الشريط الأخباري

بلغ السيل الزبى

 تؤكد الإنجازات الميدانية التي يحققها الجيش العربي السوري في ريف إدلب الجنوبي وريف حلب الغربي أن هذا الجيش يمضي بتصميم كبير على تطهير إدلب من الإرهاب التكفيري، وأن الوقت قد حان لحسم هذا الملف الذي تأجل مرات عديدة لاعتبارات سياسية وإنسانية، حيث كان الجيش يثبت في كل مرة، على عكس ماتروّج له الدعاية المضادة، أنه لا يلجأ للحل العسكري إلا إذا كان آخر الدواء، وبعد أن يجرّب كل الوسائل الأخرى…

وفي حالة إدلب لا يستطيع أحد أن ينكر مدى التزام الجيش العربي السوري بكل الاتفاقيات التي أبرمتها الدول الضامنة، ولا سيما خفض التصعيد والهدنات المتكررة التي كان الإرهابيون ينتهكونها، ولا يتوقفون عن القيام أثنائها بهجوماتهم التي تستهدف الجيش والمدنيين على حد سواء.

ولم تكن الهدنة الأخيرة استثناء، فقد التزم الجيش بتنفيذها، بينما استغلها الإرهابيون للاستمرار في ارتكاب جرائم عدوانهم الإرهابي، ولم تكن خروقات الإرهابيين في منطقة خفض التصعيد بإدلب وغرب حلب لتستمر لولا الضوء الأخضر الذي يتلقاه الإرهابيون من نظام أردوغان الذي لم ينفّذ أياً من التزاماته في اتفاقيات سوتشي وأستانا من جهة، ومن الدول الغربية التي دأبت، بقيادة أمريكا، على غض الطرف عن جرائم الإرهابيين البشعة بحق المدنيين من جهة أخرى، ووصل دعم الجماعات الإرهابية التكفيرية إلى حد التدخّل عبر مختلف وسائل الضغط والتصعيد السياسيين (الذريعة الإنسانية، وتهمة استخدام السلاح الكيميائي بشكل خاص) لإيقاف تقدّم الجيش العربي السوري في مواجهتهم. لكن هذا الوضع لم يعد قابلاً للاستمرار، فقد بلغ السيل الزبى كما يقال، ولم يعد بإمكان تركيا التي استنفدت كل الفرص، وفقدت كل مصداقية أن تتدخّل لتجنيب إرهابييها المصير المحتوم الذي ينتظرهم، كما أن الاستخدام الغربي الاستنسابي للورقة الإنسانية قد أحرق هذه الورقة، بينما تكفلت الفضائح الأخيرة التي طالت منظمة الحظر الكيميائي، حيث ثبت تورط هذه الأخيرة في فبركة تقارير كاذبة حول استخدام الجيش السوري السلاح الكيميائي، بحرق هذه الورقة أيضاً. والأهم من هذا وذاك هو أن تطهير سورية من الإرهاب، وإن تأثّر من الناحية العملية ببعض التطورات الإقليمية والدولية الوازنة، إلا أنه من الناحية المبدئية والاستراتيجية هدف وطني ثابت، ويشمل مقاومة الوجود الاحتلالي الأجنبي أيضاً، وأما أولويات محاربة الإرهاب، فيحكمها الوضع العسكري، وأهمية المنطقة التي تقع تحت سيطرة الإرهابيين. ومن هنا التركيز العسكري الآن على تطهير المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون في ريف حلب، وأما بالنسبة لإدلب، فعلينا أن نتذكر ما قاله السيد الرئيس بشار الأسد في بلدة الهبيط على الخطوط الأمامية بريفها الشمالي في تشرين الأول الماضي: “إن حسم معركة إدلب هو الأساس في إنهاء الفوضى والإرهاب في كل المناطق السورية”. فما يحققه أبطال الجيش العربي السوري اليوم على هذه الجبهة المشتعلة هو مصداق هذا القول.

محمد كنايسي