الشريط الإخباري

جمهور العرض الأول لفيلم (قسم سيرياكوس): إنجاز فني ونوعي مثير للعاطفة الوجدانية المرتبطة بالانتماء الوطني- فيديو

دمشق-سانا

من قلعة دمشق، ووسط حشد من مختلف فئات المجتمع السوري، كان العرض الوطني الأول لفيلم (قسم سيرياكوس) The Oath of Cyriac، للمخرج الفرنسي أوليفييه بوردوا، وإنتاج وزارة الثقافة السورية، والمديرية العامة للآثار والمتاحف، والأمانة السورية للتنمية.

جالت كاميرا سانا واستطلعت انطباعات الجمهور عن الفيلم، التي تمحورت في معظمها حول الفخر والاعتزاز بالمنجز الكبير لأبطال مجهولين لم تكن صورتهم لتبصر العيان وتتلقفها الآراء العالمية، لولا الفيلم الدرامي الوثائقي “قسم سيرياكوس” الذي سلط الضوء على سوريين عملوا على حماية الآثار والقطع واللقى الموجودة في متحف حلب الوطني، فمنعوا ضياعها أو تدميرها أو سرقتها ليكونوا أمناء على هذا الإرث، لكونه ملكاً للإنسانية جمعاء.

الفنان مصطفى الخاني أشار في تصريح لسانا إلى المشاعر والأثر الكبير الذي تركه الفيلم في قلب الجمهور، ما جعلهم في حالة ذهول وصمت غريب أخذهم في رحلة للماضي واستذكار أحداث الحرب الإرهابية العصيبة على الشعب السوري.

وأشار الخاني إلى أن هؤلاء الجنود المجهولين، من مديرين وعلماء آثار وعاملين في المتاحف السورية ومتطوعين، هم أبطال حقيقيون تنحني لهم الهامات وترفع لهم القبعات إجلالاً وإكباراً لجهودهم الجبارة في إنقاذ إرث ثقافي وإنساني عريق، يرسم ملامح الهوية السورية، ويضفي عليها الطابع الحضاري العريق.

ولفت إلى ضرورة اتجاه الثقافة والفن السوري، من دراما وسينما وغيرها إلى تسليط الضوء على تلك الأحداث والإنجازات العظيمة للشعب السوري، والتي تجسدت في هذا الفيلم، لتغيير كل مظاهر ومشاهد التشويه والتضليل الإعلامي الغربي لبنية الانتماء والتعاضد السوري لبلدهم وحضارتهم وهويتهم المقدسة.

وبدوره الفنان التشكيلي الدكتور طلال معلا أشار إلى أن أهمية الفيلم تكمن في عظمة الحدث الذي صنع الفيلم، من جهد وتفان لهؤلاء الأبطال في خدمة تراث وحضارة وطنهم وتقديم الغالي والنفيس للحفاظ على هويتهم وثقافتهم من الضياع، مبيناً أهمية توجيه أنظار المبدعين السوريين إلى كل القضايا الجوهرية التي حدثت خلال الحرب الإرهابية على سورية، وإعادة ملامح الثقافة السورية العريقة إلى موطنها الكبير الذي انبثقت منه.

وقال: “كل ما قدم في الدراما والسينما السورية من أفلام وأعمال فنية جسدت الحرب على سورية لا يعادل جزءاً بسيطاً من موقع هذا الفيلم الدرامي الوثائقي، معرباً عن فخره واعتزازه بهذا الإنجاز الفني النوعي المثير إنسانياً، ولافتاً إلى أن اختيار المخرج لهذا الحدث يدل على مدى الوعي لديه لمقدار التضليل الإعلامي الذي وقع على التراث السوري المادي واللامادي”.

وذكر مدير مركز الباسل للبحث الأثري الدكتور أحمد ديب، وهو أحد الأبطال الحقيقيين في الفيلم أن الفيلم أعاده إلى اللحظات العصيبة التي عاشها خلال تنفيذ عمليات نقل الآثار وحمايتها في كل المتاحف السورية، بدءاً من دمشق إلى متحف حلب الوطني وحماة ودرعا والسويداء، تحت وابل النيران والقذائف، في ظل ظروف صعبة للغاية لا تستطيع الذاكرة نسيانها.

ولفت إلى الجرأة والشجاعة التي استوطنت قلوبهم لاتخاذ القرارات المصيرية والخطيرة في ظل ظروف استثنائية، ما أعاد الدموع لتذرف من عينيه وجلاً وحباً وفرحاً على نجاحهم في حماية أكثر من 95 بالمئة من تراثهم وإعادته إلى بر الأمان، وكل ذلك بفضل الإرادة القوية والإيمان العام بأهمية الهوية الثقافية، ودعم الجيش العربي السوري في تأمين الطرقات والمنافذ لتسهيل نقل مقتنيات المتاحف إلى الأماكن الآمنة.

أما القيم الفنية والتقنية للفيلم، فكان أستاذ المعهد العالي للموسيقا ومغني الأوبرا فادي عطية قد أكد قوة الفيلم في المزج ما بين القوة السمعية من موسيقا ومؤثرات صوتية والقوة البصرية، بما احتواه من مضمون عظيم لحدث مهم وإنساني، بأسلوب جميل ومثير للعاطفة الوجدانية المرتبطة بالانتماء الوطني والعقلانية العلمية في اتخاذ قرارات خطيرة في ظل ظروف عصيبة، للقيام بمهام عظيمة أكسبته صفة البطولة بكل المقاييس.

وأوضحت الفنانة سلاف فواخرجي أنها كانت من المتابعين لتحضيرات الفيلم منذ البداية، لكنها شعرت بالألم والأمل لكل تفاصيله من أحداث أعادتها بالذاكرة إلى أيام الخوف والدمار والموت الذي أشعلت نيرانه الحرب الإرهابية على أرض سورية، وحاولت القوة الخارجية الغربية محو ملامح الهوية الحضارية السورية بكل الوسائل، ولكن بجهود أبناء سورية الشجعان والمؤمنين بقضيتهم، أعادوا التراث السوري إلى ألقه وحافظوا على تفاصيله بكل ما يملكون من قوة وإرادة وتصميم.

ولفتت فواخرجي إلى فخرها واعتزازها بهذا الإنجاز الإنساني العظيم وسعادتها بقوة الحب والانتماء الذي لمسته في تفاصيل الفيلم من أبطاله الحقيقيين، وأنها تشعر بالعز والكرامة لكونها ابنة سورية أولاً، وأنها من الآثاريين حيث درست هذا العلم قبل الفن، وأن الفيلم يستحق التقدير الكبير.

فيلم “قسم سيرياكوس” الذي يصنف بالدراما_الوثائقية، الحائز أكثر من 17 جائزة عالمية بمهرجانات دولية، يؤكد يقين العاملين السوريين في مجال الآثار في سورية وإيمانهم المطلق بأنه في حال ضاعت الآثار السورية ومقتنيات المتاحف، سيفقد العالم معها جزءاً من التاريخ البشري، فكانوا حراسها الأمينين.

محاسن العوض

متابعة أخبار سانا على تلغرام https://t.me/SyrianArabNewsAgenc

انظر ايضاً

بانياس اليوم

تصوير: غدير محمود