حرب تشرين التحريرية في ذكراها الـ 49.. محطة نضالية مضيئة تكرس إرادة السوريين بالدفاع عن وطنهم

دمشق-سانا

تحل اليوم ذكرى حرب تشرين التحريرية تلك المحطة المفصلية في مسار الصراع العربي الإسرائيلي، وميادين المواجهة مع العدو الصهيوني في الجولان وسيناء، وهي تتشابه في مضمونها مع المعارك التي شهدتها الجغرافيا السورية في السنوات العشر السابقة خلال التصدي لحرب عدوانية إرهابية استهدفت السوريين ودولتهم وكيانها المستقل.

التشابه في العدوان وأدواته وأهدافه يجعل ذكرى حرب تشرين التحريرية أكثر من مجرد حدث يحتفل به كل عام، فقد تحولت إلى واقع معاش في ميادين التصدي للإرهاب في سورية، وغيرها من دول المنطقة.

معركة الدفاع عن الأمة العربية وكيانها ووجودها ما زالت مستمرة منذ بدء ساعة الصفر لحرب تشرين التحريرية في الثانية من بعد ظهر يوم السادس من تشرين الأول عام 1973، معركة وإن اختلفت الأسلحة وتلون الأعداء وتنوعت طرق القتال، لكن الروح والوطنية والانتماء للأرض ما تزال هي ذاتها عند السوريين والشرفاء من أبناء الأمة العربية.

القائد المؤسس حافظ الأسد لم يدخر جهداً لمحو آثار نكسة حزيران عام 1967، فقاد حرب تشرين التحريرية، وانتصر مع الجيش والشعب وتحولت إلى عنوان عريض لسجل وطني كتبت ملاحمه بدماء الشهداء الطاهرة، فحرب تشرين كسرت جدار اليأس بعد النكسة، وكرست حقيقة أن سورية قلعة الأمة العربية الصامدة التي تدافع عن وجودها ومستقبلها.

الركيزة الصلبة بعد هزيمة العدو الصهيوني بني عليها مجد المقاومة الوطنية ضد المخططات الاستعمارية في المنطقة، التي حاولت سرقة الانتصار باحتلال جنوب لبنان، لكن الجيش العربي السوري دحر العدو الصهيوني بدماء شهدائه وبطولات بواسله عام 1982، واستمر بدعم المقاومة الوطنية اللبنانية حتى تحرير معظم أراضي جنوب لبنان عام 2000، ما شكل منطلقاً لهزيمة العدو عام 2006 في الجنوب اللبناني وصولاً إلى دحر الإرهاب التكفيري على الأرض السورية، الذي حاول تفتيت ما أنجزه محور المقاومة.

لقد أحدثت حرب تشرين التحريرية آثاراً ونتائج كبيرة للغاية هزت العالم أجمع من مغربه إلى مشرقه، وأصبحت نظرة المجتمع الدولي إلى العرب تختلف عن نظرته السابقة إليهم، ولا سيما تلك التي خلفتها حرب حزيران 1967.

القضية الأساسية في حرب تشرين التحريرية هي أن زمام المبادرة قد انتزع من يد العدو الإسرائيلي، ولأول مرة في تاريخ العرب الحديث، فالقرار التاريخي بشن الحرب لتحرير الأرض المحتلة الذي جسده القائد المؤسس حافظ الأسد في يوم العاشر من رمضان “السادس من تشرين الأول” يعتبر القرار الأكبر، والأهم شأناً في تاريخ العرب المعاصر.

فالأمة العربية التي تلقت الضربات منذ مطلع القرن العشرين، وعلى وجه التحديد منذ وعد بلفور في الـ 2 من تشرين الثاني 1917، وحتى أوائل السبعينيات نهضت من خلال حرب تشرين على قدميها، قدم في مرتفعات الجولان، وقدم في شبه جزيرة سيناء لتوجه للصهاينة ضربتين متزامنتين، وتنبه الرأي العام العالمي إلى أن العرب هم أصحاب الأرض، والحق وما كيان العدو إلا غاصب ومحتل.

دروس نضالية وتكتيكات قتالية واستراتيجيات عسكرية بناها الجيش العربي السوري على مدى عشرات السنين، انعكست انتصارات في معارك الشرف والبطولة التي خاضتها وما تزال وحدات الجيش على امتداد الجغرافيا السورية ضد المجاميع الإرهابية، التي أراد منها داعموها ومشغلوها تدمير إنجازات السوريين، والوقوف في وجه تطلعاتهم المشروعة باستعادة أرضهم المحتلة وبناء مستقبل مشرق لأبنائهم.

انظر ايضاً

الفن التشكيلي يحتفي بذكرى أعياد تشرين بمشاركة فنانين شباب من حلب-فيديو

حلب-سانا احتفاء بذكرى حرب تشرين التحريرية نظم اتحاد الفنانين التشكيليين في حلب معرضاً فنياً في …