متسلحون بالصبر والإرادة… عدد من جرحى الجيش ينالون شهادة التعليم الأساسي والثانوي

حمص والسويداء-سانا

متسلحون بالصبر والإرادة تمكن عدد من جرحى الجيش العربي السوري من نيل شهادة التعليم الأساسي والثانوي بتفوق مجسدين صورة تعكس قدرة السوريين وإصرارهم على الحياة والعلم في وجه الموت والظلام الذي حمله الإرهابيون إلى الأرض السورية.

الجريح أحمد حسن رمضان الذي نال شهادة الثانوية العامة الفرع الأدبي في حمص يقول لمراسلة سانا إن من واجه الإرهاب العالمي لن يصعب عليه الانتصار في كل معارك الحياة مبيناً أنه تقدم لامتحانات الثانوية العامة إيماناً منه بأن العلم وسيلة أخرى لمواجهة الجهل والإرهاب وبناء سورية من جديد.

وأشار رمضان إلى أنه أصيب خلال قيامه بواجبه الوطني ضد الإرهابيين برصاصة في رأسه دخل بعدها في غيبوبة واستمر بالعلاج لسنوات حتى ولد من جديد بحسب تعبيره فتعلم النطق مجدداً والمشي والحركة تدريجياً بدعم من الأهل إلى أن قرر العام الحالي متابعة الدراسة ونيل الشهادة الثانوية ودخول فرع في الجامعة يتناسب مع قدراته وميوله.

وتؤكد والدة رمضان أن إصابة ولدها لم تكن سهلة أبداً وغدا على إثرها بين يديها وليداً جديداً فعلمته النطق وساندته منذ أصيب بحالة الشلل حتى الوقوف مشيرة إلى أنه هو أيضاً ساعدها بالمعنويات العالية التي تحلى بها ورغبته العارمة في الشفاء والحياة ولافتة إلى مدى فخرها به لنيله الشهادة الثانوية رغم كل الظروف الصعبة.

أما الجريح عيسى محمد تمر الذي نال شهادة التعليم الأساسي بمجموع 1978 من أصل 3100 من خلال الاعتماد على نفسه وعدم الاستكانة والضعف لما آل إليه وضعه الصحي بسبب إصابته خلال أداء واجبه الوطني في حي القابون بشظايا لغم زرعه إرهابيون استهدفه ورفاقه ما تسبب له بأذية دماغية وشلل بيده وفقد السمع بأذنه اليسرى فإنه حول معاناته وجراحه لنصر آخر في معركة الحياة من خلال نجاحه الدراسي وإتمام مسيرة العلم والمعرفة داعياً جميع الشباب إلى متابعة تحصيلهم الدراسي والمعرفي.

وفي السويداء كلل الجريح نور شقير من بلدة القريا إنجازاته مع رفاقه في صفوف الجيش العربي السوري ضد الإرهابيين بتحقيقه نجاحاً متميزاً بشهادة الثانوية للفرع الأدبي لدورة العام الحالي رغم كل الجراح التي ألمت به مقدماً نموذجاً عن إرادة وعزيمة الإنسان السوري التي لا تنكسر مهما اشتدت الصعاب.

شقير أثبت حضوره بجدارة في ميدان العلم والمعرفة بعد أن أصيب ثلاث مرات وهو يؤدي واجبه في صفوف جيشنا الباسل وسببت آخرها له شللاً رباعياً حيث نال مجموعاً قدره 2235 درجة يؤهله لدخول كلية الحقوق التي يطمح للدراسة فيها ومتابعة الدراسات العليا في هذا المجال وذلك كما يذكر في حديثه لمراسل سانا.

“بالعلم والعمل والتضحية نبني الوطن ونحميه” شعار يسير عليه شقير انطلاقاً من أهمية تحمل الجميع لمسؤوليتهم الوطنية تجاه بلدهم مؤكداً أهمية التمسك بسلاح العلم لمحاربة الجهل والفكر التكفيري الدخيل على وطننا.

شقير 32 عاماً الذي ينتقل على كرسيه المتحرك يتملكه التفاؤل والأمل بالمستقبل متجاوزاً إصابته ومنوهاً بما تلقاه من رعاية واهتمام من برنامج جريح الوطن ما أسهم بتحسن وضعه الصحي وأعطاه دافعاً واستقراراً لمتابعة تحصيله العملي.

ويبين شقير أن والدته كانت تتابعه بتسميع الدروس له والتي كان يتلقاها من مدرسين في المنزل تكفل برنامج جريح الوطن بدفع أجورهم إضافة لوجود مدرسة متميزة وهي حفيدة المجاهد عبد القادر الجزائري المقيمة في السويداء التي درسته مادة اللغة الفرنسية.

مدير التربية بالسويداء بسام أبو محمود بين أن شقير يشكل نموذجاً فريداً للشاب المجتهد الذي تخطى جراحه بتصميمه على متابعة دراسته فاستحق نجاحه بجدارة وبجهده الشخصي المميز مبيناً أنه خضع للامتحان في المركز الصحي المخصص للحالات الخاصة وتم تدوين إجاباته وتسجيلها صوتياً نتيجة إصابته بشلل شبه تام.

تمام الحسن-عمر الطويل

انظر ايضاً

تكريم مجموعة من ذوي الإعاقة المتفوقين في الشهادتين الثانوية والإعدادية