طوق “جيو سياسي” فاشل!.. بقلم: منهل ابراهيم

الولايات المتحدة تخوض مع روسيا حرباً غير مباشرة في أوكرانيا للحفاظ على هيمنتها على العالم، ومن أجل ذلك نراها تستنفر جميع أوراقها، العسكرية والسياسية والاقتصادية، ولعل الاقتصادي منها أوضح ما يكون من تلك الأوراق التي تجاهر بها واشنطن وبيادقها الغربية بعيداً عن ساحة قعقعة السلاح.

التصدع في توقعات الغرب بشأن فعالية حصاره الاقتصادي ضد روسيا واضحة للعيان، خاصة بعد أن تبين أنه باستثناء دول أوروبا وأستراليا وكندا والولايات المتحدة واليابان تصر بقية دول العالم وفي مقدمتها الصين الحليف القوي والهند الصديق المتفهم لمجريات الأحداث على مواصلة التعامل اقتصادياً وسياسياً مع موسكو.

من يتابع الصحف الغربية بشكل يومي منذ دخول القوات الروسية لحماية دونباس يقرأ بوضوح تفكير الشارع العام الغربي، ولعل أقوى ما كتب ما جاء على متن صحيفة الغارديان البريطانية التي أشارت إلى أن عقوبات واشنطن وحلفائها على روسيا ستوقع الغرب في فخ نصبه لغيره، وأن أهمية روسيا للعالم تتجاوز حجم اقتصادها حيث تصدر أهم المعادن والحبوب، وتتمتع بطاقات تقنية.

واشنطن تضغط بكل قوة وتضع كل ثقلها في الحرب الأوكرانية، ممنية النفس في كسر الذراع الروسي للتفرد بقطبية واحدة، ولذلك نراها تتحرك على جميع المحاور، لكن دون تحديد أي أهداف بدقة خصوصاً في استعمال نفوذها للضغط على النظام المالي العالمي، لتفعيل العقوبات وتطويق موسكو بحصار اقتصادي خانق يتماشى مع دعم كييف بالسلاح والمرتزقة.

واشنطن تحاول اليوم وبكل دهاء وضع موسكو في قفص جيوسياسي، لكن تحركات الكرملين تقود لنتيجة إيجابية ستحطم من خلالها هذا القفص عبر تطوير تقنيات جديدة، تكسر من خلالها قضبان الحديد الغربي ومن يقرأ أيضاً ما بين سطور تصريحات المسؤولين الأمريكيين يتأكد من يأس الغرب من تحقيق أي نتيجة من حصاره لروسيا، وخير مثال على ذلك تصريح وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يوم 18 آذار الماضي بقوله “إن العقوبات الغربية على روسيا لا تهدف إلى أن تستمر إلى الأبد، ويجب الاستعداد لعدم تحقيق العقوبات عليها للنتيجة المرجوة على الفور.

العقوبات الغربية على دولة قوية ومكتفية ذاتياً ومتخمة بالطاقة كروسيا ستلحق المزيد من الضرر والضغوطات على الغرب الذي يعاقب نفسه قبل غيره، وعلى الاقتصاد العالمي بكامل تفاصيله.

الهجوم الاقتصادي الغربي ضد روسيا كشف بالفعل عن حقيقة جديدة مهمة تقول لقد انتهت حقبة العقوبات التي يمكن التنبؤ بها وعديمة التكلفة والخالية من المخاطر، كما أن موسكو قالت كلمتها ضد محاولات الهيمنة الغربية على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف “إن العالم أحادي القطب صار طي الماضي إلى غير رجعة”.

الأزمة في أوكرانيا أنضجت العديد من القضايا بسرعة، فقد أظهرت عجز العقوبات الغربية عن الاستمرار في تحقيق أهدافها، وبرهنت على أن عملية ونظرية نشوء أقطاب متعددة في العالم صارت واقعاً ونتيجة لا يمكن وقف تقدمها، وهذا وضع جديد أقل ما يمكن يقود نحو ضرورة مراجعة الغرب المتأمرك للتخلي عن سياسة العقوبات الأحادية، والتراجع عن الحلم بعالم أحادي القطب تقوده آلة الحرب الأمريكية.

انظر ايضاً

جريمة ضد الإنسانية.. بقلم: منهل ابراهيم

العدوان هو مصدر الشر والخراب، وهو الجريمة الأصلية التي تتفرع عنها كل أنواع الجرائم الأخرى