دمشق-سانا
بعد إطلاقه في أيلول 2009 من قبل مشروع روافد الثقافية يواصل المسرح التفاعلي أنشطته بعرض (الأمير الصغير) إشراف نينار حسن وذلك في مدرسة زينب فواز للأنشطة المدرسية حيث يأتي هذا العرض من ضمن ستة عروض مسرحية في ست من مدارس دمشق الحكومية من أجل إدخال طرائق تعلم مبتكرة قائمة على التوعية الاجتماعية ضمن مدارس القطر.
وقالت مخرجة العرض نينار حسن في حديث خاص لوكالة سانا إنها كمدربة حاولت في بداية العمل التقرب من الأطفال ومشاكلهم عبر آرائهم لنصل إلى عرض الأمير الصغير المقتبس عن نص للكاتب الفرنسي أوسكار وايلد بهدف التركيز على مفهوم الجمال وارتباطه بالعطاء والخير حيث تمثال الأمير المرصع بالجواهر يصبح في نهاية العرض كتلة حجرية جرداء بعد أن يعطي كل ما عليه من ذهب لأهل البلدة الفقراء.
وأوضحت حسن أنها في عرض الأمير الصغير ابتعدت عن حرفية المسرح التفاعلي وعن حوار الأطفال عن مشاكلهم مع أهلهم ومدرسيهم بغية تقديم قيمة جمالية للعرض من أجل تعريف الطفل بفن خيال الظل الذي قامت عليه المسرحية مما استلزم وقتاً أطول للوصول بالأطفال إلى مستوى جيد من التلقي للتدريبات والتعامل مع أبعاد الشاشة وصل إلى ثلاثة أشهر من التمرينات المتواصلة.
وتعتمد مبادرة المسرح التفاعلي في سورية على منهج وأدوات العمل التفاعلي مستفيدةً من المسارح المدرسية وفق مقاربة جديدة للتعلم يطبقها خبراء ومحترفون مدربون لتحفيز الأداء الدراسي لدى الطلاب مع العمل في الوقت ذاته على تحسين ذائقتهم الفنية وزيادة تقديرهم لذاتهم.
كما يعتبر المسرح التفاعلي نموذجا للتعاون بين المنظمات غير الحكومية والجهات الحكومية حيث تكون وزارة التربية هي الشريك الأساسي في العمل من خلال الابتعاد عن المسرح التقليدي الذي يتضمن مساحة محددة وسرداً معيناً إذ إن هذا النوع من النشاط يعتمد على التفاعل والانخراط المتبادل بين الطلاب والجمهور في بناء العمل الدرامي المسرحي.
ويقوم المدربون في المسرح التفاعلي بتطبيق التمثيل الدرامي والألعاب المسرحية لتشجيع المشاركين على التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بفعالية إضافة إلى الإصغاء لأقرانهم والتجاوب معهم حيث سيكون هناك عروض تجريبية في نهاية ورش العمل الهادفة بغية تطوير المهارات فضلاً عن إقامة عروض تجريبية مع الأطفال تستند إلى المواضيع التي تهمهم.
ويقوم المدربون بالإشراف على التلاميذ وتقديم الإرشادات لهم بحيث يكون هؤلاء التلاميذ مسؤولين عن تطوير جميع جوانب العرض المسرحي بما في ذلك النص والصوت والإضاءة والديكور وإدارة المنصة المسرحية.
وقالت الدكتورة ماري إلياس رئيسة برنامج المسرح التفاعلي إن فكرة المسرح التفاعلي قامت منذ عام 2002 في الريف السوري والقرى البعيدة وسجون الأحداث ولذلك يحتاج مثل هذا النشاط إلى فترات عمل طويلة وإلى تأنٍ من نوع خاص في العمل مع الأطفال في المدارس من أجل بناء شخصية الطفل وتنمية ذوقه الجمالي ومداركه المعرفية والفنية.
وأضافت إلياس في حديث خاص لوكالة سانا أن مشروع المسرح التفاعلي قام بالتعاون مع مشروع روافد ومجموعة من الممولين ومع وزارة التربية كشريك أساسي لدعم وتنمية هذا المشروع بإشراف وتدريب من خريجي وخريجات المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق.
وأوضحت إلياس أن أهمية المسرح التفاعلي تأتي من شكل تعليمه البعيد كل البعد عن أشكال التعليم التلقيني الإملائي حيث تنبع ضرورته من خارج العرض المسرحي باتجاه تأسيس وتنمية شخصية الطفل لافتةً إلى أن هناك رغبة من القائمين على المشروع للتوسع إلى باقي المحافظات السورية وهذا ما يحتاج إلى دعم من وزارة التربية.
ويؤمن مشروع المسرح التفاعلي أن المسرح يعتبر مكونا أساسيا لحصول الطفل على تعليم متوازن ومتكامل عبر برنامج مسرحي لا صفي يطبق منهجاً تفاعلياً محفزاً الطلاب المشاركين على التفكير والتعلم والتعبير عن أنفسهم بطرق إبداعية جديدة حيث أثبتت المراجع والدراسات والتجارب العملية أن الطلاب الذي يشاركون في مشاريع مسرحية من هذا النوع يكتسبون مهارات تحمل أثراً إيجابياً على المستوى التعليمي والشخصي.
يذكر أن مشروع المسرح التفاعلي برعاية وزارة التربية ومؤسسة دروسوس ومشروع روافد والأمانة العامة السورية للتنمية حيث بلغ العدد الإجمالي للمدارس التي أدخلت برنامج المسرح التفاعلي بين عامي 2009 و2010 نحو 300 طالب تتراوح أعمارهم بين 8 و15عاماً و26 مدربا وتترأس الدكتورة ماري إلياس برنامج المسرح التفاعلي كرائدة في تطبيق برامج المسرح التفاعلي في سورية حيث يجري استعمال منهجية الإطار المنطقي لمساعدة فريق عمل المشروع على مراقبة النتائج وتحليلها بشكل متقن.