دمشق-سانا
تنوعت معزوفات فرقة مقام على مسرح الدراما بدار الأوبرا السورية حيث حققت عبر عشر مقطوعات موسيقية حضورا لافتاً لعازفيها الخمسة بقيادة الفنان مياس اليماني الذي افتتح الحفل بتحية خاصة على طريقته عبر مقطوعة لونغا وانيس برفقة كل من ماريا أرناؤوط على الكمان وجورج أورو على الإيقاع وفادي حترعلى التشيلو وباسم الجابرعلى الكونترباص.
وتألق عازفو فرقة مقام في إنجاز صياغة موسيقية معاصرة لمؤلفاتهم التي قدموها وفق تركيبات لحنية تجريدية تخطت الجملة التقليدية متجاوزين بذلك الأهزوجة التراثية بغنائيتها البكائية نحو جمل عصبية متصاعدة كما في مقطوعتي على موج البحر وزينوا المرجة وذلك من خلال عزف ذي لكنة تعبيرية خاصة تناغم عبرها كمان الفنانة ماريا أرناؤوط مع كمان الفنان مياس اليماني في إبداع فضاءات لغوية للمقام الشرقي المكتوب برشاقة غربية مختلفة عن السائد في التخت الشرقي التقليدي.
وتخلل الحفل تقديم مقام معزوفة لونغا لرياض السنباطي بتوزيع جديد لمياس اليماني زاد حيويتها محولاً جملها الموسيقية إلى زخرفات موسيقية جميلة لتقدم الفرقة بعدها قطعة آلية كتبها اليماني خصيصاً لهذه المجموعة تحت عنوان 114 تنتمي إلى نمط البوب العربي المتميز بإيقاعيته السريعة وحيويته العالية أعقبها معزوفة رقص المؤلفة أساساً لآلة العود عبر إيقاعات متنوعة مختلفة السرعات أدى فيها جورج أورو دوراً أساسياً في صنع الخلفية الموسيقية بينما عملت بقية الآلات على التنويع على تلك الإيقاعات عبر حوارات نغمية متلاحقة تناوب فيها الموسيقيون الخمسة على إضفاء خصوصية موسيقية متوازنة عن طريق الانسجام المتوالد من روحانية القطع التي قدموها.
وتميزت مقطوعات فرقة مقام بتقديم موسيقا شرقية عربية بأسلوب أكاديمي سهل التناول محافظةً في الوقت ذاته على جوهر وشخصية الموسيقا التي تقدمها حيث قامت الفرقة بأداء أسلوبها الخاص التي أطلقت عليه اسم م. ا الذي تعتبره بأنه أسلوب غير مرتبط بأي لغة هرمونية أو إيقاعية معينة ولا حتى باستخدام آلة موسيقية محددة إنما بالتركيز على محاولة إعادة إحياء الموسيقا الشرقية بروح ونظرة جديدتين.

وازدهر أداء فرقة مقام عبر نقلة موسيقية خصصتها الفرقة لأغنية حول ياغنام التي قامت بحياكتها موسيقياً وفق نمط لحني أتاح حرية الخروج والدخول من الجملة الأساسية نحو إفراديات مزجت بناءها الخاص مع مجموع متناغم من التراث السوري والأصول التلحينية الغربية وصولاً إلى عمارة موسيقية توزعها موسيقيو مقام على أكثر من مستوى أدائي لآلاتهم ليقترب أسلوب الفرقة هنا من أسلوب التعشيق المقامي الحر نحو آفاق متناهية في إبداعها للجملة الجديدة.
يذكر أن الفنان مياس اليماني أسس فرقة مقام في فيينا عام 2006 محققاً على الفور نجاحاً في النمسا والبلدان المجاورة حيث قدمت مقام حفلات في عدد كبير من المسارح الأوربية مثل مسرح البرلمان النمساوي قاعة ميوزك هاوس مبنى الأمم المتحدة مجمع بالاستيا كما قدمت حفلات في عدد من الدول العربية كلبنان والأردن ودولة قطر.
وتتألف الفرقة من خمسة عازفين يجمع فيما بينهم كل من المستوى العالي من الدراسة الموسيقية الأكاديمية والموهبة والشغف بموسيقاهم العربية معتمدين على أعمال أصيلة كتبت خصيصاً لمقام بالإضافة لقطع من التراث أعاد اليماني توزيعها وكتابتها بما يناسب روح الفرقة ويظهر المهارات الفنية العالية لكل من العازفين.