دمشق-سانا
قدمت فرقة تور البلجيكية عرضها المسرحي الراقص بعنوان إلى الذين أحبهم كريوغراف تيري سميتس احتفالا بالعيد السادس لدار الأوبرا السورية على مسرح الدراما.
وتنوعت تشكيلات الفرقة البلجيكية التي قدم راقصوها نموذجا جماليا غاية في الروعة لتجسيد الموسيقا عبر الحركة من خلال تواترات جسدية تناغمت مع مكاشفات شعرية استطاعت اقتراح مستويات عالية تتقابل فيها فنون الجسد مع كمنجات يوهان سيباستيان باخ.
واعتمد مصمم العرض سميتس على توليفات حركية لثمانية راقصين استطاعوا تطويع الآلة الجسدية لخدمة الخيال الموسيقى عبر تدرجات ضوئية تعاقبت على خلفية الخشبة وفق اقتصاد لونى هادئ نقل من خلالها سميتس أطروحته الراقصة إلى نصها الموسيقى الجسدي محاولا تعليل ذلك بالحرية الفنية التي أتاحت مساحات جديدة من التفكير بالجسد عبر الموسيقا.
وتميز العرض بكونه قدم رؤية مختلفة لفن الرقص المعاصر بعيدا عن التعقيدات الحركية وقريبا جدا من كمنجات موسيقا باخ التي رسمت ميزانسينات متشابكة للراقصين البلجيكيين مرة عبر تحرير الجسد من أثقاله وأخرى من خلال صراخ جسماني ضاهى فورة العلامة الموسيقية بهبوطها وصعودها كأرواح هائمة في فضاء مسرحي مفتوح للقراءة.
وتمكن العرض البلجيكي من انتزاع إعجاب الجمهور في دار الأوبرا عبر لوحات ختامية للعرض كانت بمثابة أكثر من تحية للجمهور السوري من جهة تحميل وجوه الراقصين ألفة درامية شفافة وسط تصفيق متعاقب اختلط مع حركات الراقصين الوداعية للدلالة على فحوى العرض بتقديس الحب والسلام والالفة.
يذكر أن فرقة تور تأسست عام 1990 على يد الكوريوغراف تم يرى سميتس في بلجيكا ومنذ ذلك الحين قدمت الفرقة أكثر من 20 عرضا راقصا وأصبحت جزءا رئيسيا من مشهد الرقص البلجيكى.
تتراوح عروض سميتس بين الرقص الصرف والدراما الحقيقية حيث نجد فيهما على الدوام صرامته التكنيكية وإيماءاته الابداعية.
سامر اسماعيل