اللاذقية-سانا
يحتشد يومياً ما يزيد على ثمانمئة طفل وطفلة لحضور مسرحية الملكة الشريرة والأقزام الثلاثة التي يتواصل عرضها على مسرح دار الثقافة في اللاذقية في ظاهرة تدعو للانتباه والدهشة نظراً لما يعانيه مسرح الطفل من تراجع كبير في جمهوره وفي نتاجه الفني الجاد على حد سواء والعمل من تأليف لبابة يونس و إخراج هاني محمد و تمثيل نوار حموي ومحمد مصطفى و عبد الله عليو وغربة مريشة.
يمكن القول إن المسرحية تقدم تجربة أولى من نوعها على مستوى العالم العربي من حيث أنها تأتي كجزء ثان لمسرحية فلة والأقزام السبعة التي نفذت وعرضت على المسرح نفسه في موسم سابق بعد اقتباسها عن القصة العالمية الشهيرة و يقدم الجزء الثاني تصوراً افتراضياً لما جرى بعد أن وضعت القصة الأولى نهاية لأحداثها السابقة.
وذكرت مؤلفة العمل لبابة يونس في حديث لسانا أن فكرة كتابة جزء ثان من المسرحية جاءت جراء الإقبال الكثيف على مشاهدة العرض في نسخته الأولى الأمر الذي دفع بها لتطوير الأحداث إرضاء لفضول جمهور الأطفال حول مصير شخوص العمل الذي يلتصق بذاكرتهم نظراً لذيوع القصة الأولى.
وأضافت يونس أن الجزء الثاني من المسرحية يعمل على تكريس ذات الأبعاد والقيم الأخلاقية والتعليمية النبيلة إنما في إطار حبكة جديدة سعت من خلالها إلى إثراء مخيلة الطفل وإغناء مداركه العامة بمزيد من المعارف بأسلوب شيق و بسيط يسهل عليه استقباله وتلقي محتواه التربوي العميق.
وحول ديكور العمل الذي جاء خصباً بالعديد من المفردات البصرية التي تحاكي خيال الطفل وحواسه المختلفة أوضحت أن النص المسرحي الموجه للطفل عادة ما يكتسب أبعاده الفكرية والجمالية الأعمق من خلال السينوغرافيا المسرحية عموماً و يأتي الديكور في مقدمتها كبوابة تسهل جذب انتباه الطفل إلى الخشبة و مراقبته لتفاصيل العالم الافتراضي الذي تطرحه القصة.
واختتمت يونس أن الأزمة الحالية التي يعانيها مسرح الطفل تتأتى من فقر التمويل المادي والإنتاج الفني لأعمال ذات مستوى فني عال تستحق من الأهالي أن يصطحبوا أطفالهم لمشاهدتها لأن أعمالاً من هذا النوع تتطلب ميزانيات كبيرة وكوادر مسرحية قادرة على صياغة مسرح جاد ومتقن يخاطب الطفل على أنه نواة المستقبل الحقيقية وبالتالي يعيد للجمهور ثقته بالفن المسرحي عامة.
من جهته قال مخرج العمل محمد.. لقد استطاعت المسرحية الحالية استقطاب أطفال المحافظة بشكل لافت للنظر وذلك لعدة أسباب منها القصة الشيقة التي يتلهف الجميع لمعرفة أحداثها بعد وقت طويل من الغموض بالنسبة لهم دون إغفال قيم التسامح و الصداقة والحب والتعاون التي تحملها في طياتها بصورة غير مباشرة رغم أنساق الترفيه التي تطغى على العمل برمته إلى جانب الفرجة البصرية الممتعة التي جاءت لتلبي شروط العالم الطفولي دون الاستخفاف به.
وحول الرؤية الإخراجية التي صاغت العمل واستطاعت شد أنظار الأطفال على مدى خمس وأربعين دقيقة دون تململ أشار محمد إلى أنه اتبع في إخراج العرض على صيغ المبالغة والإبهار والأكشن والحركة المسرحية المدروسة والديكور ذي الألوان الزاهية كعناصر أساسية في كل عمل موجه للطفل.
وأضاف حول المحور ذاته أن العمل المسرحي المعد للصغار يأتي في خانة السهل الممتنع حيث يتطلب من المخرج انتهاج مجموعة من الخطى التي تساعد على اختراق مخيلة الطفل ومحاكاة اهتماماته ولاسيما في ظل الحضور الطاغي لوسائط التكنولوجيا والقنوات الفضائية المتعددة والتي صعبت بدورها استحضار الطفل إلى مقاعد المسرح.
وناشد محمد في ختام حديثه الجهات الرقابية المسؤولة عن تقييم الأعمال المسرحية الموجهة إلى الطفل في اللاذقية الحد من توارد الأعمال الهابطة إلى الساحة المحلية والتي تستخف بعقل الأطفال وتهزأ منهم تحت غطاء من الحركات البهلوانية والمظاهر التجارية دون قيمة فكرية لأي منها.
رنا رفعت