الشريط الأخباري

67 عاما والنكبة مستمرة.. فلسطين بوصلة العروبيين المقاومين

دمشق-سانا

سبعة وستون عاما مرت على أكبر مأساة إنسانية شهدها ولا يزال العصر الحديث تمثلت باقتلاع شعب حي من أرضه وأرض آبائه وأجداده لصالح عصابات قتل متطرفة جمعت من كل أصقاع العالم ونقلت بقرار استعماري إلى فلسطين.

سبعة وستون عاما ولا تزال معاناة الشعب الفلسطيني الموزع في شتات المخيمات مستمرة فآلة القتل والإجرام الصهيونية تطارده وآلة التهويد تواصل ضرب ما تبقى من أرضه وتاريخه أما دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشريف فما زالت حبرا على ورق ما يسمى الأمم المتحدة في ظل صمت دولي وتواطؤ وهابي خليجي.

وتعود جذور نكبة الشعب الفلسطيني إلى أواخر القرن التاسع عشر عندما أطلقت المنظمات الصهيونية العالمية حملة في عواصم الاستعمار القديم للمطالبة بوطن قومي لليهود وهو ما سارعت تلك العواصم إلى تبنيه من أجل استخدام هذه المنظمات الناشئة لخدمة مصالحها وأجنداتها.

وكانت بريطانيا وفرنسا اللتان احتلتا البلاد العربية بعد طرد المستعمر العثماني من أكثر المتحمسين لفكرة إقامة كيانه يهودي صهيوني في الشرق يخدم أطماعهم فيه فقسما البلاد العربية وفق ما بات يعرف باتفاق سايكس بيكو عام 1916 بينما أطلقت بريطانيا وعد بلفور عام 1917 الذي منحت بموجبه أرض فلسطين للصهيونية العالمية.

وبدأت المنظمات الصهيونية بتجميع اليهود من كل دول العالم وإرسالهم إلى فلسطين بعشرات الآلاف فيما كان المستعمر البريطاني يستقبلهم ويؤمن الأرض والإمدادات لهم فأقاموا
المستوطنات وأنشؤوا المنظمات ومنها الهاغانا والأرغن وشتيرن وبعد تلقيها التدريب العسكري اللازم والسلاح البريطاني أطلقت المرحلة الثانية من احتلال فلسطين فهاجمت المدن والبلدات والقرى العربية وارتكبت مجازر مروعة بحق سكانها وهجرت من بقي على قيد الحياة.

وبعدما تمكنت من تشريد نحو 800 ألف فلسطيني من بين 4ر1 مليون فلسطيني وتدمير 531 قرية ومدينة فلسطينية وارتكاب أكثر من 70 مذبحة ومجزرة راح ضحيتها ما يزيد على 15 ألف فلسطيني أصبحت الفرصة مواتية لإعلان قيام الكيان الصهيوني في اليوم الذي قرر فيه المحتل البريطاني تسليم فلسطين للعصابات الصهيونية أي فجر الخامس عشر من أيار عام 1948.

وتمت عملية اغتصاب فلسطين بتغطية من المنظمة الدولية حديثة الولادة المعروفة اليوم بالأمم المتحدة التي اتخذت قرارا بتقسيم فلسطين ورغم ذلك كانت الأطماع الصهيونية أكبر من قرار تلك المنظمة المولدة من رحم انتصار الفكر الاستعماري الغربي على الفكر النازي الإقصائي.

ولجأ الشعب الفلسطيني إلى كل الأبواب بحثا عن حقة المسلوب بدءا من المقاومة وصولا إلى المفاوضات ولكن خيار المقاومة أثبت أنه الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق من محتل قام بالقوة وربط وجوده بها ولا يفهم إلا بلغتها.

وأثبتت مسيرة عشرات السنين من المفاوضات أن خيار المقاومة هو الضمان لنجاح واستمرار خيار المفاوضات والتي بدونه تتحول كما يحصل اليوم إلى غطاء لاستمرار الاحتلال بتهويد فلسطين وتهجير من تبقى من شعبها.

ولعل الخطر الأبرز الذي تتعرض له قضية فلسطين اليوم هو التحالف الذي يتحول تدريجيا إلى المعلن بين الصهيونية والوهابية التكفيرية فكلاهما يسعيان إلى تقسيم المنطقة وإنشاء دويلات طائفية دينية تبرر قيام “دولة إسرائيل اليهودية”.

ففي الوقت الذي يحيي فيه الشعب الفلسطيني ذكرى نكبته لا يكتفي أمراء النفط ومشايخ التكفير باختيار هذا اليوم لتقديم الطاعة لحامي قاتل الفلسطينيين ومغتصب حقوقهم بل يختارون حتى مكان تقديم فروض الطاعة في كامب ديفيد أي المكان ذاته الذي اختاره الأمريكيون لإعلان ولادة حقبة استسلام وتصفية للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

ورغم ذلك يصر الشعب الفلسطيني والشعوب العربية على إحياء ذكرى النكبة من أجل تسليم الأبناء والأحفاد أمانة الأجداد المتمثلة بمفاتيح البيوت التي هجرتهم منها العصابات الصهيونية ومن أجل تذكيرهم بحق العودة الذي لا يسقط بالتقادم.

ورغم ما تتعرض له المنطقة العربية من بلاء التكفير والتطرف إلا أن قضية فلسطين بقيت وستبقى القضية المركزية والأساسية للعروبيين الحقيقيين وسيبقى الدفاع عن سورية هو دفاع عن فلسطين باعتبار أن دمشق هي الحصن الأخير للدفاع عن القدس.

وكما حمت إرادة المقاومة القضية الفلسطينية في محطات الفصل الحاسمة وأسقطت المقولة الصهيونية الكبار يموتون والصغار ينسون ستبقى هذه الإرادة أمانة يتوارثها الأجيال مستنيرين بمقولة “فلسطين هي البوصلة”.

ابراهيم حسن

اقرأ أيضا

في ذكرى النكبة.. الفلسطينيون يجددون تشبثهم باستعادة حقوقهم المغتصبة

 

انظر ايضاً

نكبة فلسطين حاضرة منذ سبعين عاما في الشعر العربي والأجنبي

دمشق-سانا سنوات سبعون مضت على النكبة الفلسطينية وما زالت حاضرة وكأنها جرت اليوم في وجدان …