الشريط الأخباري

فندق الكارلتون بحلب يحكي قصة سورية.. رحلة حضارة وتاريخ انتهت بوحشية إرهاب وصمت دولي

حلب-سانا

بدأت حكاية فندق الكارلتون بحلب كمشفى يستقبل الغرباء ويقدم لهم خدمات طبية علاجية ودوائية مجانا وانتهت بعد أكثر من مئة عام عندما حوله غرباء بوحشيتهم وإرهابهم إلى ركام وكوم حجارة تختزن آلاف القصص والحضارات وتختزل قصة سورية التي فتحت ذراعيها لكل مسافر وغريب ولاجىء فردت لها عشرات الدول الجميل بالإرهاب والدماء والدمار.

فندق الكارلتون الذي تحول على مدى عشرات السنين من مشفى إلى مدرسة تمريض إلى فندق أربع نجوم انتهت رحلته في الثامن من أيار الحالي في تفجير إرهابي أدى لتدميره بالكامل مع الأبنية المجاورة له على يد مجموعة إرهابية مسلحة أعلنت مسؤوليتها فيما بعد ضاربة بعرض الحائط قيمته الحضارية والانسانية والتاريخية مطمئنة انها لن تجد إلا صمتا دوليا وتشجيعا لأعمال ارهابية أخرى أكثر اجراما.

ويعود بناء الفندق حسب كتاب حلب أقدم مدينة مأهولة في العالم وغيره من المراجع للمؤرخ عامر مبيض الى عام 1819 عندما كان مشفى وطنيا يقع بالقرب من سوق الزرب ومن ثم أطلق عليه اسم مشفى الغرباء الحميدي فرش بأموال إعانات جمعت من عدد من المتبرعين واستغرق بناؤه نحو 48 عاما وانتهى عام 1897 ليفتتحه الوالي جميل باشا عام 1900 لمداواة الغرباء والفقراء وكان عبارة عن 32 غرفة وبيتين كبيرين وصالونين طويلين وصيدلية.

عرف بعدها الفندق بالمشفى الوطني وتحول عام 1988 الى معهد صحي قبل أن يستثمر كفندق كونه يتمتع باطلالة اخاذة وموقع مميز في واجهة قلعة حلب وبجانب خان الشونة الأثري وفي منطقة سياحية تضم العديد من الأوابد الأثرية والمنشآت السياحية وتصنف من أهم المناطق السياحية والأثرية في محافظة حلب.

ويتميز فندق الكارلتون المبني على الطراز العثماني بالاقواس وطريقة البناء مع وجود أروقة وبهو عريض كما يذكر المهندس خالد المصري مدير الاثار والمتاحف بحلب الذي يشير إلى القيمة الأثرية للأبنية المحيطة به كمقر ادارة المعارف وهو مبنى الخدمات الفنية ويعود بناوءه الى عام 1882 ومبان وخانات مملوكية عمرها 300 عام تقع خلف فندق الكارلتون كخان الناصر وقد تضررت أيضا بفعل إجرام الإرهابيين.

وعبر المصري عن أسفه لتضرر هذه الابنية الاثرية الفريدة من نوعها وتدميرها بطرق وحشية وثقته بأن الخبرات السورية ستعيد بناءها كونها موثقة ولها مخططات.

ويبعد فندق الكارلتون مسافة 20 دقيقة بالسيارة عن مطار حلب وخطوات من قلعة حلب والمناطق الشعبية القديمة والجامع الأموي ومتحف الفنون والتقاليد الشعبية والحمامات الأمر الذي يمنحه أهمية مضاعفة بالنسبة للسياح كما توضح مديرة سياحة حلب ذكرى حجار.

وتبين حجار أن الفندق حصل عام 2011 على ترخيص نهائي من وزارة السياحة بسوية 4 نجوم وكان يضم 90 غرفة و 180 سريرا و584 كرسي مطعم بكلفة استثمارية وصلت الى 486 مليون ليرة سورية كما يضم صالات لكافة المناسبات وقاعة اجتماعات كانت مجهزة بأحدث التجهيزات الصوتية والمرئية إضافة إلى تراس على السطح يتميز بإطلالة بانورامية على قلعة حلب وناد صحي مجهز بأحدث التجهيزات الرياضية ومسبح مكشوف.

وتفجير الفندق ليس أولى محاولات الاعتداءات الارهابية على التراث الثقافي والديني والحضاري لمدينة حلب فقد تعرض فندق الكارلتون نفسه إلى محاولتين سابقتين لتدميره تمكن الجيش العربي السوري من إحباطهما إضافة إلى قيام المجموعات الإرهابية بإحراق سوق المدينة وهو أقدم سوق تجاري في العالم واستهداف الجامع الأموي الكبير في المدينة.

وكانت وزارة الخارجية والمغتربين أكدت في رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي أن تبني المجموعة الإرهابية التي تطلق على نفسها اسم الجبهة الإسلامية لتفجير فندق الكارلتون الأثري في حلب دليل إضافي يدعم الطلب الذي كانت قد تقدمت به سورية إلى مجلس الأمن لإدراج ما يسمى ب الجبهة الإسلامية على قائمة الإرهاب داعية إلى اتخاذ إجراءات فورية بحق الدول الراعية لهذه المجموعات الإرهابية وإلزامها بالتوقف عن تقديم الدعم المالي واللوجستي لها مضيفة ان قيام الإرهابيين بجرائم منظمة ومتعمدة لتدمير المواقع التراثية والدينية والمعالم الثقافية والتاريخية والحضارية في سورية لاستبدالها بفكر ظلامي لا صلة له بأي شكل من أشكال الحضارة.

ورغم وجع السوريين وحزنهم على هذا الصرح الحضاري لم يكن التفجير مفاجئا لهم لا مكانه ولا دوافعه فقد حذروا مرارا من الإرهاب الأسود الذي يدمر يوما بعد آخر بيوتهم ومدارسهم واماكن عملهم وعبادتهم ويسرق ويحطم آثارهم لكنهم لم يجدوا سوى آذان صماء ومجتمع دولي نائم وأصوات خجولة من دعاة حقوق الإنسان.