نموذج عن الشعب السوري.. مبادرة ليست غريبة عن أهالي بلقسة

حمص-سانا

أثبت أهالي قرية بلقسة في ريف حمص الغربي أن الشعب السوري الذي تجمعه المحبة قادر على تجاوز المحن مهما اشتدت بفضل تعاضد أبنائه وعطائهم الذي لا ينضب في أقسى الظروف.

لم تمض ساعات على حادثة انفجار غاز أرضي في منزل أحد المواطنين في بلقسة والذي تسبب بتدمير جزء كبير من جدرانه وتلف أثاثه المتواضع حتى سارع أهالي القرية والفعاليات الرسمية فيها إلى تقديم المساعدات المادية للعائلة المنكوبة والتي تجاوزت الثمانية ملايين ليرة سورية خلال يومين بهدف إعادة بناء المنزل المتضرر من جديد وعلى مساحة مئتي متر.

شباب القرية بالتعاون مع البلدية وبعض الشخصيات الفاعلة فيها باشروا بهدم المنزل المتضرر وإزالة أنقاضه وحفر أساساته إيذاناً بإشادته خلال فترة زمنية قصيرة لإيواء العائلة التي مازال الأب والأم فيها يرقدان في قسم العناية المشددة بأحد المشافي الخاصة في مدينة حمص حيث تكفل المتبرعون بعلاجهما إلى حين شفائهما.

مراسلة سانا قصدت موقع الحادثة واطلعت على جهود القائمين على هذا العمل الذي ينم عن قيم إنسانية سامية عودنا عليها الشعب السوري في كل محنة ألمت يوماً ما بأحد أبنائه.

كاسر السليمان رئيس بلدية بلقسة شرح تفاصيل الحادثة المؤلمة التي تسببت بتشريد عائلة المواطن سامر شلهوب ذي الأربعين عاماً والذي كان يعيش ظروفاً قاسية مع عائلته المكونة من ستة اشخاص بينهم ثلاثة أطفال ووالدته المقيمة معهم والذين لحسن الحظ لم يكونوا في المنزل خلال الحادثة التي أدت إلى إصابته وزوجته بحروق بليغة.

وأوضح السليمان أن أهالي القرية ساهموا منذ اللحظة الأولى للحادثة بإنقاذ المصابين وجمع المساعدات المالية التي تبرع بها كثيرون بمن فيهم الذين إمكانياتهم متواضعة كل وفق استطاعته وماتزال المبادرة قائمة حتى تأمين كل احتياجات العائلة من أثاث للمنزل بعد بنائه داعيا في الوقت ذاته الجهات المعنية في المحافظة إلى تقديم المساعدة إلى العائلة التي لا تملك شيئاً غير المنزل الذي كان يؤويها.

بدوره أوضح يحيى حمود أمين الفرقة الحزبية في بلقسة أن هذه المبادرة ليست الأولى لأهل القرية وإنما سبقتها مبادرات جميلة حين ساهموا في بناء مبرة للقرية وتوسيع المستوصف فيها كي يقدم خدمات طبية إضافية لأهالي القرية والقرى المجاورة فضلاً عن مساعداتهم المستمرة لذوي الشهداء والجرحى وغيرهم من المحتاجين.

حكمت الشيحا جار العائلة المنكوبة أب لسبعة أولاد وجريح حرب آثر ألا يترك جيرانه بل بادر إلى استضافتهم في منزله المتواضع إلى حين إكمال منزلهم الجديد مؤكداً أن وقفته إلى جانبهم هي وقفة كل مواطن سوري من واجبه الوقوف مع أخيه في كل المحن.

من جهتها بديعة شلهوب أم سامر المصاب أكبرت هذه الوقفة الإنسانية الرائعة من أهالي القرية والتي تسهم في إيواء أحفادها المشردين معربة عن امتنانها لما قدموه من عمل خير يكفيها ويكفيهم في هذا الظرف الصعب.

الأطفال سيدرا 14 عاما وغنى 5 أعوام ولدا المصاب سامر عبرا عن حزنهما لما ألم بوالديهما لكنهما في الوقت ذاته أبديا سعادتهما بإعادة بناء بيتهما القديم من جديد بفضل جهود أبناء القرية الذين أضاؤوا شمعة الأمل لأسرة تستحق العطاء.

وكان منزل سامر تعرض قبل يومين لتهدم جدرانه بسبب انفجار الغاز خلال قيام زوجته بطهي الطعام أمام مدفأة الحطب ما أدى إلى إصابته وإياها إصابات بليغة ونشوب حريق كبير في المنزل.

حنان سويد

انظر ايضاً

العنف والتنمر في المدارس ظاهرة عمقها الإرهاب والألعاب الالكترونية

دمشق-سانا يعتبر العنف المدرسي والتنمر مشكلة متنامية في جميع أنحاء العالم وفي سورية تواجه البيئات …