهذا انعكس في معرض الافتتاح اليوم من خلال الشباب الذين شاركوا في ورشات المركز ما يدعو للتفاؤل بمستقبل الحركة التشكيلية السورية.

45

الناقد التشكيلي سعد القاسم قال إن افتتاح المركز في هذه الظروف يمثل الإرادة الحقيقية للحياة وللاستمرار بالبناء الثقافي والإبداعي رغم الحرب على سورية وأن الواقع الثقافي بعد خمس سنوات من الحرب على سورية وافتتاح مركز بهذه المواصفات العالمية أكبر إشارة على إفشال هذه الحرب والاستمرار بالحياة ومتابعة النهضة الإبداعية والثقافية.

الفنانة التشكيلية جهيدة بيطار مدرسة في كلية الفنون الجميلة-قسم التصوير شاركت بورشتين في المركز وقالت إن المركز جاء في الوقت المناسب ليدعم الفنانين الشباب ويأخذ بأيديهم عبر الورشات والندوات والفعاليات والمعارض التي يتبناها موضحة أنها استفادت من الورشات التي شاركت فيها فنيا وإنسانيا ما زاد من ثقتها بنفسها وبقدرتها على العمل والإنجاز الفني.

التشكيلية الشابة فرح خليفة خريجة كلية الفنون قسم التصوير جاءت مشاركتها في هذا المعرض بعمل واحد طباعة كان نتيجة ورشة عمل شاركت فيها في المركز وقالت المركز امن لنا الفرصة لنتعاون مع عدد كبير من الفنانين التشكيليين المخضرمين لنستفيد من خبراتهم وانا محظوطة بمشاركتي بورشات العمل ومعرض الافتتاح اليوم.

44

الفنانة ديمة قندلفت التي حضرت افتتاح المركز قالت إن أهمية وجود هذا المركز تأتي مضاعفة في ظل هذا الظرف الصعب الى جانب اهميته عموما في دعم الحياة الثقافية السورية مبينة أنه رسالة للعالم بأن الشعب السوري شعب متجذر بالارض والفن ويحارب بما يملك من إرث حضاري وإنساني.

ويعتبر المركز الوطني للفنون البصرية في دمشق أكبر وأحدث مركز تخصصي في الشرق الأوسط ويضم صالات عرض بمساحة 1300 متر مربع وقاعة ورشات عمل بمساحة 900 متر مربع في الطابق السفلي من الصالة حيث يمكن أن يقام فيها مختلف أنواع الورشات الفنية من نحت وحفر وتصوير زيتي وفوتوغرافي وفنون البصريات.

صمم المركز بالشروط الدولية المتعارف عليها في صالات العروض الوطنية الكبرى لاستقبال كل أنماط الفن التشكيلي والأعمال التركيبية والعروض البصرية بما يؤهلها لإمكانية استقبال معارض متحفية ومجموعات دولية كل ذلك يساعد على إعطاء صفة عصرية للمنتوج الثقافي التشكيلي الفني السوري محليا وعربيا ودوليا والنهوض بالمستوى التشكيلي في الثقافة السورية الراهنة.

ومن أهداف المركز إحياء حركة الفن التشكيلي الإبداعي وتفعيلها بما يتماشى مع إيقاع الألفية الثالثة والتواصل مع الحركات التشكيلية العربية والعالمية لإغناء الثقافة التشكيلية على مستوى الوطن العربي وتسخير فن البصريات للثقافة والتربية الاجتماعية والصحية بإقامة معارض تنحو باتجاه هذه المواضيع والعمل مع الوزارات المعنية وإعادة إنماء الذاكرة الجمعية للفن التشكيلي السوري وتوثيق الروابط بين الهيئات الفنية المختلفة الوطنية والدولية وإقامة ندوات حول الفن التشكيلي المعاصر وتأثيره في ثقافة المجتمع وتقديم الدعم للفنانين الشباب ولطلبة كليات الفنون الجميلة وخريجيها.

5

حضر افتتاح المركز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الإدارة المحلية المهندس عمر غلاونجى وكل من وزراء شؤون رئاسة الجمهورية منصور فضل الله عزام والتربية الدكتور هزوان الوز والسياحة المهندس بشر يازجى والتعليم العالي الدكتور محمد عامر المارديني والثقافة عصام خليل والسفير السوري في لبنان على عبد الكريم وعدد من السفراء المعتمدين بدمشق ومديري المؤسسات الثقافية والإعلامية وحشد من الشخصيات الفكرية والفنية والأدبية.

انظر ايضاً

الدكتورة العطار والبطريرك يازجي: الاهتمام بالفكر والقيم والارتقاء بالتعليم

دمشق-سانا أكدت الدكتورة نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية خلال لقائها البطريرك يوحنا العاشر يازجي بطريرك …