حداد: من يتشدق بمحاربة الإرهاب عليه أن يتعاون مع من يكافحه

موسكو-سانا

أكد الدكتور رياض حداد سفير سورية في موسكو أن الدول التي تحارب الإرهاب في المنطقة وعلى رأسها سورية بدعم من أصدقائها إنما تحاربه نيابة عن العالم أجمع موضحا أن سياسة تعدد المعايير ستؤدي إلى تفشي الإرهاب حين يتم تقسيمه إلى “إرهاب مقبول وإرهاب مرفوض” وفق التصنيف الأمريكي.

ودعا السفير حداد في كلمة له أمام ندوة علمية دولية بعنوان “الوضع في الشرق الأوسط.. السبل الممكنة للخروج من الأزمة” من يتشدق بمحاربة الإرهاب إلى أن يتعاون مع من يكافحه بحق لا مع من يدعمه ويغذيه مشيرا إلى أن ما يسمى بالتحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي بزعامة واشنطن هو في حقيقته “حرب بالإرهاب وليست على الإرهاب” مؤكدا على التناقض الصارخ بين القرارات التي تبناها مجلس الأمن الدولي 2170 و2178 و2199 لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي وبين الاتفاق بين واشنطن وأنقرة لتدريب ما سموه “معارضة معتدلة” وتزويدها بالسلاح والمال.

00

إلى ذلك بين حداد أمام الندوة التي اقامها المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية أن ما تم التبشير به وتسويقه على أنه “ربيع عربي” لم يكن إلا حريقا وإعصارا شرق أوسطي ضرب المنطقة وخلف الكثير من الكوارث والويلات والقتل والدمار وقال إن “العنوان الأبرز لهذا الربيع وإن اختلفت المسميات هو الشرق الأوسط الجديد وفق الرؤية الأمريكية والهدف الأسمى له هو ضمان أن يبقى القرن الحادي والعشرون قرنا أمريكيا صرفا والحيلولة دون ظهور قطب مكافئ يمنع استمرار العربدة الأمريكية التي تهدد الأمن والاستقرار الدوليين” مشددا على أن زمن الأحادية القطبية “ولى إلى غير رجعة”.

بدورهم أكد المحاضرون في الندوة ضرورة درء أي تدخل خارجي في سورية وتاييد الدولة السورية وحكومتها الشرعية مشيرين إلى خطر تنظيم “داعش” الإرهابي على كل المنطقة والعالم وعدم جدية الولايات المتحدة في مكافحة هذا التنظيم الإرهابي موضحين أن التنظيمات الإرهابية ومنها “داعش والنصرة” ليست ظاهرة محلية في المنطقة بل تنتمي إلى تنظيم دولي تغذيه شبكات مختلفة بالمال والسلاح وتقدم له كل الدعم اللوجستي وتصبح هذه التنظيمات عامل جذب وانتشار في مناطق أخرى من العالم.

وانتقد المشاركون الضغوط الخارجية وخصوصا الغربية منها على دول الشرق الأوسط بهدف فرض أنماط معينة للحكم في هذه الدول دون الأخذ بمبدأ أن الشعوب هي من تختار وتقرر مصيرها بنفسها مشددين على أن التحديات التي توجهها دول المنطقة لا يمكن أن تتصدى لها دولة بمفردها ولا بد من إنشاء تحالف للمجتمع الدولي يسهم في هزيمة الإرهاب في العالم بكف الدعم عنه ومحاربته ومحاصرته ماديا ومعنويا وإلزام دول المنطقة بالقرارات الدولية التي تمنع شراء النفط والآوابد التاريخية والثقافية والعمل على نبذ التطرف الديني والعرقي وعدم تقسيم الإرهاب إلى جيد ومرفوض وتوحيد جهود جميع القوى المناهضة للإرهاب داخليا وخارجيا.

1

ولفتوا إلى ضرورة رفض أي تدخل خارجي في شؤون دول المنطقة منوهين بأن بعض دولها كانت تدعو في السابق الجيوش الخارجية لحمايتها واليوم تبين أن التدخل الأمريكي في أفغانستان والعراق لم يؤد لإيجاد الحل بل زاد من تصعيد وتفاقم القتل والدمار فيهما أيضا ومؤكدين أن ما تقوم به الولايات المتحدة بالاتفاق مع النظام التركي برئاسة رجب طيب أردوغان على تدريب خمسة آلاف “مقاتل” لإرسالهم إلى سورية بذريعة محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي يرمي في نهاية الأمر إلى دعم الإرهاب وتقوية تنظيماته في منطقة الشرق الأوسط.

2

إلى ذلك وفي مقابلات مع مراسل سانا في موسكو قال ليونيد ريشيتنيكوف مدير المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية التابع للإدارة الرئاسية في روسيا الاتحادية “إن كل ما تقوم به الولايات المتحدة من ممارسات في منطقة الشرق الأوسط هي ممارسات موجهة ضد مصالح بلدان وشعوب هذه المنطقة لأن واشنطن لا تتقيد إلا بمصالحها” مشيرا إلى أن واشنطن بالذات هي التي خلقت هذه التنظيمات الإرهابية ومنها “داعش” وهذا ما يعرفه العالم أجمع ومع ذلك يحاولون أن يقولوا لنا إنهم يعملون مع ما يسمونها “المعارضة المعتدلة” في سورية والذين هم في حقيقتهم مجرمون وقتلة الشعب السوري.

وقال ريشيتنيكوف إن “واشنطن تمارس في العالم أجمع سياسة أنانية عدوانية لتحقيق المصالح الأمريكية فحسب أما جميع أحاديثهم عن الديمقراطية المزعومة فما هي سوى حكاية من حكايا ألف ليلة وليلة وهم لا يتصورون الديمقراطية إلا عندما تجلس صنائعهم ودماهم في سدة السلطة في بلد ما” مشيرا إلى أن الشعب السوري يعي حقيقة النوايا الأمريكية من تجربته الخاصة بأن ما يجري في سورية يكمن في تدخل الولايات المتحدة في شؤون سورية لأنها لا يروق لها أن ترى سورية بلدا مزدهرا مؤكدا وقوف الشعب الروسي إلى جانب نضال سورية وشعبها ضد الحرب الإرهابية التي تشنها واشنطن عليها عبر التنظيمات الإرهابية.

وقال “نحن نعرف أن الأمريكيين يعملون يدا بيد مع الإرهابيين والمتطرفين وإذا كف الأمريكيون عن دعم هؤلاء الإرهابيين فإن الأزمة في سورية ستنتهي على الفور وسيفرون منها بمجرد وقف الدعم والتاييد من قبل السعودية وأمريكا والغرب عموما أي أنه يجب ضرب الإرهابيين والنضال ضد اسيادهم في وقت واحد”.

3

بدوره أشار أنور محمودوف عضو لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي في مقابلة مماثلة إلى أن بلاده أكدت منذ بداية الأزمة في سورية أن حل الأزمة في سورية هو بيد السوريين أنفسهم بعيدا عن أي تدخل خارجي لن يقدم الاستقرار لها.

4

وفي السياق قالت أنا غلازوفا رئيسة مركز آسيا والشرق الأوسط في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية إن عقد هذه الندوة العلمية الدولية في موسكو يدل على أن روسيا التي شاركت على نحو فعال في حل أزمات الشرق الأوسط ستواصل الإسهام على نحو فعال أيضا في حل هذه الأزمات وعلى وجه الخصوص الأزمة في سورية موضحة أن روسيا وقفت ولا تزال تقف ضد أي تدخل خارجي في شؤون سورية وأي دولة اخرى ذات سيادة مشيرة إلى أن الوضع تغير حاليا إلى حد ما فإذا كانت الولايات المتحدة تلجأ سابقا إلى التدخل العسكري الفظ والسافر كما حدث في أفغانستان والعراق فإنها تتصرف حاليا بأساليب لا تقل وقاحة وإجراما ومنها مثلا افتعالها ما يسمى بـ “الربيع العربي” الرامي إلى تقويض السلطات الشرعية القائمة أو عبر إرسال الإرهابيين إلى دول المنطقة.

5

بدوره أكد بنيامين بوبوف رئيس مركز شراكة الحضارات في جامعة العلاقات الدولية أن اتفاق واشنطن وتركيا على تدريب وتسليح ما سمتها واشنطن “المعارضة المعتدلة” في سورية خطير للغاية مشيرا إلى أن ذلك سيؤدي الى انتشار الإرهاب لأن هذه هي النتيجة الوحيدة لمثل هذه الأفكار.

وشدد بوبوف على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة في سورية عبر الحوار السوري السوري بما يحفظ استقلال وسيادة سورية ووحدة أراضيها.

6

من جانبه لفت رينات زيغانشين الباحث العلمي في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية في مقابلة مماثلة إلى أن القضايا نضجت في المنطقة وينبغي استيعابها وإيجاد سبل لحلها مؤكدا أن الكثيرين من الخبراء والمحللين السياسيين الروس يدينون مخططات وأعمال الولايات المتحدة ومنها تشجيع ودعم الإرهابيين في سورية وافتعال الأحداث في أوكرانيا والتدخل فيها ضد روسيا.

شارك في الندوة سفراء سورية وإيران ومصر والعراق وفلسطين وممثلو وزارة الخارجية الروسية ومجلس الأمن القومي الروسي ومجلس الدوما ومجلس الاتحاد وباحثون ومحللون سياسيون من مختلف معاهد الأبحاث ومؤسسات الدراسات السياسية الروسية.

انظر ايضاً

بوغدانوف يبحث مع السفير حداد تطورات الوضع في سورية

موسكو-سانا بحث الممثل الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وبلدان إفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل …