الشريط الأخباري

التطبيع.. سراً وعلناً- بقلم عبد الرحيم أحمد

الهرولة إلى التطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي تزايدت وأخذت شكلاً متسارعاً خلال الأعوام القليلة الماضية، صحيح أنها ليست وليدة اللحظة بل مسار اشتغل عليه كيان الاحتلال الإسرائيلي منذ اغتصب فلسطين وشرد شعبها وعمل عليه بالتعاون مع القوى الغربية الكبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

لم يكن اتفاق “كامب ديفيد” عام 1979 بين مصر وكيان الاحتلال إلا شكلاً من أشكال التطبيع ومقدمة لتنازلات جاءت على شكل “أوسلو” مع السلطة الفلسطينية عام 1993 و “وادي عربة” مع الأردن عام 1994، والتي هدفت بمجملها إلى إنهاء الشعور لدى الشعب العربي بالقدرة على استعادة الأرض المحتلة بالقوة، والاستعاضة عنها بفتات ما تقدمه اتفاقات التسليم والتطبيع.

مسار التطبيع تحرك طيلة العقود الماضية تحت الطاولة وفي صالونات مغلقة برعاية وضغوط أميركية ولم يكن يظهر على السطح إلا ما تسربه دوائر القرار في واشنطن، أو في كيان الاحتلال بهدف إحراج الأطراف العربية وتوريطها في عدم القدرة على التراجع ويعقبها نفي من قبل المسؤولين العرب واعتراف وتوقيع في نهاية المطاف.

لكن خلال الأعوام الماضية تسارعت خطا التطبيع المجاني والبيع بلا ثمن لقضية فلسطين وشعبها من قبل دول وأنظمة عربية باتت ترى التحالف مع كيان الاحتلال “مصلحة استراتيجية” ضد جارتها إيران بعد أن نجح الكيان وداعموه في الغرب من حرف بوصلة الصراع العربي الإسرائيلي باتجاه الخليج العربي وجعله صراعاً بين ضفتي الخليج بالرغم من أن الجيران يعيشون في سلام منذ مئات السنين.

وما كان يجري تحت الطاولة وفي الغرف السرية انتقل مؤخراً إلى العلن في المنتديات واللقاءات والزيارات المتبادلة وحفلات التوقيع المذلة في بيت الطاعة الأميركي، مع محاولة تزوير الحقائق بأن هذا التطبيع يحمي القضية الفلسطينية ويصب في صالح الشعب الفلسطيني الذي يتعرض يومياً للتهجير من مناطقه وتجرف أرضه وحقول زيتونه وتقصف منازله ومشافيه وتسرق أرضه لبناء المستوطنات.

كل التطبيع اليوم هو هدر للدم الفلسطيني وللحق الفلسطيني والعربي وتفريط بالمقدسات، فالشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى اتفاقات تطبيع، بل يحتاج دعماً معنوياً ومادياً وعسكرياً لمواجهة جبروت الاحتلال الذي يستخدم أحدث ترسانته العسكرية لتدمير البيوت على رأس أصحابها واغتيال المقاومين وتدمير البنى التحتية وخنق الشعب الفلسطيني ومنعه من التواصل مع محيطه العربي والعالمي.

فلسطين التي أصبحت حدثاً ثانوياً مع مؤامرة ” الربيع العربي” تحتاج اليوم لاستعادة روح النضال الذي أثمر نصر تشرين وتحرير الجنوب، تحتاج إلى رص الصفوف في الداخل ودعماً من محيطها العربي.

انظر ايضاً

وهم الديمقراطية يسقط على أعتاب الكونغرس- بقلم: عبد الرحيم أحمد

اتسمت الانتخابات الرئاسية الأميركية لاختيار الرئيس الـ 46 بالجدل والتشكيك قبل أن تبدأ، فمع بدء …