دمشق-سانا
يعمل القاص والروائي محمد جاسم الحميدي في كتابه نحكي ألا نام... الصادر عن وزارة الثقافة على جمع أكبر عدد ممكن من السرديات الفراتية على اختلاف أنواعها من الأسطورة والخرافة والحكاية الشعبية والاجتماعية.
ويقسم الحميدي في كتابه الذي جاء في 488 صفحة من القطع المتوسط الحكايات الشعبية إلى الحكايات المسلية التي تكون مفتوحة ومتسلسلة أو متكررة على إيقاع واحد كحكاية مأتم البرغوث والحكايات الكيدية وهي أقرب إلى اللعبة كحكاية الذبيبينة تصغير الذبابة وحكايات الفروسية والشهامة والكرم والعشق وحكايات البخل وقلة الوفاء وكيد النساء والخيانات إضافة إلى حكايات الوعظ والإرشاد والألغاز والأحاجي والنوادر الصريحة والمباشرة.
ولم يعتمد الحميدي في نحكي ألا نام...على ذاكرته فقط بل كان يعود إلى منابع الحكايات في صدور النساء اللواتي كن أقدر على حفظ هذا التراث الشعبي الكبير لاسيما وهن لا يزلن يمارسن دور الراويات الأكثر ألقاً والأكثر تأثيراً على ذاكرة أحفادهن دون أن يمنعه ذلك من الاعتماد على ذاكرته في استكمال نواقص الحكاية وفجواتها مع سرد بعض ملخصات لحكايات لم يستطع أن يحصل عليها كاملة كحكاية الخنفساء الباحثة عن زوج لها.
ويقول الحميدي في مقدمة الكتاب.. كانت الحكاية الشعبية تسحرني منذ طفولتي الغارقة في الثقافة الشعبية فرغم انتهاء الحكاية إلا أن سحرها يجدد أحلامنا وأرواحنا وحتى حين أصبح التراث الشعبي يهرول إلى الخلف فاكاً ارتباطه الحياتي بنا وحين لم تعد تعيه إلا ذاكرة الجدات المسنات ظل سحر الحكاية حاضراً في كل ما كتبته في القصة القصيرة والرواية .
ويضيف ابن الرقة.. كانت الحكاية في وقت ما طريقنا إلى المعرفة وتسليتنا الأفضل في وقت لم نعرف فيه الراديو والمسجلة والتلفزيون بل لم ننعم فيه بنور الكهرباء بعد إذ كانت الرقة آنذاك بلدة ريفية صغيرة تتكحل بغبار الصحراء وتستحم بماء الفرات.
وجمع هذا الباحث في كتابته لتلك الحكايات الشعبية بين اللغة الفصحى واللهجة الفراتية كاسباً بذلك محاسن اللغتين ومحافظا بالوقت ذاته على روح الحكاية وتفصيلاتها وعلى شريحة أوسع من القراء . ويلقي الحميدي الضوء على فنون السرد الشعبي المتنوعة من خلال معطيات الواقع الشعبي والنصوص التي جمعها من البيئة الفراتية لتكون بمثابة تحليل بسيط لأهم تلك الفنون ووضع علامات بسيطة للتمييز بين الأسطورة والحكاية الخرافية والحكاية الشعبية والنوادر مبيناً الأبعاد الاجتماعية لفنون السرد ودلالاتها.