الجعفري: هدف الحكومة السورية بالمرحلة القادمة عودة المهجرين إلى المناطق التي أعاد إليها الجيش الاستقرار

نيويورك-سانا

أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أن المسببات الرئيسية للهجرة في منطقة الشرق الأوسط هي الإرهاب واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والغزو العسكري للعراق والعدوان على دول المنطقة كما حدث في ليبيا والتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول والإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب التي يحلو للبعض تسميتها العقوبات وسرقة الأدمغة ونهب موارد الشعوب وحرمانهم من ثرواتهم.

وبين الجعفري في كلمة له خلال جلسة لمناقشة مآسي المهاجرين غير الشرعيين فى حوض البحر المتوسط وخاصة السوريين أن عالمية ظاهرة الهجرة واللجوء تقتضي منا البحث بموضوعية في جميع جوانبها واثارها حول العالم وعدم الاكتفاء بتسليط الضوء حصرا على منطقة جغرافية معينة كما يتضح من عنوان البند قيد النقاش والذي يسعى من دون التنسيق المسبق مع دول حوض البحر الأبيض المتوسط إلى التركيز على هذه الظاهرة في منطقة حوض المتوسط فقط وعلى السوريين دون سواهم من طالبي الهجرة واللجوء.

وأضاف الجعفري إن عنوانا ضيقا كهذا يكشف وجود دوافع سياسية من وراء طرحه للنقاش وليس دوافع إنسانية فالهجرة واللجوء ظاهرة عامة تشمل جميع شعوب الأرض ماضيا وحاضرا ولذلك فهي تستدعي مقاربة شاملة وموضوعية تسعى وراء إيجاد حلول لها ومعالجتها بدلا من التشهير بهذه الدولة أو تلك لافتا إلى أنه حتى تكون هذه المقاربة شاملة فلا بد من الحديث أيضا عن ماسي اللاجئين الليبيين والعراقيين واليمنيين والأفغان والأتراك وغيرهم من لاجئي القوارب الآسيويين والأفارقة.

وقال الجعفري “ننوه بحقيقة أن موجة الهجرة التي تنطلق من الشرق الأوسط إلى أوروبا عبر تركيا لا يشكل السوريون منها سوى عشرين بالمئة فقط بينما ينتمي البقية إلى دول افريقية واسيوية ممن حصل بعضهم على جوازات سفر سورية مزورة في تركيا الأمر الذي أثبته الصحفي الهولندي هارولد دورنبوس بحصوله في تركيا على جواز سفر سوري وبطاقة شخصية سورية مزورة عليها صورة رئيس الوزراء الهولندي نفسه مارك روتي وفق ما نشرته صحيفة “نيو ريفيو” الهولندية”.

وتابع الجعفري “وعليها تأسف حكومة بلادي للتعاطي السطحي من قبل البعض مع ظاهرة لجوء أعداد من السوريين إلى أوروبا وإغفالهم للأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة التي تشكل جزءا من المشهد المؤلم الذي يعاني منه الشعب السوري وحلقة في سلسلة الإتجار بالامه والتي بدأتها الحكومات المتورطة في إزكاء إوار الأزمة وسفك دماء السوريين” مشيرا إلى أن بعض هذه الحكومات عربي والبعض الآخر إقليمي ودولي وهي حكومات لم تترك سبيلا للإساءة للشعب السوري إلا واتبعته.

وبين الجعفري أنه منذ البداية سعت هذه الحكومات إلى عسكرة الأزمة في سورية ومحاولة استخدام الإرهاب كسلاح سياسي لإسقاط الدولة السورية بالقوة وتحويلها إلى دولة فاشلة كما فعلوا في ليبيا والصومال وغيرهما وذلك كي يتم تشريع أبواب سورية أمام الفوضى الهدامة أو الفوضى الخلاقة ومن ثم تدويلها والتلاعب بها في أجندات هذه الحكومات في مجلس الأمن وابتزاز المجتمع الدولي بالواقع الإنساني في سورية وصولا إلى الاستغلال السياسي لمعاناة السوريين ممن اضطروا للجوء.

وقال الجعفري إن تقديم هذا البند قيد المناقشة من قبل الوفد التركي تحديدا يدفعنا إلى الريبة والشك من الأهداف الكامنة وراء سعيه لإدراج هذا البند في جدول أعمال الجمعية العامة وخاصة أن النظام التركي كان السبب الرئيسي في معاناة السوريين وتهجيرهم نتيجة دعمه واحتضانه لنفايات الإرهاب العالمي وتسهيله لتسلل الإرهابيين المرتزقة الأجانب إلى بلادي من كل حدب وصوب في انتهاك لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وإعلان مبادئ العلاقات الودية وحسن الجوار بين الدول الأعضاء وهو البيان الذي اعتمدته هذه الجمعية العامة بالإجماع عام 1970.

وأضاف الجعفري إن الإرهاب الذي يستهدف وجود الدولة السورية شعبا وأرضا والذي يعمل بشكل مدروس وممنهج على تدمير البنى التحتية والمنشآت الاقتصادية والممتلكات العامة والخاصة وحتى الآثار الحضارية والتاريخية في سورية لا بل تجاوزها ليصبح آفة عالمية تهدد السلم والأمن الدوليين ما فتئنا نحذر منه مرارا وتكرارا.

وقال الجعفري إن طريقة التعامل التركي مع مسألة لجوء السوريين بالتحديد تدفعنا إلى التساؤلات التالية.. أولا لماذا حدثت موجات اللجوء غير المسبوقة الآن بالتحديد وعبر الأراضي التركية بالذات وما مصلحة ودور النظام التركي في طرح هذا النقاش تحديدا وتوجيهه باتجاه ما يسمى ملتمسي اللجوء السوريين دون سواهم .. إذا كان سبب اللجوء هو الصعوبات الاقتصادية كما قال وزير الخارجية التركي قبل قليل فلماذا إذا تنظم الحكومة التركية عملية تفكيك ونهب وسرقة الآلاف من المعامل السورية من حلب وإدلب وتعمل على نقلها إلى الداخل التركي .. وكيف تقوم الحكومة التركية بتسهيل بيع “داعش” للنفط السوري والآثار السورية والعراقية عبر الأراضي التركية.

كما تساءل الجعفري لماذا تسمح الحكومة التركية لدول عربية في الخليج بشراء عشرات الآلاف من سيارات تويوتا ونقلها عبر الحدود التركية لعصابات “داعش” الإرهابية داخل سورية والعراق.. ولماذا التغاضي عن دور المافيا التركية بتزوير جوازات السفر السورية ورعاية عمليات تهريب اللاجئين البدائية الإجرامية عبر البحر المتوسط والتي أزهقت حتى الآن حياة الآلاف منهم ومن بينهم الطفل السوري إيلان.

وأردف الجعفري بالقول “عصابات سطت على ملايين الدولارات من جيوب أولئك اللاجئين البؤساء.. لماذا التلاعب في إحصاء وتداول أعداد اللاجئين السوريين والإصرار على تجاهل التقارير الدولية ومنها الأوروبية والتي تفيد بأن نسبة اللاجئين السوريين تشكل فقط 20 بالمئة من مجموع اللاجئين الذين يتوجهون إلى أوروبا” مضيفا لماذا تمت سرقة وشحن آلاف جوازات السفر السورية من مدينة إدلب السورية إلى تركيا قبل سنتين. ولماذا تمنح ما تسمى “سفارة الائتلاف” في الدوحة الجوازات السورية المزورة.. وكيف تسمح بعض الدول الأعضاء لحاملي تلك الجوازات بالتنقل فيها.. كل ذلك تسبب بالماسي الإرهابية في أكثر من مكان في العالم.

وبين الجعفري إننا في سورية نشعر بالأسى والألم لحال السوريين الذين اضطروا لترك بيوتهم هربا من الإرهاب ونعمل اليوم قبل الغد على أن يتمكن كل سوري حيثما كان من العودة إلى بلده وأن يسهم إلى جانب أبناء وطنه في إعادة بناء سورية فأبوابها مفتوحة لجميع أبنائها في الخارج.. والحكومة السورية أصدرت تعليماتها لجميع بعثاتها الدبلوماسية لمنح وتجديد جوازات السفر لكل المواطنين السوريين أينما وجدوا ودونما أي استثناء أي منح جوازات سفر حتى “للمعارضة” في الخارج.
وأوضح الجعفري إن الحكومة السورية أعلنت أن هدفها الاستراتيجي في المرحلة القادمة هو إعادة المهجرين إلى المناطق التي أعاد إليها الجيش العربي السوري الأمن والاستقرار وتوفير الخدمات الرئيسية لهم وبناء الوحدات السكنية المؤقتة وإصلاح منازلهم المتضررة.

وأشار الجعفري إلى إن سوداوية المشهد تتفاقم عندما تشير تقارير اللجان الفرعية في مجلس الأمن إلى أن عشرات آلاف الإرهابيين المرتزقة الأجانب من 60 بالمئة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يتم جلبهم من أقاصي الأرض للالتحاق بالتنظيمات الإرهابية الناشطة على التراب السوري والعراقي بأعداد كبيرة تجاوزت الثلاثين ألفا حسب تقرير لجنة مكافحة الإرهاب الأخير.

وقال الجعفري كل ذلك يحدث في الوقت الذي يغادر فيه عشرات الآلاف من السوريين لبلادهم هربا من إرهاب هؤلاء المرتزقة الأجانب.. يا لها من مفارقة مؤكدا أن هذا يقتضي من الدول الأعضاء الانتقال من مرحلة القول إلى الفعل في تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب ولا سيما القرارات 2170 و2178 و2199 كما يستدعي ذلك إنهاء الإجراءات الأحادية القسرية المفروضة من قبل بعض الدول على الشعب السوري والتي تعتبر سببا رئيسيا في شلل الحياة الاقتصادية وتدمير البنى التحتية وإغلاق مئات المصانع والقضاء على فرص العمل وزيادة نسبة البطالة.

ولفت الجعفري إلى أن هذه الإجراءات التي استهدفت المواطن السوري في لقمة عيشه تكمل المشهد المؤءلم الذي يدفعه مكرها إلى ترك وطنه للبحث عن حياة أفضل وليصبح في بعض الأحيان ضحية لعصابات الاتجار بالبشر وسماسرة الأزمات الإنسانية.

ودعا الجعفري إلى دعم الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي سلمي للأزمة في سورية على أساس حوار سوري-سوري وبقيادة سورية ودون تدخل خارجي مشيرا إلى أن ثلثي الأطفال في المخيمات التركية لا يذهبون إلى المدارس منذ أربع سنوات وهذا ورد في تقرير اليونيسيف.

ولفت الجعفري إلى أن الحكومة التركية أو أردوغان نفسه أمر بتوقيف 34 عسكريا تركيا و 18 ضابط جمارك و4 قضاة أتراك على خلفية كشفهم لقضية الشاحنات المحملة بالأسلحة والتي أمر أردوغان بإرسالها إلى سورية ووضع عليها أشارات على أنها مساعدات إنسانية من الحكومة التركية إلى الشعب السوري.

وختم مندوب سورية كلمته بالقول “أترك كل هذه الحقائق في عنايتكم لكي تميزوا بين الغث والسمين وتعرفوا أن ما يثار بشأن ظاهرة اللجوء والهجرة إنما هي شعارات إنسانية زائفة لا ترقى إلى مستوى الأزمة التي يجب علينا جميعا أن نجد حلولا توافقية لها”.

انظر ايضاً

الجعفري: الحرب الإرهابية والاحتلال والإجراءات القسرية تسببت بتداعيات كارثية على حالة حقوق الإنسان في سورية

جنيف-سانا أكد نائب وزير الخارجية والمغتربين الدكتور بشار الجعفري أن الحرب الإرهابية ضد سورية والاحتلال …