هل يبدد مؤتمر غلاسكو مخاوف البشرية حيال التغير المناخي؟

دمشق-سانا

فرصة أخيرة للتوصل إلى تعهدات عالمية تلتزم بموجبها الدول الصناعية الكبرى بالوصول إلى مستوى صفري لانبعاثات غاز الكربون بحلول منتصف القرن وتجنيب العالم كوارث تهدد البشرية يمثلها مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ الذي ينطلق الأحد القادم في مدينة غلاسكو الاسكتلندية.

المؤتمر الـ 26 للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ الذي يستمر نحو أسبوعين يشكل وفق مراقبين محطة مهمة لمناقشة ظاهرة الاحتباس الحراري وتداعياتها ومراجعة مدى التقدم أو الفشل في تحقيق الأهداف المطلوبة منذ توقيع اتفاقية باريس للمناخ في عام 2015 التي تعهد فيها المجتمع الدولي بإبقاء درجة حرارة الأرض عند درجتين مئويتين قياسا بعصر ما قبل الثورة الصناعية.

مشكلة تغير المناخ التي تهدد 132 مليون شخص بالفقر المدقع بحلول عام 2030 تؤرق دول العالم المتقدمة والنامية وتداعياته تدق ناقوس الخطر وتنذر المجتمع الدولي بأن شبحا جديدا بات يخيم على العالم ويهدد بفناء ملايين البشر ولا سيما أنه لا توجد منطقة محصنة ضد الكوارث المناخية الأمر الذي يتطلب من المجتمعين في غلاسكو التوصل إلى قواعد محددة تعزز قدرة العمل على الأمن المناخي في ظل التحولات السكانية الهائلة والكوارث الطبيعية وانتشار الأوبئة والأمراض المعدية وجفاف أو ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات والاحتباس الحراري وذوبان الجليد ما سيدفع العالم نحو مزيد من الصراعات وعدم الاستقرار.

الدول الصناعية الكبرى المسؤولة عن أكثر من ثلثي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وبعد ست سنوات من إبرام اتفاقية باريس لم تلتزم بمخرجات الاتفاقية لجهة خفض الانبعاثات ولم تضع إطارا زمنياً واضحاً لتحقيق ما تم الاتفاق عليه حيث تشمل الخلافات المستمرة طريقة إدارة أسواق الكربون والإطار الزمني المشترك لجرد المخزون المؤقت لمعرفة ما هي إجراءات كل دولة وبدلا من حصر ارتفاع درجة الحرارة بـ 5ر1 درجة مئوية تشير تقارير الأمم المتحدة الأخيرة الى ان درجة حرارة الأرض قد ترتفع إلى 7ر2 درجة مئوية خلال هذا القرن.

وفي آب الماضي أصدرت الهيئة المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة تقريراً حذرت فيه من أن الاحتباس الحراري يمكن أن يجعل أجزاء من العالم غير صالحة للسكن وخاصة في الدول النامية التي أطلقت نداءات تحذير مطالبة البلدان الأغنى بالوفاء خلال مؤتمر غلاسكو بما تعهدت به قبل 12 عاماً بتقديم 100 مليار دولار سنوياً لمساعدتها على التخلص من الكربون والتكيف مع تغير المناخ حيث لم تقدم سوى جزء من المبلغ على شكل قروض تحتاج إلى سداد وليس في صورة منح وهبات وهذا يمثل عبئا على الدول الأكثر فقراً والتي يعاني معظمها الديون بالأساس.

وفي التاسع عشر من الشهر الجاري حذرت الهيئة من أن الأنهار الجليدية في شرق أفريقيا ستختفي خلال عقدين جراء الارتفاع الكبير في درجات الحرارة ما سيلحق أضرارا كارثية بـ 118 مليوناً سيواجهون القحط والفيضانات كما يرسم التقرير الأحدث عن حالة المناخ في أفريقيا الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية صورة قاتمة لقدرة القارة على التكيف مع الكوارث المناخية المتكررة بشكل متزايد بينما أظهرت دراسة علمية لمنظمة كلايمت سنترال الأمريكية غير الحكومية أن أجزاء من العالم يمكن أن تغمرها المياه بحلول عام  2100 بسبب ارتفاع مستويات سطح البحر في آسيا وأن مدنا بأكملها يمكن أن تختفي تحت الماء في أوروبا كالبندقية ولندن ولشبونة وبوردو وأمستردام  كما أن 640 مليون شخص مهددون بفقدان منازلهم إذا فشلت الحكومات في إجراء تغييرات جذرية على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية.

وتشكل مكافحة الآثار الجانبية للاحتباس الحراري العالمي هدفا ملحا لدول العالم حيث تشير تقارير البنوك المركزية العالمية إلى أن الاحتباس سيقلل 13 بالمئة من الناتج العالمي فيما يرى محللون اقتصاديون أن تغير المناخ سيفاقم التضخم وبالتالي ارتفاع الأسعار على نطاق واسع وتأثر حياة الملايين حول العالم من خلال انخفاض إنتاجية المحاصيل الزراعية وتهديد الأمن الغذائي وزيادة الإصابات بالأوبئة والأمراض التي تشكل هي الأخرى عاملاً يهدد البشرية فهل تنجح دول العالم خلال مؤتمر غلاسكو في الاستجابة لهذه المتطلبات والعمل سوية لوقف ارتفاع الحرارة عند 5ر1 درجة مئوية وتجنيب الإنسانية الكوارث الناجمة عن التغير المناخي.

محمد عمر

انظر ايضاً

رقم قياسي لعدد الإصابات اليومية بكورونا في التشيك

براغ-سانا سجلت التشيك رقماً قياسياً في عدد الإصابات بفيروس كورونا خلال الساعات الـ 24 الماضية