الشريط الأخباري

مرضى قطاع غزة يصارعون الموت في ظل الحصار الإسرائيلي

القدس المحتلة-سانا

تتفاقم أزمة القطاع الصحي في قطاع غزة نتيجة الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ أكثر من 15 عاما ومنع الاحتلال المرضى من مغادرة القطاع لتلقي العلاج في مستشفيات الضفة الغربية أو في الخارج الأمر الذي يهدد حياة الآلاف منهم بالموت في أي لحظة ولا سيما المصابون بأمراض مزمنة ومنها الفشل الكلوي والسرطان.

ووفق مصادر طبية فلسطينية تعاني مستشفيات القطاع من نقص في الأدوية الأساسية بنسبة 45 بالمئة والمستهلكات الطبية بنسبة 33 بالمئة ولوازم المختبرات 56 بالمئة يضاف إلى ذلك منع الاحتلال إدخال الأجهزة المخصصة لمعالجة مرضى فيروس كورونا والعيادات المركزة وأقسام الفرز التنفسي.

وفي تصريحات لمراسل سانا أعرب عدد من الأطباء في مراكز غسيل الكلى في  مستشفيات القطاع عن تخوفهم من النتائج الكارثية لنفاد هرمون (إريثروبيوتين) الذي يستخدم لتكوين كريات الدم الحمراء لمرضى غسيل الكلى مشيرين إلى أن عدم حصول المرضى عليه يسبب لهم مضاعفات خطيرة ما زاد الأعباء على المستشفيات المثقلة بالأزمات نتيجة الحصار الإسرائيلي حيث باتت الحاجة ملحة لتوفير وحدات دم وعلاج لمعالجة الآثار الصحية الناجمة عن نقص هذا الهرمون.

الطبيب شفيق العطار أحد المشرفين على مرضى الفشل الكلوي في أحد المستشفيات شمال قطاع غزة أوضح أن هناك حاجة ماسة وعاجلة لهرمون (إريثروبيوتين) في مراكز غسيل الكلى في مستشفيات القطاع لأن نفاده تسبب بفقر دم لمئات المرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي إضافة إلى أن الأطقم الطبية باتت في حالة استنفار من أجل توفير وحدات دم جديدة لإنقاذ حياة المرضى وهذا الأمر صعب ومعقد في ظل الحصار واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

وأشار العطار إلى أن الأطباء يقومون بإجراء تحاليل مخبرية بشكل مستمر لمرضى الفشل الكلوي لمعرفة مخزون الحديد لديهم وتبين أن 70 بالمئة منهم بعد نفاد الهرمون بحاجة ماسة لوحدات دم جديدة وهذا الأمر فاقم الأوضاع الصحية للمستشفيات والمرضى على حد سواء حيث انه من الممكن أن تؤدي عملية نقل الدم كعملية بديلة عن الهرمون لوفاة مريض الفشل الكلوي في حال لم يتأقلم معها جسم المريض وتأجيل العديد من عمليات زراعة الكلى مطالبا المجتمع الدولي ومنظماته الصحية بسرعة التحرك وإرسال شحنات من هذا الهرمون لمستشفيات القطاع لإنقاذ حياة المرضى من الموت.

أما الطبيب صلاح غبن فبين أن مرضى الفشل الكلوي والذين يقومون بغسيل الكلى أكثر من مرة أسبوعيا يعيشون في وضع خطير للغاية نظرا لنفاد هرمون  (إريثروبيوتين) المسؤول عن تحفيز انتاج كريات الدم الحمراء صناعيا بسبب القصور في انتاجها عند مرضى الفشل الكلوي وكل مريض بحاجة على الأقل لجرعة واحدة أسبوعيا وقد توقف إعطاء هذا الهرمون للمرضى منذ ثلاثة أشهر ما تسبب بفقر دم للكثير من المرضى ودخول الكثير منهم لأقسام المبيت في المستشفيات نتيجة تردي أوضاعهم الصحية.

وفي غرفة غسيل الكلى المكتظة بالمرضى يجلس المسن محمد أبو نحل على جهاز غسيل الكلى في المركز المخصص لذلك شمال القطاع وقد بدت عليه علامات الإرهاق والإعياء حيث يروي رحلة الألم الأسبوعية التي يمر بها قائلا  قبل ثلاثة أشهر كنت أقوم بغسيل الكلى مرتين أسبوعيا والآن أخبرني الأطباء انهم لا يستطيعون إجراء العملية إلا لمرة واحدة بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.. منذ توقف تلقينا جرعات الهرمون أصبت بفقر دم ومكثت في قسم الطوارئ في المستشفى عدة أيام بسبب الاثار الصحية التي تسبب بها نفاد هذا الهرمون لافتا إلى أن كل مرضى الفشل الكلوي يتهددهم خطر الموت في ظل نقص الأدوية والعقاقير الطبية نتيجة الحصار الإسرائيلي.

وعلى مقربة من المسن أبو نحل يجلس المريض كامل عودة على جهاز غسيل الكلى وله حكاية مؤلمة وقد تلقى كما أخبرنا الأطباء وحدات دم لإنقاذ حياته بسبب نفاد هرمون (إريثروبيوتين) وكان على موعد مع زراعة كلى لكن تأجلت تلك العملية بسبب تلقي وحدات دم خارجية وهذا الأمر ينطبق كما يقول الأطباء على معظم المرضى الذين كانوا ينتظرون زراعة كلى الأمر الذي تسبب بآثار صحية ونفسية خطيرة وفاقم معاناتهم ويعانون حالة إرهاق شديد بسبب عدم حصولهم على الهرمون.

الباحث الحقوقي حسين حماد أشار إلى أن هناك 1150 حالة فشل كلوي يتهددهم الخطر في ظل نفاد الهرمون وفلاتر وأنابيب غسيل الكلى موضحا أن العجز في الأدوية والمستلزمات الطبية لمرضى الفشل الكلوي تتجاوز الـ 55 بالمئة وهذا الأمر ينطبق على مرضى السرطان وأمراض الدم الذين توقف تلقيهم لبروتوكولاتهم العلاجية جراء نفاد 62 بالمئة من الأدوية الخاصة بهم.

وبين حماد أن استمرار الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكثر من 15 عاماً فاقم الأوضاع الصحية والإنسانية حيث أن الكثير من الأدوية والعقاقير والمستلزمات الطبية بات رصيدها صفرا في انتهاك لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي الضغط على الاحتلال لرفع حصاره الظالم المفروض على قطاع غزة.

محمد أبو شباب