دمشق-سانا
قدم المخرج التونسي عز الدين قنون أول عروض مسرحيته "آخر ساعة" عن نص للكاتبة والممثلة المسرحية ليلى طوبال وذلك مساء أمس على خشبة مسرح الدراما في دار الأسد للثقافة والفنون.
وقال مخرج العرض عز الدين قنون إن شوقه للقاء الجمهور السوري كان هذه المرة في مسرح دار الأوبرا بعد عدة عروض زار بها سورية مقدماً إياها على مسرح الحمراء الذي يحبه لتشابهه مع اسم مسرحه "الحمراء" في تونس العاصمة وذكرياته القديمة مع صالة الحمراء بدمشق التي قدم فيها عرضيه "نواصي" و"رهائن".
وأوضح قنون في حديث لوكالة سانا أن مسرحيته الجديدة "آخر ساعة" تعتبر انعطافة في مسيرته المسرحية من خلال شغله على جوانيات الممثل والابتعاد عن الصراخ الذي اشتهر به المسرح التونسي لافتاً إلى أن مسرحية "آخر ساعة" خلاصة جهد طويل من كتابة أطلق عليها قنون الكتابة المتقطعة أو المتشظية.

ووصف قنون العرض بأنه.. "جاء بعد شغل طويل على الممثلين وعلى نوعية إضاءة خاصة تتبعت أسلوب الكتابة حيث التركيز على أشكال هندسية وإضاءة عامة وبسيطة والابتعاد عن البهرجة اللونية".
من جهتها قالت مؤلفة العرض الكاتبة والفنانة ليلى طوبال إنها كتبت نص "آخر ساعة" كي تتمكن من نسيان أنها ولدت لتحيا أو تحيا كي تموت وهي مهداة إلى أعزائنا الذين فارقوا الحياة وفارقونا فاحترقنا.
وتتناول مسرحية "آخر ساعة" موضوع الموت عبر قصة "نجمة" بطلة المسرحية التي تقوم الممثلة القديرة ليلى طوبال بأدائها من خلال حكاية ملاك الموت الذي يطرق باب نجمة قبل موعده فيعتذر واعداً إياها بالرجوع بعد ساعة من الزمن لقبض روحها لتسترجع "نجمة" المرأة الأربعينية شريط ذكرياتها على شكل مقاطع متشظية من عمر بأكمله.
ويأتي تناول المخرج لموضوعه الموت في "آخر ساعة" بعيداً عن شكله الجنائزي بل للحديث عن الحياة بوصف الموت نهايتها الموقوتة بعيداً عن المأساوية وعبر تقنية جديدة في شغل الممثل المسرحي حيث وعبر ساعة ونصف الساعة لا تلمس الشخصيات بعضها على الخشبة.
وتتوج المسرحية التي نالت أفضل عرض في مهرجان قرطاج 2009 مرحلة طويلة من شغل عز الدين قنون على الجسد العربي والإفريقي للممثل المسرحي بعد مسرحيته "رهائن" 2006 لتكون "آخر ساعة" بداية مرحلة جديدة من مراحل تأهيل الممثل العربي بصفة عامة مبتعدة عن أسلوب قنون سابقاً على الجسد وحركيته وإيقاعه الخارجي.
وتشكل مسرحية "آخر ساعة" تحولاً كبيراً في تجربة المخرج التونسي لاعتمادها على الإيقاع الداخلي للممثل وعلى الاقتصاد في الحركة والابتعاد عن الحركات الزائدة على مستوى أداء الممثل رغم تقديمه حسب مرجعيات كلاسيكية تنبع من إيقاعه الداخلي الصرف وحسب اتجاهات حداثية في فن التمثيل.
يذكر أن "آخر ساعة" عرضت مؤخراً في الدورة الأخيرة من مهرجان قرطاج المسرحي ونالت إعجابا منقطع النظير في الأوساط النقدية والفنية للمهرجان.
وستنتقل بعد عرضها في دمشق إلى بيروت لتقدم عدة حفلات بالتعاون مع مسرح دوار الشمس ومن هناك إلى دول أوروبية متفرقة أهمها بلجيكا وفرنسا. سامر إسماعيل