الشريط الأخباري

صناعة القش.. حرفة تراثية تتحدى الزمن

السويداء-سانا

من بيادر الخير وخصب الأرض صنعنا أدوات نحتاجها تنسجم مع بيئتنا الريفية وبيوتها الحجرية المفعمة بالحب والدفء هكذا وصفت الجدة أم حسن جميلة جمعة تلك الأيام الجميلة ومتعتها عندما كانت تحضر القش من سنابل القمح لصناعة أطباق وسلال منها متعددة الاستعمالات.

الجدة أم حسن التي تحترف صناعة أطباق القش منذ أكثر من خمسين عاماً بعد أن تعلمتها من والدتها مازالت تحافظ على هذه الصنعة التي تفضلها رغم ظهور مثيل لها صناعي بألوان مختلفة معتمدة في موادها على قش القمح الطبيعي لما يتمتع من رائحة زكية فيها عبق الأرض وبركتها.

حال جمعة يشبه حال الكثيرات من نساء الريف اللواتي أبدعن بصنع مشغولات متنوعة من القش التي كثيراً ما يتم تعليقها على جدران المنزل والرفوف بمكان يراه كل زائر حتى تظل شاهداً على حياتهن الممزوجة بالكد والتعب والجهد والاستفادة من خير الأرض.

وتلفت الجدة نايغة نصر إلى أن النسوة كن يتنافسن على صناعة أطباق القش بأجمل الرسومات والنقوش المستوحاة من البيئة.

وتقول نصر إنها عشقت هذه الصناعة لما لها من طابع تراثي وتاريخ عريق مليء بقصص وذكريات محببة إليها حين كان نساء القرية يجمعن القش من الحقول ويجتمعن أثناء عملهن الطويل في تحضيره وصناعته لافتة إلى أنها على الرغم من أنها لم تعد قادرة على العمل لتقدمها بالعمر لكنها لن تبخل بتعليم هذه الصناعة لحفيداتها أن رغبن بذلك.

أطباق وسلال القش التي تزين جدران منزل تركية الخطيب تشهد على حرفيتها ومهارتها وإبداعها الفطري في تنسيق نقوشها وهي لا تزال تستغل وقت فراغها بصنع الأطباق والسلال ذات الألوان الزاهية والنقوش الجميلة بين الحين والآخر كنوع من التسلية.

وتذكر الخطيب أن صناعة أطباق القش تعتمد على ساق القمح بعد حصاده والقصل البري وهو ساق نبات المكانس لحشوة الطبق أو القفة بحيث يلف عليه القش·

وتوضح أنه بعد صبغ وتجفيف القش يتم تبليل حزمة من القصل البري حتى تصبح طرية ثم يتم لف القصل المصبوغ تباعاً بمساعدة المخلة وهي أداة تشبه المسمار وتثبيتها مع بعضها.

وتلفت إلى أنه تتم متابعة العمل بشكل دائري مع تبديل الألوان بتغيير القصل حسب النموذج المطلوب طبق أو سلة أو غيرهما لافتةً إلى الجهد الكبير والوقت الطويل الذي تستغرقه كل قطعة لأنها تحتاج الى شد وضغط كي تصبح متينة ومتناسقة لتضفي على العمل جودة ليعمر أعواماً طويلة·

أما عن كيفية تلوين القش الطبيعي فتشير إلى أن ذلك يتم من خلال صبغات خاصة عبر غلي القش معها بالماء لمدة ساعتين تقريباً ثم يتم تجفيفه قبل الشروع بالعمل به.

مادونا الجرماني من الشابات اللواتي حافظن على إحياء التراث بمشغولاتها التي تصنعها من القش بأفكار مبتكرة وأشكال فنية جميلة تقول إن هذه الصناعة العريقة لها عشاقها ومحبوها ومازالت تستهوي الكثيرين لافتة إلى أنها تستخدم حالياً القش البلاستيكي ذا الألوان الزاهية والأسهل استخداما بدلاً من عيدان القش الطبيعي لتنتج قطعاً متنوعة منها.

صناعة القش التي أبدعت نساء المحافظة قديما بها وحولتها إلى تحف فنية ما زالت قائمة حتى الآن حسب ما يبين عضو مجلس إدارة جمعية العاديات بالسويداء المخرج تيسير العباس لافتاً إلى أن بعض النساء تواظبن على صناعة القش التي تعبق برائحة الماضي رغم تحولها من أدوات للاستخدام اليومي إلى تحف تزين جدران البيوت.

خزامى القنطار