الشريط الأخباري

المنظمات الدولية والهيمنة الأمريكية- بقلم: عبد الرحيم أحمد

لم يكن غريباً قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف المساعدات عن منظمة الصحة العالمية في ظل انتشار وباء عالمي يحصد أرواح آلاف البشر ويحجر مئات الملايين في منازلهم، وفي وقت أحوج ماتكون فيه المنظمة باعتبارها الإطار الناظم للتعاون الدولي في مواجهة فيروس كورونا، إلى حشد الدعم والتكاتف الدولي لمواجهة تفشي الفيروس.

فعهد الإدارات الأمريكية أن تعاقب أي هيئة أو منظمة أممية لاتعمل وفق الأجندة الأمريكية أو تتخذ موقفاً مستقلاً عن السياسات الغربية حيال أي مسألة دولية، وهاهو رئيس الولايات المتحدة وبشكل فظ يقرر وقف تمويل المنظمة متهماً إياها بالتعتيم على ماسماه عدم شفافية الصين حيال انتشار الوباء العالمي.

معاقبة منظمة الصحة العالمية ليس أول موقف أمريكي ضد المنظمات الدولية، فقد اتخذت واشنطن قبل ذلك قراراً بوقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين(الأونروا)، وعاقبت المنظمة ومعها ملايين اللاجئين الفلسطينيين المعتمدين على خدمات الوكالة في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسورية ولبنان.

القرار الأمريكي ضد الأونروا لم يكن سوى موقف سياسي جاء على خلفية التماهي الأمريكي الإسرائيلي في الضغط على الفلسطينيين لتجريدهم من حقوقهم المشروعة ولاسيما بعد قرار واشنطن نقل سفارتها إلى القدس المحتلة وما تبع ذلك من ردود أفعال فلسطينية رافضة للقرار الأمريكي الذي يعتبر تصفية لحقوقهم المشروعة ودعما للمحتل الإسرائيلي.

الضغط الأمريكي على المنظمات الدولية يتنوع من وقف التمويل إلى الضغط السياسي على مسؤوليها لتبني مواقف متماهية مع السياسات الأمريكية، فالولايات المتحدة تريد الاستثمار في انتشار وباء كورونا للضغط على الصين في حربها الاقتصادية معها، وتريد من خلال وقف تمويل الأونروا الضغط على الفلسطينيين للقبول بخطة الولايات المتحدة الأمريكية المدعوة صفقة القرن على حساب حقوقهم ومستقبل دولتهم التي كفلتها جميع القرارات الدولية الصادرة بهذا الشأن.

لقد نجحت الولايات المتحدة في الضغط على الكثير من منظمات الأمم المتحدة لتصبح أداة بيدها وأكبر دليل على ذلك منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي تكتب تقاريرها عن سورية بناء على التوجيهات الأمريكية، فتسرع واشنطن وحلفاؤها لتبني هذه التقارير بالرغم من فضائح التزوير والتضليل التي فاحت منها.

الهيمنة الأمريكية على المنظمات الدولية لن تستطيع الاستمرار، لاسيما أن هناك قوى دولية كبرى كروسيا والصين تتحرك بقوة لوقف الاستباحة الأمريكية لتلك المنظمات والحد من هيمنتها عليها والتلاعب بها واستغلالها لأجنداتها السياسية.

صحيفة الثورة

انظر ايضاً

السقوف المرتفعة.. مجدداً!!- بقلم علي نصر الله

قد تُمثل السنة الانتخابية في الولايات المتحدة الأميركية الدافع لاعتلاء رؤوس التطرف – من الجمهوريين …