دمشق-سانا
حمل التشكيلي العراقي سامي محمد في أول زيارة له لسورية لوحاته العشرين من بغداد إلى دمشق ليقدمها إلى جمهور الفن التشكيلي السوري من خلال معرض افتتح مساء أمس في صالة فري هاند للفنون.
أعمال الفنان العراقي التي اتسمت بمقاسات كبيرة وبأسلوب تجريدي لعبت الألوان في قسم منها الدور الرئيسي في صياغة عناصرها متحررة من الشكل والخط الواضح وفي بعضها الآخر كانت الألوان هادئة ومدروسة وتعبر عن الانسجام فيما بينها.
وأخذ اللون الأزرق الحصة الأكبر من لوحات محمد بدرجاته المتفاوتة لينقل مناخات شعورية كثيرة التناقض وتحمل فسحة من الأمل والتفاؤل وترافقت أحياناً مع الانفعال اللوني الحار المستفيد من الضربات السريعة لريشة الفنان.
وعن تقديمه لأول معرض له في سورية قال التشكيلي العراقي سامي محمد لـ سانا..إن ما دفعني للقدوم إلى دمشق هو الانفتاح الفني الكبير وحرية التعبير للفنانين فيها إلى جانب إقبال الجمهور على الأعمال الفنية مبيناً أن الحركة الفنية في العراق تعاني من مشكلة كبيرة بسبب الاحتلال وان أغلب صالات العرض الفنية أغلقت أبوابها نتيجة ذلك ولم يعد الفن من أولويات الناس هناك.

وأضاف أن أسلوبه التجريدي ظل مرافقاً له منذ خمسة عشر عاماً لكونه يرى فيه حرية أكبر في التعبير ويقدم من خلاله كل ما بداخله من مساحات فنية وفضاءات لونية دون حدود.
وأوضح التشكيلي العراقي أن اللون الأزرق الذي طغى على لوحاته جاء بعفوية وتحت تأثير الانفعال اللحظي مبيناً أن اللوحة عنده تبدأ من فكرة صغيرة لا تلبث أن تتوسع إلى اختيارات أخرى ومناخات لونية عشوائية أحياناً ومدروسة في بعض الأحيان.
وقال محمد إن الفن يعبر عن الجمال في أغلب الأحيان واللون في الطبيعة وفي كل تفاصيل الحياة يحمل الكثير من الطاقات الجمالية لذا يجب أن تظهر هذه الجماليات مبيناً أن هذا الأسلوب يأتي كرد على الهجمة الفنية التي حملت الألوان الرمادية والقاتمة في فترة من الفترات.
من جهته قال التشكيلي العراقي جاسم محمد الذي انتهى معرضه الفردي الأول في ذات الصالة مؤخراً..إن هذه أول مرة أطلع فيها على أعمال الفنان سامي وهي أعمال تحمل الكثير من الجمال وتملك مساحات حرة واسعة في اللون وان كانت تجريدية ولكنها توحي بأشياء ورموز مألوفة وفيها تقنية فنية عالية.
بدوره أوضح التشكيلي السوري مروان جوبان أن الأعمال المعروضة قدمت شيئاً جديداً وغير مألوف لحد ما مبيناً أن هناك تفاوتاً من عمل لآخر من حيث المستوى الفني رغم تحفظه على الأعمال الفنية التي لا تحمل فكرة واضحة.
وأشار جوبان إلى أن تقديم تجارب الفنانين غير السوريين في الوسط الفني السوري يحفز الفنان لتقديم الجديد ولتطوير موهبته وأسلوبه ومن الطبيعي التأثر بأي تجربة وافدة ولكن شرط أن تقدم بشخصية الفنان ومن المفيد الاطلاع على الجديد دائما وهو دليل حراك صحي في الحركة التشكيلية السورية.
أما الفنان سليم صبري فعبر عن إعجابه باللوحات وبالإحساس الذي تضمنته مضيفا ان الفنان قدم التناقض الشديد بين الطهر في السماء وبين الشغب المطلق على الأرض.
يستمر المعرض حتى الثامن والعشرين من الشهر الجاري.
والفنان سامي محمد من مواليد بغداد عام 1967 ويحمل إجازة من أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد وهو عضو جمعية التشكيليين العراقيين وله مشاركات عديدة في معارض جماعية في العراق وخارجه .