اللاذقية-سانا
قدم المسرح القومي في اللاذقية أمس وضمن فعاليات اليوم الرابع من مهرجان الكوميديا المسرحي الدولي في دورته الرابعة العرض الإيطالي ميراندولينا من إخراج نيكولا فالينزانو وتمثيل غارتسيا غاسباريه.
تتمحور فكرة العمل حول المرأة ككائن إنساني يتسم بالذكاء والحكمة والامكانات العقلية العالية وقدرتها على التعاطي مع المواقف الحياتية المختلفة ورصد التفاصيل الصغيرة والتعامل معها بكثير من الروية والصبر والمرونة خلافا للرجل الذي يتسم غالب الأحيان بشيء من الخشونة والصلابة على المستوى العاطفي.
وفي حديث لسانا أكدت الممثلة الإيطالية غاسباريه أن الجمهور الشاب الذي تابع عروض المهرجان على مدار الأيام الأربعة الماضية يشكل ظاهرة مسرحية لافتة للانتباه يفتقدها المسرح الأوروبي عموماً والإيطالي على وجه التحديد مشيرة إلى أن الجيل الجديد في أوروبا لم يخض حتى الآن تجربة المشاهدة المسرحية جراء انشغاله بمفرزات التكنولوجيا الحديثة بعيداً عن عالم الفنون.
وأضافت أن الحال ذاتها تقريباً على صعيد الاشتغال المسرحي حيث تندر مشاركة الفنانين الشباب في هذا الجانب مقارنة بمتوسطي العمر أو المسرحيين المخضرمين الأمر الذي يهدد السيرة التاريخية العريقة للمسرح الأوروبي حيث ينأى الفنانون الشباب عن استكمال ما بدأه الآخرون ممن سبقوهم.
وأوضحت أن مشاهدتها لأعمال المهرجان في غياب عامل اللغة كجسر للتواصل مع مجريات الخشبة يمثل تجربة مهمة بالنسبة لها ولبقية أعضاء الفرقة الإيطالية من خلال التركيز على أجساد الممثلين وحركاتهم وتعابير وجوههم لتقصي الخطاب الذي ينطوي عليه كل من الأعمال المقدمة.
واختتمت غاسباريه بأن زيارتها لسورية ومشاركتها في فعاليات المهرجان أتاحت لها فرصة غنية للاقتراب من عوالم الثقافة العربية والاطلاع على موروثها الحضاري العريق والذي عرفت جانباً من فنونه خلال فترة دراستها الجامعية في قسم الدراما.
من جهته ذكر مخرج العمل فالينزانو ان المهرجانات المسرحية الإيطالية تحظى على الدوام بمشاركة العديد من الفرق العربية حيث يسعى المتلقي الإيطالي إلى مشاهدة هذه الأعمال والاستمتاع بسماع اللغة العربية نظرا لموسيقاها وإيقاعاتها الجميلة.
وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت عرض العديد من الأعمال المشتركة بين ممثلين إيطاليين وعرب فكان كل منهم يتكلم لغته الخاصة مع تبادل بعض المفردات التي يتم اكتسابها خلال البروفات وهو ما يعتبر انطلاقة مشجعة لمشروع ثقافي مشترك يمد جسوره عبر اللغة وخاصة أن سورية وإيطاليا تقعان بشكل من الأشكال تحت مظلة ثقافة حوض البحر الأبيض المتوسط ذاتها.
يذكر أن لجنة المشاهدة في المهرجان كانت قد اختارت العرض الإيطالي بعد دراسة وبحث مطولين ليقدم كنموذج لواحدة من أشهر مدارس المسرح الكوميدي حول العالم وهي مدرسة "الكوميديا ديلارتي" حيث تعتبر إيطاليا الوطن الأم لهذا النوع الكوميدي وذلك بهدف إغناء ثقافة الجمهور السوري و تعريفه بهذا المذهب المسرحي عن كثب.