الغوطة أولاً- بقلم: محمود ديبو

غوطة دمشق خزان الغذاء ومصدر الأرزاق والخيرات على مدى مئات السنين، خضار وفواكه ومشمش وعنب وتفاحيات ولوزيات وإنتاج حيواني من لحوم وألبان وأجبان ومشتقاتها كلّها كان ينعم بها أهالي دمشق وما حولها ولطالما ضرب المثل بإنتاج غوطة دمشق الزراعي الذي كان يؤمن الاكتفاء لسكان العاصمة.

أما اليوم وبعد سنوات الحرب العدوانية على سورية وما تركته من آثار مدمرة فقد توقفت الغوطة عن الإنتاج الزراعي بكلّ أشكاله ولم تعد هي المصدر الأساسي لتغذية أسواق دمشق بالمنتجات الغذائية من لحوم وحليب ومشتقاته وخضار وفواكه بأنواعها، وقد كانت الغوطة هدفاً مباشراً من أهداف الإرهاب وداعميه لما لها من دور مباشر وحساس في حياة المواطنين في دمشق ومحيطها، فكان أن تم تدمير ما أمكن من مزارع وقطع أشجار وسرقة خطوط الكهرباء وقتل المواشي وسرقة ما تبقى منها في محاولة لتضييق الخناق على المواطنين ومحاربتهم في لقمة غذائهم.

ولعلّها خطوة مناسبة أن يتم إطلاق مشروع جديد في الغوطة الشرقية اليوم لتمكين الأهالي من التكيف مع المتغيرات البيئية والمناخية ونقص المياه، ومساعدتهم للعودة إلى أراضيهم واستئناف نشاطهم الزراعي بكلّ أشكاله، ففي هذا الوقت بالذات حيث تواجه البلاد مزيداً من الحصار الجائر والعقوبات أحادية الجانب، يمكن أن نرى في هذا المشروع الجديد الذي تضطلع به وزارة الإدارة المحلية والبيئة بالتعاون مع منظمات دولية نجد أن إنعاش الزراعة في الغوطة والدفع باتجاه توفير ما يلزم لتوفير الغذاء من الإنتاج المحلي بما يكسر معظم الحلقات التي تسعى للتأثير على حياة المواطن السوري.

وهي دعوة لمختلف الوزارات المعنية للدفع باتجاه التركيز على توفير مستلزمات النشاط الزراعي في الغوطة لمساعدة الأهالي شيئاً فشيئاً، ودعم خطواتهم لإنعاش الإنتاج الغذائي من جديد والبدء برفد أسواق دمشق وغيرها بهذه المنتجات التي لطالما كان سكان العاصمة ينعمون بخيراتها.