نار الدبلوماسية وجليد السطوة الأميركية بقلم: لميس عودة

ليس الأمر مجرد صفعة على الوجه الأميركي أدخلت واشنطن في متاهات كيفية لملمة تشظيات نفوذ يضعف ويتآكل في الشرق الأوسط، بل هزة عنيفة تركت ارتداداتها على المشهد الأميركي ككل، فثمة بساط بات يسحب بقوة من تحت أقدام العم سام، وثمة خرائط إقليمية ودولية باتت ترسمها موسكو وبكين تغيب عنها ألوان الحروب والتوتر واستبدالها بألوان التعاون وبناء أرضية ثابتة للتفاهمات ونزع صواعق التفجير الأميركية.

في خضم المتغيرات الحاصلة بإيقاعها المتسارع تحبس واشنطن أنفاسها، وتبحث في جعب مكائدها عن مفخخات لنسف جسور التلاقي، فهي لا يمكنها فرض تدخلها بشؤون الدول إلا إذا افتعلت أزمات وحروبا وأشعلت حرائق واضطرابات، تتسلل من خلالها لفرض أجنداتها وتكريس سطوتها العدوانية.

الغموض الاستراتيجي والزئبقية المعهودة بالسياسة الأميركية، لم يعد لبوساً يقي مفاصل حرب الإدارة الأميركية من هبات الأجواء الساخنة التي باتت تلفع وجه تراجع هيمنتهم، إذ لم يعد جليد القطبية الأحادية يخيم على طقس منطقتنا والعالم بعد أن بدأت نار الدبلوماسية تذيب صقيع العلاقات المتوترة، لذلك صار مفروضاً على سياسييها الظهور العلني بكلّ فجور على مسرح الأحداث، في مرحلة هي الأكثر سخونة وأكثر تحديات.

ليست وحدها واشنطن التي تعض على أصابع خيباتها، ولم تعد تدري بأي مسلات ترتق اتساع ثقوبها، بل محور شرها كاملاً بدأ يتجرع غصّات الفشل، ولأن واشنطن ترى بصب المزيد من البارود على جمرات الأحداث في أوكرانيا هروباً من مأزقها وتعثراتها على مطبّات ترسيخ جغرافيا من نار تلهث لتزنير العالم بها أوعزت لبريطانيا بفتح صنابير قذائف يورانيوم منضب لكييف، لإشعال المشهد بنار المحظور ولو كان انتحارا معلناً للحمقى على حافة هوس العربدة وعدم التسليم بالهزيمة المرة. فلن يروق لواشنطن هندسة مخارج تلملم ما بعثرته رياح عربدتها وفتنها، وهي اللاهثة لاقتلاع أبواب الحلول ومنع تصافح الدبلوماسية والتفاهمات على طاولة ضمانات منع التعديات وحفظ السلم الإقليمي والدولي.

بعيداً عن هوس الهيمنة الأميركية.. ثمة عالم متعدد الأقطاب يتشكل فارضاً إيقاعه المختلف، ويرسم ملامح قوة تحالفاته، ويعزز مكانته وثقله دولياً.. وهنا بيت الهلع الأميركي، وما كلام الرئيس الصيني من قلب موسكو” إن تغييراً لم يحدث منذ 100 عام يجري حالياً، ونقود معاً هذا التغيير”، إلا تأكيد على أن مكائد واشنطن لن تعطل صعود الصين وروسيا للقطبية.

انظر ايضاً

القمم الاقتصادية والمتغيرات الدولية؟!. بقلم: أ.د. حيان أحمد سلمان

 تشهد الساحة العالمية انعقاد الكثير من القمم (الاقتصادية والسياسية) ونذكر أهمها: القمة العربية في جدة …