الشريط الأخباري

مسير ليلي لفريق سلام يا طبيعة احتضنته طرقات طرطوس وحمص

طرطوس-سانا

تغريهم الطبيعة البكر بأسرارها فسيقبلون عليها أطفالا نهمين بفطرة المعرفة يتأملون سحرها.. يتفكرون في عظمة إبداعها.. يعدون نفوسهم بجمال يحاكي جمالها.. ويتوغلون في غمارها.. إنهم فريق شباب “سلام يا طبيعة” في محافظة طرطوس المواظبون على النشاطات البيئية والثقافية الهادفة للاستكشاف والمعرفة وكان آخرها مسير ليلي بعنوان “خط الرجعة” حمل إضافة إلى أهدافه في التوعية بأهمية الحفاظ على البيئة أفكارا عن ضرورة محاسبة الإنسان لنفسه في أقواله وأعماله من أجل علاقات اجتماعية سليمة وعن جمال التفكر في الطبيعة فضلا عن الحث على ممارسة الرياضة في حضن الطبيعة الممزوج بسكون الليل بما يضفي على نفوسهم الراحة والسلام الداخلي ويمنح قلوبهم الأمان والسكينة.

2سفح جبل النبي صالح نقطة اختارها الفريق لانطلاق مسيرهم في العاشرة من ليل الخميس الماضي ليخطوا بأقدامهم طرقات تحد بين محافظتي حمص وطرطوس وعبر قرية بصيرة الجرد مشوا خمسة كيلو مترات حتى وصلوا استراحتهم الأولى التي كانت مخصصة لممارسة نشاط مع الجمعية السورية الفلكية فرع حماة قاموا خلاله برصد كوكبي المريخ وزحل اللذين راقبوهما بالعين المجردة في ساعة محددة من تلك الليلة كما استخدموا التلسكوب لمراقبتهما ومراقبة القمر بكل تضاريسه إضافة لبعض الأبراج مستخدمين شاشات عرض لزيادة التوضيح ولمنح فرصة مراقبة الفضاء لجميع المشاركين.
ويوضح قائد فريق “سلام يا طبيعة” المهندس حسن حرفوش في حديث لـ سانا تفاصيل المسير والجو العام السائد بين المشاركين فيه فهم بعد نشاطهم الفلكي الأول تابعوا مسيرهم على كتف التلال الساحرة ليصلوا بعد مسافة عشرة كيلومترات الى قرية جنين ومنها إلى مكان الاستراحة الثالثة حيث تناولوا السحور واجتمعوا على أنغام العود وسهرة رحبانية مع المحبة والفرح ثم أكملوا المسير إلى مدينة مشتى الحلو وكان الفجر قد بزغ فاستراحوا قليلا حتى تبدأ مسافة الصعود الأخيرة إلى أعلى سفح جبل السيدة وهناك طالعتهم الإطلالات الخلابة لمناطق الكفرون والمهيري وصافيتا ليشهدوا إشراقة الشمس في لحظات لا تنسى لـ300 شخص قطعوا مسافة خمسة عشر كيلومترا لمدة 12 ساعة تقريبا تعرفوا فيها على مناطق جديدة في محافظة طرطوس.

3وحسب حرفوش زرع المشاركون شجرة في بداية المسير ونهايته والغاية هي التوعية بضرورة الاهتمام بالشجر والبيئة والغطاء البيئي الذي يتطلب مسؤولية كبرى في الحفاظ عليه ودعمه بالمزيد من الأشجار.
ويضيف قائد الفريق “أعددنا كتيب تعريف لتوضيح خط سير الرحلة والتعليمات الواجب اتباعها والتي تضمنت مساحة المناطق المشجرة التي يشملها المسير والمقدرة بنحو خمسة هكتارات وتحوي ما لا يقل عن 100 ألف شجرة تؤمن الأوكسجين النقي لالف شخص يوميا ومن المؤف أنه وخلال عام واحد تم حرق مالا يقل عن 10 آلاف شجرة في منطقة واحدة فقط وهو أمر له آثار ضارة جدا على حياة البشر في تلك المناطق” لافتا الى انه تم اختيار هذه المناطق لان الاستراحات بعيدة عن المناطق السكنية وأن اختيار بداية المسير من سفح جبل النبي صالح ونهايته في سفح جبل السيدة “لم يكن عبثا وإنما لما تمثله القمتان من قيمة فكرية في الديانتين الإسلامية والمسيحية” مشيرا إلى أن المسير تضمن فقرة مميزة وهي “استراحة الصمت حيث يجتمع اعضاء الفريق ويجلسون تحت ضوء القمر لمدة لا تتجاوز خمس دقائق في أماكن مختارة بدقة في محاولة للتفكر والهروب من ضجيج الحياة اليومية وتعبها”.
السمة العامة لمسير “خط الرجعة” كانت المحبة وإعمال الفكر.. محبة للطبيعة والمشاركين وللأمل.. وتفكير في الحاضر والمستقبل فإضافة إلى ما هدف إليه أعضاء فريق “سلام يا طبيعة” من نشر ثقافة السير من جديد أقيمت حلقة تعارف ناقش خلالها المشاركون الفكرة الأساسية لمسيرهم وهي “خط الرجعة” وفي هذا يقول حرفوش “على أي شخص أن يحسب حساب خط الرجعة في حياته بأعماله وأقواله وهذا موضوع فلسفي طرحناه لدفع الناس للتفكير لكوننا فريقا ثقافيا نهتم بنشر ثقافة البيئة بالدرجة الأولى واجتماعيا يتعاطى مع كافة الفئات العمرية مختلفة الثقافة والأفكار بالتالي أردنا العمل على تكريس حالة اجتماعية إيجابية”.

4ويضيف حرفوش “كل ما سبق من أهداف لمسيرنا يضاف إليه رغبتنا في تعزيز رياضة المشي ففريق سلام يا طبيعة يتبع لاتحاد “الرياضة للجميع” لجنة المشي والرحالة” ما جعل الفريق يركز بشكل أساسي على أهمية الرياضة ودعم حملات النظافة والتشجير لافتا إلى أن الفريق وفي مبادرة اجتماعية كرم أكبر شخص مشارك في المسير والحملات وهي سيدة عمرها 65 عاما.
ولا يبدأ المسير اعتباطيا إنما هو عمل منظم ومخطط له ويؤكد حرفوش أن “كل شيء ضمن المسير يدرس بدقة ولا يهمل أي تفصيل فالمكان يستكشف قبل شهر خطوة بخطوة وندرس الطبيعة الجغرافية للمكان وطبيعة الناس الموجودين في المنطقة ونبتعد عن الطرق الصعبة ونختار طرقا فرعية ونقوم بحملات للنظافة والتشجير كل عام بغاية خلق وعي بيئي للوصول إلى بيئة سليمة وهذا عنوان الفريق وجزء من مشروعه الكبير الذي نوءكد عليه خلال المسير”.
ويبين حرفوش أن فريق “سلام يا طبيعة” سينفذ مشروعا مميزا وهو خريطة جغرافية للأشجار المعمرة في الساحل السوري وتحديد عمرها ونوعها ومكانها وتوثيقها بالصور للفت الأنظار إليها لأنها ثروة وطنية حقيقية موجودة في سورية لافتا إلى أن مسير “خط الرجعة” مر بثلاث أشجار معمرة إحداها يتجاوز عمرها 300 سنة مؤكدا أهمية الحفاظ على الاشجار وحمايتها من القطع الجائر والحرائق.
وللأطفال مكان كبير في برامج فريق “سلام يا طبيعة” انطلاقا من فكرة ضرورة غرس الأفكار الإيجابية لدى الطفل حيال الآخرين والطبيعة والبيئة وهنا يشير قائد الفريق إلى الاهتمام الذي يولونه لتطوير الوعي البيئي لدى الطفل من خلال حملات النظافة والتشجير ومسير الأطفال كمشروع “رحالة المدينة” الذي يهدف إلى تعليم الأطفال من عمر 5 إلى 12 سنة سلوكيات إيجابية، وهو مسير داخل طرطوس يعرف الأطفال بالمدينة وجغرافيتها وآثارها ومحطة القطار والمرفأ البحري وغيره.

5الدكتور محمد طوفان المشارك كعضو شرف في فريق “سلام يا طبيعة” يتحدث عن تجربته الريادية ويوضح مدى اهتمام الفريق بكل فرد يشارك معه سواء في حملات النظافة والتشجير أو المسير الليلي والنهاري حيث لكل مجموعة مشرف يتفقد الحضور والغياب ويقدم تقريرا لقائد الفريق ليبدأ بعد ذلك المسير لافتا إلى وجود فريق إسعافي وعدد من الأطباء من مختلف الاختصاصات وسيارة مجهزة بكل المعدات الطبية إضافة إلى مشرفين ذوي خبرة في البرمجة اللغوية العصبية يهتمون بكل الأفراد ويتلافون أي طارئ وفي نهاية المسير يقدم الفريق للمشاركين أوراق استبيان يتعرفون من خلالها على آراء الجميع حول المسير من ناحية طوله والتكلفة والتنظيم وطريقة التواصل مبينا أن الهدف من المسير هو تعليم الإنسان التعامل مع الطبيعة والتعايش معها والتأكيد على أهمية الحفاظ على الغطاء النباتي المهم لحياة الإنسان.
حب للطبيعة.. حب للآخر.. حب للحياة والسلام.. تلك أهم الأفكار التي يسعى لنشرها فريق “سلام يا طبيعة” الذي عرف أن الخير تحمله الطبيعة وتزرعه في نفوس محبيها فبادر إلى نشر ثقافة المسير التي تعزز تلك الأفكار بما تتيحه من فرصة للتأمل والتفكير بذهن صاف لا تخرشه هموم الحياة وضجيجها ولا يزال يخطو نحو الأمام بعيون تريد للجمال فقط أن يملأ شغافها أملا في غد مشرق بنور الحياة.
سمر زغيبي